أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في آذار 2022

على المجتمع الدولي عزل النظام السوري المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإيقاف محاولات التطبيع معه

متاح بالـ

 

بيان صحفي:
باريس- أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم تقريرها الشهري الخاص الذي يرصد حالة حقوق الإنسان في سوريا، واستعرضت فيه حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في آذار 2022، وأشارت إلى أنه على المجتمع الدولي عزل النظام السوري المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإيقاف محاولات التطبيع معه.
استعرَض التَّقرير -الذي جاء في 33 صفحة- حصيلة أبرز الانتهاكات التي وثقها في شهر آذار 2022، من حصيلة الضحايا المدنيين، الذين قتلوا على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة، إضافة إلى حصيلة حالات الاعتقال/ الاحتجاز والاختفاء القسري، وسلَّط الضوء على عمليات الاعتداء على الأعيان المدنيَّة، التي تمكن من توثيقها.

اعتمدَ التَّقرير على عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار وعلى شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوِّعة، إضافة إلى تحليل عدد كبير من الصور والمقاطع المصورة.

سجَّل التقرير في آذار مقتل 67 مدنياً، بينهم 20 طفلاً و3 سيدة (أنثى بالغة)، و1 من الكوادر الطبية، النسبة الأكبر منهم على يد جهات أخرى، كما سجل مقتل 7 أشخاص بسبب التعذيب، وذلك على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا.

ووفقاً للتقرير فإنَّ ما لا يقل عن 173 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 4 طفلاً، و5 سيدة (أنثى بالغة) قد تم تسجيلها على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في آذار، كانت النسبة الأكبر منها على يد قوات النظام السوري في محافظتي ريف دمشق ثم درعا.

وبحسب التقرير فقد شهد آذار ما لا يقل عن 9 حوادث اعتداء على مراكز حيويَّة مدنيَّة، كانت 3 منها على يد قوات النظام السوري و2 على يد قوات سوريا الديمقراطية، و4 على يد جهات أخرى. ومن بين هذه الهجمات كانت 1 على منشأة تعليمية، و3 على منشآت طبية.

جاء في التقرير أن آذار شهد استمرار العملية العسكرية التي تشنها قوات الحلف السوري الروسي على منطقة إدلب في شمال غرب سوريا منذ منتصف العام المنصرم 2021، مع ملاحظة تراجع وتيرة الهجمات لتكون الأخفض منذ بداية الحملة. كما انخفضت وتيرة الطلعات الجوية الروسية على شمال غرب سوريا مقارنة بأشهر سابقة منذ بداية هذه الحملة أيضاً.
وبحسب التقرير استمرت قوات سوريا الديمقراطية في شنِّ هجمات أرضية على مناطق ريف حلب الشمالي الغربي والشرقي، لاسيما مدينة إعزاز.
وعلى صعيد التفجيرات، سجل التقرير انفجار عبوات ناسفة في محافظتي الرقة والحسكة نجم عنها أضرار في مراكز حيوية مدنية. كما سجل استمراراً في وقوع ضحايا مدنيين بسبب الألغام ومخلفات الذخائر في محافظات ومناطق متفرقة في سوريا، تركزت في محافظتي حلب ودير الزور، وكان جلُّ الضحايا من الأطفال في هذا الشهر، وقد بلغت حصيلة ضحايا الألغام في آذار 14 مدنياً بينهم 12 طفلا و1 سيدة لتصبح الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ بداية عام 2022، 38 مدنياً بينهم 20 طفلاً و2 سيدة. ورصد التقرير عمليات اغتيال لمدنيين على يد مسلحين لم يتمكن التقرير من تحديد هويتهم في محافظات عدة، كان معظمها في محافظة درعا.
وفقاً للتقرير فقد استمر تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي في آذار في عموم مناطق سوريا، وعلى كل المستويات فقد شهدت الليرة السورية انخفاضاً حاداً في قيمتها أمام الدولار الأمريكي؛ ما ساهم في زيادة معاناة المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري. وفي شمال غرب سوريا، قال التقرير إن معاناة المقيمين في المنطقة قد ازدادت جراء انخفاض قيمة الليرة التركية -المستخدمة للتداول في المنطقة- أمام الدولار، وأشار إلى انتشار البطالة بشكل عام وعدم توفر فرص عمل وتدني أجور العاملين.
وبحسب التقرير ما زالت مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية تشهد ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية الأساسية، وعلى رأسها مادة الخبز.
على صعيد جائحة كوفيد- 19 سجلت المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري حسب ما تم الإعلان رسمياً من قبل وزارة الصحة التابعة لحكومة النظام السوري 1113 حالة إصابة، و65 حالة وفاة في آذار. فيما سجلت حالات الإصابات والوفاة بالفيروس في شمال غرب سوريا ارتفاعاً ملحوظاً في آذار حيث بلغت حتى الـ 30 منه وفق ما أعلنه نظام الإنذار المبكر EWARN 5860 حالة إصابة و58 حالة وفاة. وبلغت الإصابات بفيروس كورونا في آذار وفق هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا 165 حالة إصابة و18 وفاة.

على صعيد اللجوء والنزوح والتشريد القسري شهدت منطقة شمال غرب سوريا في الأيام الأولى من آذار عاصفة هوائية تسببت في اقتلاع عدد من الخيام. كما شهدت المنطقة تساقطاً للثلوج في 13/ آذار مما زاد من معاناة النازحين في المخيمات في ظل نقص وغلاء كبير في أسعار مواد التدفئة. ورصد التقرير في آذار استمرار اندلاع الحرائق في مخيمات النازحين في مناطق ريف إدلب الشمالي جراء استخدام وسائل التدفئة بشكل غير سليم. وفي مخيمات شمال شرق سوريا، ما زالت الأوضاع كارثية داخل هذه المخيمات وعلى وجه الخصوص في مخيم الهول بريف الحسكة، الذي يشهد عمليات قتل وحملات مداهمة من قبل قوات سوريا الديمقراطية، وقد شهد في شهر آذار حادثتي حريق. ووفقاً للتقرير فقد شهدت أسعار المواد الغذائية الأساسية في مخيم الركبان ارتفاعاً حاداً، كما فُقدت العديد من المواد الأساسية من المحلات التجارية في المخيم.

ذكر التقرير أنَّ الأدلة التي جمعها تُشير إلى أنَّ الهجمات وُجّهت ضدَّ المدنيين وأعيان مدنية، وقد ارتكبت قوات الحلف السوري الروسي جرائم متنوعة من القتل خارج نطاق القانون، إلى الاعتقال والتَّعذيب والإخفاء القسري، كما تسبَّبت هجماتها وعمليات القصف العشوائي في تدمير المنشآت والأبنية، وهناك أسباب معقولة تحمل على الاعتقاد بأنَّه تم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في الهجوم على المدنيين في كثير من الحالات.

وأكَّد التقرير أنَّ الحكومة السورية خرقت القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي، بشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042 المتعلِّق بالإفراج عن المعتقلين، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة.

وبحسب التقرير فإنَّ عمليات القصف العشوائي غير المتناسب التي نفَّذتها قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية تعتبر خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، وإن جرائم القتل العشوائي ترقى إلى جرائم حرب.

طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254 وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.
وأوصى التقرير مجلس الأمن بإصدار قرار خاص بحظر استخدام الذخائر العنقودية والألغام في سوريا على غرار حظر استخدام الأسلحة الكيميائية وأن يتضمَّن نقاطاً لكيفية نزع مخلفات تلك الأسلحة الخطيرة.

كما طالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق، التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.

دعا التَّقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، خاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر جميع الاتفاقات وبيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانا، مؤكداً على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأوصى التقرير كلاً من لجنة التحقيق الدولية المستقلة (COI) بفتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه وما سبقه من تقارير وأكَّد على استعداد الشبكة السورية لحقوق الإنسان للتَّعاون والتزويد بمزيد من الأدلة والتَّفاصيل. ودعا إلى التركيز على قضية الألغام والذخائر العنقودية ضمن التقرير القادم.

طالب التقرير المبعوث الأممي إلى سوريا بإدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في تدمير اتفاقات خفض التَّصعيد وإعادة تسلسل عملية السلام إلى شكلها الطبيعي بعد محاولات روسيا تشويهها وتقديم اللجنة الدستورية على هيئة الحكم الانتقالي.

كما أكَّد التقرير على ضرورة توقُّف النظام السوري عن عمليات القصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والأسواق واستخدام الذخائر المحرمة والبراميل المتفجرة، والامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون العرفي الإنساني.

كما أكَّد أنَّ على الدُّول الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية الضَّغط عليها لوقف تجاوزاتها كافة في جميع المناطق والبلدات التي تُسيطر عليها. وأضاف أن على قوات سوريا الديمقراطية التَّوقف الفوري عن تجنيد الأطفال ومحاسبة الضباط المتورطين في ذلك، والتَّعهد بإعادة جميع الأطفال، الذين تمَّ اعتقالهم بهدف عمليات التَّجنيد فوراً.

وأوصى التقرير المعارضة المسلحة والجيش الوطني بضمان حماية المدنيين في جميع المناطق، وضرورة التميِّيز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية والامتناع عن أية هجمات عشوائية.

وأخيراً شدَّد التقرير على ضرورة قيام المنظمات الإنسانية بوضع خطط تنفيذية عاجلة بهدف تأمين مراكز إيواء كريمة للمشردين داخلياً. وتزويد المنشآت والآليات المشمولة بالرعاية كالمنشآت الطبية والمدارس وسيارات الإسعاف بعلامات فارقة يمكن تمييزها من مسافات بعيدة.
إلى غير ذلك من توصيات إضافية…

للاطلاع على التقرير كاملاً