الرئيسية بلوق الصفحة 3

لبنان: مئات آلاف اللاجئين يواجهون خطر الترحيل المُحدِق

لبنان: مئات آلاف اللاجئين يواجهون خطر الترحيل المُحدِق

متاح بالـ

 

شدّدت سبع منظّماتٍ في بيانٍ صدر في 16/ أيار/ 2024 على أنَّ على لبنان أن توقف عمليات الترحيل القسري للاجئين السوريين وأن تُلغي التدابير الظالمة غير المسبوقة التي أعلنت عنها يوم 8/ أيار/ 2024. وأضاف البيان أنّ على الدول المانحة أن تطالب لبنان باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وأن تضمن أنَّ المساعدات التي تقدّمها لا تُستخدم في تسهيل عمليات الترحيل التعسّفية.

قامت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بزيارةٍ إلى العاصمة اللبنانية بيروت يوم 2/ أيار/2024، حيث أعلنت عن حزمة مساعدات تبلغ قيمتها مليار يورو للبنان بهدف الحدّ من تدفّق اللاجئين إلى دول الاتحاد الأوروبي. ومن المخطّط أن يُخصّص ما نسبته الخمس من هذه الحزمة لدعم الجيش اللبناني وهيئات ضبط الحدود والهجرة التابعة للسلطات الأمنية اللبنانية. ومنذ حينئذٍ، ضاعفت السلطات اللبنانية من الضغوط المفروضة على السوريين المقيمين في لبنان بسنّها سياساتٍ جديدةٍ تدفع المزيد من اللاجئين إلى مغادرة البلاد.

وقد أعلنت المديرية العامة للأمن اللبناني يوم الأربعاء، 8/ أيار عن مجموعةٍ جديدةٍ من القواعد والتنظيمات من بينها (كما وردت على الموقع الرسمي للمديرية):

  • الطلب من السوريين المخالفين لنظام الدخول والإقامة، التوجه مباشرة إلى الدوائر والمراكز الحدودية لمنحهم التسهيلات اللازمة لتسوية أوضاعهم ومغادرة الأراضي اللبنانية تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقِّ غير المغادرين.
  • التشديد على المواطنين اللبنانيين عدم تشغيل أو إيواء، أو تأمين سكن لسوريين مقيمين بطريقة غير شرعية في لبنان، تحت طائلة تنظيم محاضر ضبط إدارية وعدلية بحقِّ المخالفين.
  • عدم السماح للسوريين المسجّلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ممارسة أي عمل مأجور من خارج قطاعات العمل المحددة لهم.
  • استئناف تنظيم عمليات العودة (الطوعية والآمنة) للرعايا السوريين الراغبين بالعودة إلى بلادهم برعاية المديرية العامة للأمن العام.
  • وقف العمل بمنح أو تجديد إقامات بموجب عقد إيجار سكن.
  • وقف العمل بمنح أو تجديد إقامات سنداً لتعهد المسؤولية – شخصي.
  • تعديل شروط تجديد الإقامات بموجب كفالة مالية.
  • إقفال كافة المؤسسات والمحال المخالفة التي يديرها أو يستثمرها سوريون، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق ِّكلِّ من يستخدم عمالاً أجانب خلافاً لنظام الإقامة وقانون العمل.

ومنذ يوم 9/ أيار/ 2024، تمّ تنفيذ عشرات الاقتحامات والاعتقالات في مختلف أنحاء لبنان، وفي الوقت ذاته أعلنت الحكومة اللبنانية استئناف برنامج قوافل العودة إلى سوريا. كما أُغلق عددٌ من محال السوريين، مع ورود تقارير عديدة عن إلغاء عددٍ من الإقامات.

ومن الجدير بالذكر أنَّ ما لا يقلّ عن 83% من اللاجئين السوريين لا يستطيعون تحصيل إذن إقامةٍ قانوني، ويُضاف إلى ذلك أنّ الحكومة اللبنانية تعتبر أنَّ وجود أي سوري دخل لبنان بطريقةٍ غير نظامية بعد نيسان/ 2019 وجوداً غير قانوني. وفي ظروفٍ كهذه، فإنّ مئات آلاف السوريين يواجهون خطر الترحيل القسري الُمحدِق إلى سوريا خصوصاً بعد سنّ هذه التدابير الجديدة.

ليس هناك مكانٌ في سوريا يمكن وصفه بأنَّه آمنٌ لعودة اللاجئين. لا يزال موقف الأمم المتحدة هو أنَّ الظروف في سوريا “غير مناسبةٍ لعودةٍ كريمةٍ وآمنة”. في نيسان/ 2024، وجدت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء (EUAA) أنَّ سوريا، بمختلف مناطقها لا تزال تعاني من مستوياتٍ عاليةٍ أو حقيقيةٍ من العنف العشوائي. ويُضاف إلى ذلك أنَّ مستويات العنف قد وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ 2020. وفي شباط وآذار/ 2024، أصدرت كلٌّ من لجنة التحقيق الدولية المستقلة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقارير تؤكّد من جديد على أنّ سوريا لا تزال غير آمنةٍ لعودة اللاجئين، وأنّ اللاجئين يُستهدفون خصيصاً دون غيرهم وقت عودتهم. ولا تزال المنظّمات الحقوقية، كمنظّمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، توثّق ممارسات الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء والقتل بحقّ اللاجئين على يد القوات الأمنية التابعة للنظام السوري والميليشيات الموالية لحكومة النظام السوري.

ومن الناحية الأخرى، فإنَّ لبنان لا تزال الدولة التي تستضيف الحصة الأكبر من اللاجئين السوريين بالنسبة إلى عدد سكانها. وتقدّر الحكومة اللبنانية أنَّ عدد اللاجئين السوريين في البلاد يصل إلى 1.5 مليون. وتعاني لبنان من توفير المساعدة للاجئين في ظلّ أزمةٍ اقتصاديةٍ حادة، مع وصول نسبة الفقر إلى 80% من مُجمل التعداد السكاني في لبنان. ويأتي كلّ ذلك في الوقت الذي قامت فيه الدول المانحة بتقليص حجم تمويلها لبرامج اللاجئين بنسبٍ كبيرة. كما أنَّ عدد اللاجئين السوريين الذين تمّ إعادة تسكينهم في الاتحاد الأوروبي لم يتجاوز 2800 لاجئٍ في عام 2023، أي ما نسبته فقط 1% من التعداد الكلي للاجئين السوريين في لبنان الذين يحتاجون إلى إعادة تسكين.

على المانحين تحمّل مسؤولياتهم واتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين وضع اللاجئين السوريين في لبنان. كما أنّ على المانحين القيام بما يلزم من تحرّيات لضمان عدم استخدام ما يقدّمونه من مساعداتٍ في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان. على الدول المانحة أيضاً استغلال منصة مؤتمر بروكسل الثامن لدعم مستقبل سوريا والمنطقة (27/ أيار) لتوفير تمويلٍ إضافي لدعم اللاجئين والمجتمعات المُضيفة في لبنان، في ظلّ الأوضاع المتدهورة في لبنان، مع العمل على إعادة تسكين أعدادٍ أكبر من اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي ختام البيان، قالت المنظّمات السبع إنّ سوريا لا تزال غير آمنةٍ لعودة اللاجئين من جميع النواحي. وعلى الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، وغيرهم من الدول المانحة أن توصل رسالةً واضحةً مفادها أنَّ انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية سيكون له تبعاتٌ جادة على العلاقات الثنائية بين هذه البلدان وبين لبنان، بدلاً من تقديم ما هو على أرض الواقع ضوءٌ أخضرٌ لعمليات الترحيل الموجزة للاجئين السوريين.

الموقّعون:

11.11.11

منظّمة العفو الدولية (Amnesty International)

المركز اللبناني لحقوق الإنسان (CLDH)

الشَّبكة الأورومتوسّطية لحقوق الإنسان

باكس (PAX)

منظّمة اللاجئين الدولية (Refugees International/RI)

الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان

الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان ترحب بإدانة القضاء الفرنسي لثلاثة من القيادات الأمنية في النظام السوري على خلفية مقتل الفرنسيين مازن الدباغ وابنه عبد القادر

الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان ترحب بإدانة القضاء الفرنسي لثلاثة من القيادات الأمنية في النظام السوري على خلفية مقتل الفرنسيين مازن الدباغ وابنه عبد القادر

على دول العالم المضي قدماً لتحقيق العدالة لما لا يقل عن 15087 ضحية قتلوا بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز لدى النظام السوري

متاح بالـ

 

أصدرت محكمة الجنايات في باريس، أمس الجمعة 24/ أيار/ 2024، حكمها بإدانة ثلاثة من القيادات الأمنية في النظام السوري بعد اتهامهم بالتواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك على خلفية قضية اعتقال المواطنين السوريين الفرنسيين مازن الدباغ وابنه عبد القادر، واختفائهما القسري في مركز احتجاز يتبع لشعبة المخابرات الجوية، ثم قتلهما جراء التعذيب، بالإضافة إلى مصادرة والاستيلاء على ممتلكاتهما في دمشق.

جاء هذا القرار بعد جلسات عقدتها المحكمة ضد المدانين غيابياً من 21 إلى 24/ أيار/ 2024. وكانت وحدة جرائم الحرب في باريس قد بدأت تحقيقاً جنائياً في القضية منذ تشرين الثاني/ 2016، ثم قام المدعي العام في باريس بفتح تحقيق قضائي حولها استناداً لمبدأ الولاية القضائية العالمية، وقد أصدر قضاة التحقيق في القضية في 8/ تشرين الأول/ 2018، أوامر بالتوقيف ضد كل من الضباط علي مملوك وجميل حسن وعبد السلام محمود.

وما كانت هذه المحاكمة لتعقد لولا الجهود والشجاعة التي قدمها كل من السيد عبيدة الدباغ “شقيق الضحية مازن”، وزوجته السيدة حنان الدباغ.

ونص قرار المحكمة الصادر غيابياً على الحكم بالسجن المؤبد “مدى الحياة” لكل من علي مملوك وجميل حسن وعبد السلام محمود، وإدانتهم بالتواطؤ في السجن والتعذيب والاختفاء القسري والإضرار المتعمد بالحياة التي تشكل جرائم ضد الإنسانية، والابتزاز وسلب الممتلكات التي تشكل جريمة حرب.

وقد واكبت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان جلسات المحاكمة الأخيرة على مدار أربعة أيام، ممثلة بحضور مديرها التنفيذي الأستاذ فضل عبد الغني. كما تم الاستناد إلى البيانات والتقارير التي أصدرتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان في العديد من المداخلات التي قدمتها المحامية العامة في باريس والشهود والخبراء.

بعد مرور ستة أشهر على قرار محكمة العدل الدولية.. النظام السوري قتل ما لا يقل عن 29 شخصاً بسبب التعذيب واعتقل ما لا يقل عن 534 مدنياً بينهم 8 أطفال و21 سيدة

بعد مرور ستة أشهر على قرار محكمة العدل الدولية.. النظام السوري قتل ما لا يقل عن 29 شخصاً بسبب التعذيب واعتقل ما لا يقل عن 534 مدنياً بينهم 8 أطفال و21 سيدة

على كافة الدول الأعضاء في المحكمة قطع كافة أشكال العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع النظام السوري

متاح بالـ

 

لاهاي – أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم تقريراً بعنوان “بعد مرور ستة أشهر على قرار محكمة العدل الدولية، النظام السوري قتل ما لا يقل عن 29 شخصاً بسبب التعذيب، واعتقل ما لا يقل عن 534 مدنياً بينهم 8 أطفالٍ و21 سيدة”، مؤكدة فيه أنَّه ينبغي على كافة الدول الأعضاء في المحكمة قطع كافة أشكال العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع النظام السوري.

وقالت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان أنَّه منذ أن أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي قرارها في 16/ تشرين الثاني/ 2023، بشأن طلب تحديد التدابير المؤقتة الذي قدمته كندا وهولندا في القضية المتعلقة بتطبيق اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من المعاملات، أو العقوبات القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة ضد النظام السوري، فإنَّها تقوم بمراقبة يومية دقيقة لانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري، وعمليات الاعتقال/الاحتجاز التي تقوم بها قواته، إضافةً إلى التشريعات المحلية ذات الصلة التي يصدرها أو يلغيها أو يعدلهاـ أو التغييرات في المنظومة الأمنية التي تعتبر المتورط الأساسي في ارتكاب الانتهاكات ضد المدنيين في سوريا، وبناء على ذلك تقوم بإصدار تقريرٍ دوري بهدف تقييم مدى التزام النظام السوري بقرار محكمة العدل الدولية، وتحليل البيانات والنتائج في حال عدم الالتزام. مشيرةً إلى أنَّ التقرير الحالي الثاني في سلسلة المراقبة الدورية التي تجريها، حيث أصدرت التقرير الأول في 22/ شباط/ 2024، وذلك بعد مرور ثلاثة أشهر على صدور القرار، الذي استنتجت فيه عدم قيام النظام السوري بأي إجراءات فعلية للامتثال بمتطلبات قرار محكمة العدل الدولية، وأكَّدت فيه بحسب البيانات المسجلة أنَّه استمر في خرقه المتكرر لاتفاقية مناهضة التعذيب التي صادقت عليها سوريا في عام 2004.

يقول فضل عبد الغني المدير التنفيذي للشَّبكة السورية لحقوق الإنسان:
“أحد الأهداف الأساسية من المراقبة اليومية لالتزام النظام السوري بقرار محكمة العدل الدولية هو مساعدة فريق المحكمة في تقييم امتثال النظام السوري لقرارها، والذي نأمل أن يصدر قريباً، ومساعدة الادعاء في بناء الملف ضد النظام السوري الذي لم يكترث مطلقاً بتطبيق قرار محكمة العدل الدولية وفق ما تظهره عشرات الانتهاكات التي وثَّقناها منذ صدور القرار وحتى الآن” 

سجل التقرير منذ صدور قرار محكمة العدل الدولية في 16/ تشرين الثاني/ 2023 وحتى 16 / أيار/ 2024، ما لا يقل عن 534 حالة اعتقال تعسفي بينهم 8 أطفال و21 سيدة تمَّ اعتقالهم داخل مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام السوري، أفرج عن 63 حالة منهم، وتحول 471 منهم إلى حالة اختفاء قسري.  كما سجل مقتل ما لا يقل عن 29 شخصاً بسبب التعذيب داخل مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام السوري، في ذات المدة المشار إليها، تم تسجيل تسليم جثمان واحد فقط من الضحايا لذويه، بينما لم يسجل تسليم جثامين الضحايا الآخرين.

إضافة لذلك فإنَّه مع بداية عام 2024، تمكَّنت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان من الحصول على بيانات وفيات جديدة لحالات لم يتم الكشف عنها سابقاً، مما يجعلها ترجح قيام النظام السوري بإرسال مزيد من بيانات المختفين قسرياً في مراكز احتجازه إلى دوائر السجل المدني لتسجيلهم كمتوفيين، وقد سجلت ما لا يقل عن 14 حالة، لمختفين تم تسجيلهم على أنَّهم متوفون في دوائر السجل المدني، وذلك منذ 16/ تشرين الثاني/ 2023 حتى 16/ أيار/ 2024، مشيرة إلى أنَّ من بين الحالات التي تم تسجيلها عدداً من الضحايا الذين هم على صلة قربى فيما بينهم، وحالات لنشطاء سياسيين وطلاب جامعيين، وفي جميع الحالات لم يُذكَر سبب الوفاة، ولم يُسلِّم النظام الجثث للأهالي، ولم يُعلن عن الوفاة وقت حدوثها.

وجاء في التقرير، أنَّ النظام السوري قام بتعيين قيادات عسكرية متورطة بارتكاب جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في مناصب عليا في الأجهزة الأمنية، فمنذ مطلع عام 2024، قام النظام السوري بإجراء تغييرات عديدة شملت قيادات الأجهزة الأمنية وتعديلات في مهام واختصاصات بعض الأفرع الأمنية. مشيراً إلى أنَّ جميع هذه الخطوات تهدف بشكل أساسي إلى إعادة مركزية الأجهزة الأمنية تحت إشراف مكتب الأمن الوطني، وإحكام السيطرة عليها بالكامل وضبط صلاحياتها بما يسمح به مكتب الأمن الوطني المرتبط بشكل مباشر مع بشار الأسد، خاصة بعد تدخل كل من إيران وروسيا في عمل عدد منها. ومن بين أبرز القيادات الأمنية العسكرية المتورطة بارتكاب جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية التي جرى تعيينها في مناصب عليا في عام 2024، كل من علي مملوك في منصب مستشار رئيس الجمهورية العربية السورية لشؤون الأمن الوطني في الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وكفاح ملحم في منصب رئيس مكتب الأمن الوطني في سوريا خلفاً للواء علي مملوك، وغيرهم.

استنتج التقرير أنَّه وفقاً لحالات الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري الموثَّقة لدى الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان في سوريا من قبل قوات النظام السوري فلا يوجد لديها أي مؤشر ينفي استمرار النظام السوري في عمليات التعذيب، أو قيامه بأدنى الإجراءات كاستجابة لقرار التدابير المؤقتة الصادر عن محكمة العدل منذ صدوره، فضلاً عن استمرار احتجازه لما لا يقل عن 136192 شخصاً لا يزالون قيد الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري ويعانون من التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة له. لم يقم النظام السوري بفتح تحقيق واحد عن اختفاء المواطنين السوريين أو تعذيبهم من قبل قواته، بل إنَّه شرعن “قوانين” تحميهم من العقاب.

أوصى التقرير محكمة العدل الدولية أن تصدر بياناً تقيّم فيه مدى التزام النظام بالإجراءات المؤقتة التي أصدرتها، وذلك بعد مضي أكثر من ٦ أشهر على القرار. على اعتبار أنَّ هذه القضية تشكل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية وسلطة المحكمة الدولية، وتحتم عليها أن تتخذ إجراءات فورية وفعالة للتصدي لهذه الانتهاكات وضمان تحقيق العدالة والمساءلة، لذلك لا بدَّ من اتخاذ كل الإجراءات الممكنة ضد النظام السوري بما في ذلك إصدار قرار ملزم من مجلس الأمن يطالب بوقف التعذيب المنهجي الذي يشكل جرائم ضد الإنسانية، ويدين انتهاك النظام السوري لقرار محكمة العدل الدولية، كما أوصى  كافة الدول الأعضاء في المحكمة -هم جميع دول العالم- قطع كافة أشكال العلاقات السياسية والعسكرية مع النظام السوري إثر خرقه الصارخ لقرار محكمة العدل الدولية. واتخاذ إجراءات إضافية ضد النظام السوري، وتكثيف العقوبات لضمان إنصاف الضحايا وحماية حقوق الإنسان في سوريا. إلى غير ذلك من التوصيات.

المواطن نوار سليم شاتوري مختفٍ قسرياً منذ عام 2013

المواطن نوار سليم شاتوري مختفٍ قسرياً منذ عام 2013

متاح بالـ

 

أطلعت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي في الأمم المتحدة بقضية المواطن “نوار سليم شاتوري” الذي كان يعمل سائقاً لسيارة نقل الحمولة قبيل اعتقاله، وهو من أبناء مدينة جسر الشغور غرب محافظة إدلب، من مواليد 1985، اعتقلته عناصر قوات النظام السوري، في كانون الأول/ 2013، أثناء مروره على نقطة تفتيش تابعة لها قرب المؤسسة العامة للمياه في مدينة جسر الشغور، ورافقت عملية اعتقاله مصادرة سيارته التي كان يقودها، واقتادت نوار إلى جهة مجهولة، ومنذ ذلك التاريخ أُخفي قسرياً، ولا يزال مصيره مجهولاً بالنسبة للشَّبكة السورية لحقوق الإنسان وأهله أيضاً.

كما قامت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بإطلاع المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، والمقرر الخاص المعني بحق ِّكل إنسان بالتمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، بقضية المواطن “نوار سليم شاتوري”.

السلطات السورية تنفي إخفاءها القسري للمواطن “نوار سليم شاتوري”، ولم تتمكَّن الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان من معرفة مصيره حتى الآن، كما عجز أهله عن ذلك أيضاً، وهم يتخوفون من اعتقالهم وتعذيبهم في حال تكرار السؤال عنه كما حصل مع العديد من الحالات المشابهة.

طالبت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان لجنة الأمم المتحدة المعنية بالاختفاء القسري، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، والمقرر الخاص المعني بحقِّ كل إنسان بالتمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، طالبتهم بالتدخل لدى السلطات السورية من أجل مطالبتها العاجلة بالإفراج عنه، والإفراج عن آلاف حالات الاختفاء القسري، وضرورة معرفة مصيرهم.

الحكومة السورية ليست طرفاً في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، لكنَّها على الرغم من ذلك طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، اللذين ينتهك الاختفاء القسري أحكام كل منهما.

كما أكدت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان تخوُّفها من عمليات التعذيب وربما الموت بسبب التعذيب بحقِّ المختفين قسرياً منذ عام 2011، ولا يزال عداد الاختفاء القسري في تصاعد مستمر.

إدانة لقتل النظام السوري الطبيب مجد كم ألماز تحت التعذيب بعد إخفاء قسري استمر قرابة ثمانية أعوام

إدانة لقتل النظام السوري الطبيب مجد كم ألماز تحت التعذيب بعد إخفاء قسري استمر قرابة ثمانية أعوام

الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان تدعو الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ أقصى التدابير الممكنة ضد النظام السوري لقتله مواطن أمريكي تحت التعذيب

متاح بالـ

 

منذ أيار/ 2024، بدأت تتلقى عائلة الطبيب مجد كم ألماز، معلوماتٍ تفيد بوفاته في أحد مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام السوري، وذلك بعد محاولات وجهود كبيرة بذلتها عائلته لمعرفة أي معلومات عن مصيره، منذ لحظة اعتقاله من قبل قوات النظام السوري في 15/ شباط/ 2017، لدى مروره على إحدى نقاط التفتيش التابعة لها في حي المزة في مدينة دمشق.

مجد مروان كم ألماز، طبيب نفسي، من أبناء مدينة دمشق، وهو مواطن أمريكي، ويبلغ من العمر حين اعتقاله 59 عاماً، في 14/ شباط/ 2017، سافر مجد من لبنان إلى مدينة دمشق، وجرى اعتقاله من قبل قوات النظام السوري في اليوم التالي لوصوله، ومنذ ذلك الوقت وهو في عداد المختفين قسرياً؛ نظراً لإنكار النظام السوري احتجازه أو السماح لأحد ولو كان محامياً بزيارته. وبحسب المعلومات التي حصلت عليها الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان من عائلته، فإنَّ الطبيب مجد كان بصحة جيدة عند اعتقاله؛ مما يُرجّح بشكلٍ كبير وفاته بسبب التعذيب وإهمال الرعاية الصحية، وتؤكِّد الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان أنَّ قوات النظام السوري لم تعلن عن الوفاة حين حدوثها، ولم تُسلِّم جثمانه لذويه.

لقد عُرف الطبيب مجد بنشاطه الإنساني الواسع من خلال تطوّعه في مساعدة اللاجئين السوريين في لبنان، حيث عمل على تقديم المساعدات الإنسانية والطبية لهم، ولهذه الأسباب كان هو وأمثاله هدفاً استراتيجياً ونوعياً للنظام السوري، الذي سخَّر كامل طاقته لملاحقتهم واعتقالهم دون أي مسوغ قانوني، وإخفائهم قسرياً في مراكز احتجازه.

إنَّ القانون الدولي يحظر بشكلٍ قاطع التعذيب وغيره من ضروب المُعاملة القاسية وغير الإنسانية أو المُذلة، وأصبح ذلك بمثابة قاعدة عُرفية من غير المسموح المساس بها أو موازنتها مع الحقوق أو القيم الأخرى، ولا حتى في حالة الطوارئ، ويُعتبر انتهاك حظر التعذيب جريمة في القانون الجنائي الدولي، ويتحمّل الأشخاص الذين أصدروا الأوامر بالتعذيب أو ساعدوا في حدوثه المسؤولية الجنائية عن مثل هذه الممارسات.

مقتل الطفل مالك أنس داؤودية على يد قوات النظام السوري

مقتل الطفل مالك أنس داؤودية، على يد قوات النظام السوري

متاح بالـ

 

أطلعت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان المقرر الخاص المعني بحالات القتل خارج إطار القانون في الأمم المتحدة، بقضية الطفل مالك أنس داؤودية، من أبناء محافظة إدلب، قرية معارة النعسان، تولد عام 2008، الذي قُتل جراء قصف مدفعية قوات النظام السوري بصاروخ حراري مضاد للدروع قرب منزل في الحي الشمالي من قرية معارة النعسان في ريف إدلب الشمالي الشرقي وذلك أثناء توجه الأطفال إلى مدرستهم “مدرسة الأمل”، ما أدى لمقتل أربعة أطفال في قرية معارة النعسان في ريف إدلب الشمالي الشرقي، التي كانت خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام وقت الحادثة، في 4/ نيسان/ 2022.

السلطات السورية لم تعترف بقتلها مالك، ولم يتمكَّن ذويه من رفع أية شكوى بسبب تواجدهم في مناطق خارج سيطرة النظام السوري.

كما أكَّدت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان تخوُّفها من عمليات قتل المدنيين منذ عام 2011، وما زال عداد القتلى في تصاعد مستمر.

الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان تنظمان فعالية لإطلاق تقرير مشترك عن الإنجازات والنقاط العمياء في مساعي المحاسبة

الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان تنظمان فعالية لإطلاق تقرير مشترك عن الإنجازات والنقاط العمياء في مساعي المحاسبة

جهود المحاسبة بعد 13 عاماً من الفظائع في سوريا

متاح بالـ

 

لاهاي- الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان:

الخميس 16/ أيار/ 2024: الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان تنظمان فعالية افتراضية بعنوان “جهود المحاسبة بعد 13 عاماً من الفظائع في سوريا” وتمَّ بثها عبر منصة زووم وعلى محركات الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان على منصات التواصل الاجتماعي، شارك في الفعالية ميشيل جارفس، نائبة رئيس الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM)، ولينيا أرفيدسون، من لجنة التحقيق الدولية المستقلة، وباتريك كروكر، من برنامج الجرائم الدولية والمحاسبة في سوريا في المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR)، وهيلينا كروغر، مستشارة قانونية في المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR)، وفضل عبد الغني، المدير التنفيذي للشَّبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR)، وأدارت الجلسة رولا أسد، إحدى مؤسسات شبكة الصحفيات السوريات.

ناقشت الفعالية التقرير المشترك الذي أصدرته الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان بعنوان “عدالة بالترقيع في سوريا؟” والذي يتناول جهود المحاسبة، والتحقيقات والمحاكمات الجارية في الشأن السوري. كما ناقشت الفعالية دور الآليات الدولية، كالآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM)، ولجنة التحقيق الدولية والمنظّمات غير الحكومية، والفاعلين الآخرين كمسهّلي العدالة، وأيضاً دور التحقيقات والمحاكمات والمرافعات والإجراءات الجنائية الجارية حالياً. بالإضافة لمناقشة الفجوات الموجودة في جهود المحاسبة التي يصفها التقرير، مثل محاكمة العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، ومحاسبة الشركات وغيرهم من الفاعلين الذين لم تتمّ محاسبتهم بعد، بالإضافة إلى نظرة موجزة إلى التطورات المستقبلية الممكنة.

رسالة مشتركة من منظمات المجتمع المدني ومجموعات الضحايا السورية: طلب توفير ترجمة فورية باللغة العربية أثناء الإحاطة الرسمية في الدورة ١٤١ للجنة المعنية بحقوق الإنسان – استعراض سجل الجمهورية العربية السورية

رسالة مشتركة من منظمات المجتمع المدني ومجموعات الضحايا السورية: طلب توفير ترجمة فورية باللغة العربية أثناء الإحاطة الرسمية في الدورة ١٤١ للجنة المعنية بحقوق الإنسان - استعراض سجل الجمهورية العربية السورية
صور الأمم المتحدة/ جان مارك فيريه UN Photo/Jean-Marc Ferré
صور الأمم المتحدة/ جان مارك فيريه
صور الأمم المتحدة/ جان مارك فيريه
متاح بالـ

 

نحن منظمات المجتمع المدني السورية ومجموعات الضحايا الموقعة أدناه، نطالب اللجنة المعنية بحقوق الإنسان رسمياً بتوفير ترجمة فورية باللغة العربية أثناء جلسة الإحاطة الرسمية مع منظمات المجتمع المدني السورية المتعلقة باستعراض سجل الجمهورية العربية السورية خلال الدورة رقم ١٤١. لا يمكن فصل الحق في المشاركة وإمكانية الوصول إلى هيئات معاهدات الأمم المتحدة عن ولاية اللجنة المعنية بحقوق الإنسان. للأسف، لن يتم الوفاء بالتزامات اللجنة والحقوق الأساسية للمشاركين في العمليات الرسمية للأمم المتحدة بدون توفير ترجمة فورية باللغة العربية  أثناء [جلسة الإحاطة مع منظمات المجتمع المدني السورية.

تعقد اللجنة المعنية بحقوق الإنسان (اللجنة) دورتها رقم ١٤١ في الفترة من ١ تموز/يوليو إلى ٢ آب/أغسطس ٢٠٢٤، حيث ستستعرض سجل امتثال الجمهورية العربية السورية للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (العهد). لقد أثر عدم تعاون الجمهورية العربية السورية على عمل اللجنة وقدرتها على إجراء تقييم مناسب لامتثال سوريا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وتنفيذها له. تعد جلسة الإحاطة الرسمية التي ستعقد في ٢٠٢٤ فرصة كبيرة للجنة للاستماع إلى منظمات المجتمع المدني السورية التي تسد الفجوة في مجال حقوق الإنسان والتشريعات عبر توفير الخبرة الفريدة والمعرفة بشأن حالة حقوق الإنسان في سوريا وضمان مساءلة سوريا عن عدم الإيفاء بالتزاماتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

لم تشارك الجمهورية العربية السورية على نحو كافٍ في عملية استعراض سجلها التي تجريها اللجنة منذ نشأتها، وغابت غياباً ملحوظاً عن أي تعاون ضروري مع اللجنة على مدى الأعوام السبعة عشر الماضية. ولم تقدم الجمهورية العربية السورية إطلاقاً أي تقرير من تقاريرها بوصفها دولة طرف بين عامي ٢٠٠٤ و٢٠٢١؛ ولذلك راكمت سوريا على نفسها تأخيراً غير مسبوق في التزاماتها باستعراض سجلها أم اللجنة وتنفيذ هذه الالتزامات: فآخر تقرير قدمته سوريا كان في ٢٠٢١، وهو تقرير كان موعد تقديمه في ٢٠٠٩. ونلاحظ أن عدم تعاون سوريا مع إجراءات اللجنة قد أدى إلى تفاقم الإفلات من العقاب على انتهاكات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مع عواقب وخيمة على معايير حقوق الإنسان في البلاد.

ويجدر بنا الإشارة إلى أنه منذ أن تحولت الانتفاضة السلمية في ٢٠١١ إلى نزاع مسلح، التزمت الجمهورية العربية السورية الصمت التام أمام اللجنة بشأن الجرائم المرتكبة باستمرار- على الرغم من أن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الجمهورية العربية السورية ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. مع أن سوريا ردت على قائمة المسائل التي طرحتها اللجنة في ٢٠٢٤، إلا أنها لم تذكر في معرض ردها الجرائم المرتكبة والمبلغ عنها من قبل هيئات الأمم المتحدة، وهي جرائم تشكل انتهاكات جسيمة للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية: مثل الانتهاكات الجسيمة للحق في الحياة ومنها الهجمات العشوائية المستمرة ضد المدنيين واستخدام الأسلحة المحظورة والأسلحة الكيميائية وعمليات الإعدام الممنهجة في أثناء الاحتجاز واستخدام التعذيب استخداماً واسعاً ممنهجاً وسوء المعاملة والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، وغياب المحاكمات العادلة والاختفاء القسري المستمر والاعتقال التعسفي مع استخدام مراكز احتجاز سرية؛ وكذلك القيود الخطيرة على الحريات الأساسية ومنها الانتهاكات الجسيمة ضد العائدين والنشاط السلمي والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

إن استعراض اللجنة المعنية بحقوق الإنسان لسجل سوريا أمر حاسم في مكافحة الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الجمهورية العربية السورية وعلى انتهاكاتها المستمرة لمعايير العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية منذ ٢٠١١. إنّ توفير ترجمة فورية باللغة العربية سيتيح للّجنة الاستماع إلى مداخلات دقيقة من منظمات المجتمع المدني السورية والاستفادة منها بطريقة تشمل الجميع؛ فستستفيد اللجنة بذلك من خبرة هذه المنظمات الفريدة في مجال تنفيذ حقوق الإنسان في سوريا. وكذلك فإنّ الإحاطات الرسمية مع اللجنة توفر فرصة فريدة لمنظمات المجتمع المدني السورية للنظر في مخاوفها بشأن انتهاكات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في سوريا بطريقة موحدة؛ مما يوفر للّجنة معلومات مهمة حول رد سوريا على قائمة المسائل.

تقتصر  الإحاطات الرسمية، لسوء الحظ، على ثلاث من لغات الأمم المتحدة وهي: الإنجليزية والفرنسية والإسبانية. إنّ حق المشاركة وإمكانية الوصول أمر جوهري في الأمم المتحدة، فهذه المبادئ منصوص عليها في كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي العهد نفسه. يتسبب تقييد إمكانية الوصول في آثار سلبية طويلة الأمد على حقوق الأشخاص في العديد من الحالات، وفي هذه الحالة بالذات، فإن القيود اللغوية تحرم منظمات المجتمع المدني من الوصول إلى عمليات الأمم المتحدة واستخدامها استخداماً مناسباً، مما يؤثر تأثيراً مباشراً على الحقوق الأساسية للسوريين والسوريات. ويشكل هذا التقييد اللغوي حاجزاً كبيراً أمام منظمات المجتمع المدني ومجموعات الضحايا السورية التي ترغب في الانضمام إلى الإحاطات  الرسمية، ويؤثر ذلك تأثيراً كبيراً على قدرتها في ضمان المساءلة عن انتهاكات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في سوريا. ولهذه الأسباب العديدة، فإننا، المنظمات وروابط الضحايا الموقعة أدناه، نطالب لجنة حقوق الإنسان رسمياً بتوفير ترجمة فورية باللغة العربية.

نشكر اللجنة على التزامها الدائم بحقوق الإنسان، وننتظر منها ترتيبات إيجابية وشمول للجميع في أثناء الدورة رقم ١٤١.

Signatories

    1. The Syrian Legal Development Programme (SLDP)
    2. The Day After (TDA)
    3. The Syrian Network For Human Rights (SNHR)
    4. Women Now for Deveopleemet (WND)
    5. Free Syrian Lawyers Association (FSLA)
    6. Lawyers and Doctors for Human Rights (LDHR)
    7. White Helmets
    8. Syrian Center for Media and Freedom of Expression (SCM)
    9. Syrians for Truth and Justice ( STJ)
    10. ​​Dawlaty
    11. Union of Free Syrian Students
    12. Justice for Peace
    13. Syrian Youth Empowerment Initiative (SYE Initiative)
    14. Zoom in
    15. Adalaty Centre
    16. Center for Civil Society and Democracy
    17. Mahabad Organization for Human Rights (MOHR)
    18. Global Organization for Civil Society Advancement (GLOCA)
    19. Amal Healing and Advocacy Center
    20. International Service for Human Rights (ISHR)
    21. Women’s Organization for Transitional Justice
    22. National Dialogue Forum
    23. Union of Revolutionary Bureaus (URB)
    24. Release me (Truth and Justice Charter)
    25. Families for Freedom Movment (Truth and Justice Charter)
    26. Caesar Families Association (Truth and Justice Charter)
    27. Ta’afi Initiative (Truth and Justice Charter)
    28. Hevdesti-Synergy Association for Victims (Truth and Justice Charter)
    29. Justice for Life (JFL)
    30. Adra Detainees Association (Truth and Justice Charter)
    31. Families of Truth and Justice (Truth and Justice Charter)
    32. Coalition of Families of Persons Kidnapped by ISIS (Massar) (Truth and Justice Charter)
    33. General Union of Internees and Detainees (Truth and Justice Charter)

     

عدالة بالترقيع في سوريا؟

عدالة بالترقيع في سوريا

تقرير مشترك للشَّبكة السورية لحقوق الإنسان والمعهد الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان عن الإنجازات والنقاط العمياء في مساعي المحاسبة

متاح بالـ

 

الأربعاء 15/ أيار/ 2024: أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان والمعهد الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان تقريراً مشتركا بعنوان “عدالة بالترقيع في سوريا؟” عن الإنجازات والنقاط العمياء في مساعي المحاسبة.

هدف التقرير إلى تقديم نظرةٍ عامةٍ عن جهود المحاسبة في الشأن السوري منذ عام 2011، وأهم الفاعلين في هذا الملف. وقدَّم تحليلاً للاتجاهات والتطوّرات الرئيسة وتقييمها، ورصد الثغرات الموجودة واستشراف ما قد يكون من تطوّراتٍ مستقبلية بغية الإسهام في المناقشات الجارية حول الشكل الذي يجب أن تكون عليه عمليات المحاسبة المستقبلية.

أشار التقرير إلى أنَّ جميع مسارات المحاسبة للجرائم الدولية التي ارتُكبت على الأراضي السورية، بغض النظر عن الفاعلين المتورّطين في هذه الجرائم، لا بد َّأن تقام في دول أخرى. وذلك لأنَّ إجراء تحقيقاتٍ حقيقية في هذه الجرائم سيبقى أمراً مستحيلاً ما دام النظام السوري الحالي باقياً في السلطة. وأضاف التقرير أنَّه على المستوى الدولي فقد تكفّلت روسيا والصين بصدّ أي جهودٍ لإحالة الملفّ السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، بالاستخدام التعسفي لحقّ النقض “الفيتو”، وأكد أنَّ موقفهما هذا لن يتغيّر في المستقبل. موضحاً أنَّ ذلك أدى إلى تركيز جهود المحاسبة على دولٍ خارجية، استطاعت تحقيق نتائج ملحوظة على صعيد السعي لإحقاق المحاسبة على الجرائم المرتكبة في سوريا باستخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية.

وأضاف التقرير أنَّ العديد من السلطات في أوروبا قامت بفتح تحقيقاتٍ هيكلية على أساس الولاية القضائية العالمية بخصوص الصراع في سوريا منذ وقتٍ مبكّر من الأزمة، بل إنَّ بعضاً من هذه التحقيقات قد تمّ فتحها في ألمانيا عام 2011، وسرعان ما تبع ذلك تحقيقاتٌ أخرى في السويد وفرنسا وهولندا.

وكانت المحاكمات الأولى لمتهمين حاملي جنسياتٍ أوروبية التحقوا بجماعاتٍ مسلّحةٍ في سوريا أٌشير إليهم بـ “المقاتلين الأجانب”، حيث تمّت محاكمتهم تحت قوانين “مكافحة الإرهاب” بدل أن يتم محاكمتهم عن الجرائم الدولية التي يُزعم أنّهم ارتكبوها.

وأشار التقرير أنَّ هذه الجرائم وُثّقت على يد العديد من الهيئات الدولية، بما في ذلك المنظّمات السورية، مثل الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، ومنظّمات المجتمع المدني الدولية، كمنظّمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش.

وتحدَّث التقرير عن رفع شكاوى جنائية مشابهة أدّت إلى إصدار مذكّرات اعتقال في فرنسا، كما قام قضاة تحقيقٍ فرنسيون بإصدار ثلاث مذكّرات اعتقالٍ بحقِّ علي مملوك، وجميل حسن، وعبد السلام محمود، الذين وُجّهت لهم تهم تواطؤ في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

ولاحقاً توجّهت جهود المحاسبة من قبل كل الفاعلين المنخرطين فيها، من سلطات ادعاءٍ محلية وهيئاتٍ دولية لتقصّي الحقائق ومنظّمات مجتمعٍ مدني تُعنى بالتوثيق ورفع الشكاوى أو كليهما، إلى من كان المسؤول الرئيس عن النسبة الأعظم من الجرائم الدولية المرتكبة، بما في ذلك التعذيب والاختفاء القسري والعنف الجنسي: النظام السوري.

وأضاف التقرير إلى أنَّ هناك أيضاً جهود جارية خارج أوروبا، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تمّ تحميل النظام السوري مسؤولية القتل خارج نطاق القانون بصورةٍ متكرّرةٍ في قضايا مدنية، كما أنَّ وزارة العدل الأمريكية، تعمل على التحقيق في تعذيب ومقتل عاملة إغاثةٍ أمريكية اسمها “ليلى شويكاني”، بالتزامن مع تحقيقاتٍ أخرى يُجريها مكتب التحقيقات الفيدرالية FBI.

وذكر التقرير أنَّه في حال تمّ توجيه اتهاماتٍ فيدرالية رسمياً إلى مرتكبي جرائم الحرب، فستكون هذه المرة الأولى التي تقوم فيها الولايات المتحدة بتوجيه اتهاماتٍ جنائية لمسؤولين سوريين في أعلى المستويات.

كما رُفعت شكاوى جنائية أيضاً في السويد وفرنسا وألمانيا بخصوص تنفيذ هجماتٍ باستخدام أسلحةٍ كيميائية، ففي السويد مثلاً، تم رفع شكاوى جنائية إلى هيئة جرائم الحرب السويدية في نيسان/ 2021. وتضمّنت الشكوى معلوماتٍ عن تحقيقاتٍ تفصيلية في الهجمات التي نُفذّت باستخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة في محافظة ريف دمشق بتاريخ 21/ آب/ 2013، وفي مدينة خان شيخون في محافظة إدلب بتاريخ 4/ نيسان/ 2017، وتقول الشكوى إنّ هذه الهجمات التي نُفذّت باستخدام أسلحةٍ كيميائية تمثّل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. بتاريخ 14/ تشرين الثاني/ 2023، فيما أصدر قاضي تحقيق فرنسي مذكّرات اعتقال بحقّ رئيس النظام السوري بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، ومسؤولين رفيعين آخرين في النظام السوري بخصوص دورهما المزعوم في استخدام أسلحةٍ كيميائيةٍ في الهجمات على الغوطة الشرقية التي حدثت عام 2013.

وبحسب التقرير فقد شهدت الآونة الأخيرة موجةً من القضايا المرفوعة في عددٍ من الدول الأوروبية بحقّ عناصر جماعاتٍ مسلّحةٍ حاربت لصالح النظام السوري في الصراع في سوريا، مع تواجد هؤلاء العناصر ضمن الولايات القضائية لهذه الدول.

وجاء في التقرير أنَّ أحد السمات الرئيسة لعملية المساءلة هو الدور الذي لعبته الجهات الفاعلة في المجتمع المدني داخلها. في حين لعبت الجهات الفاعلة غير الحكومية دائمًا دورًا حيويًا في توثيق جرائم الحرب، فإنَّ الحالة السورية فريدة من نوعها، ليس فقط بسبب حجم ومستوى جهود التوثيق، ولكن أيضًا بسبب التأثير السياسي لمنظمات المجتمع المدني السورية.

وذكر التقرير أنَّ هذا العمل شكّل فرصةً للمجتمع المدني السوري ليستمر في محاولته لتمكين نفسه والسعي لصون قيمٍ عالمية كالعدالة والمحاسبة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، على الرغم من نفيهم خارج بلادهم.

وأكَّد التقرير أنَّه ما زال هناك العديد من المجرمين المسؤولين عن ارتكاب جرائم خطيرة الذين لم تتعرّض لهم على الإطلاق أيٌّ من التحقيقات والمحاكمات التي أُجريت حتى اللحظة. ويخصّ ذلك إلى حدٍّ كبير الشركات (الغربية)، وأيضاً الدول المتنفذّة كروسيا وإيران.

وقال التقرير إنَّ جميع الدول الأطراف في الصراع السوري تقريباً قد اتُهمِت بارتكاب جرائم دولية، كان منها ارتكاب جرائم على نحوٍ ممنهج في حوادث معيّنة، وخصوصاً روسيا وإيران. وعلى الرغم من عدم وجود أي صورةٍ من صور محاسبةٍ على هذه الأفعال حتى اللحظة، كان هناك بعض الجهود المبذولة في الفترة الأخيرة لتغيير هذا الواقع.

أشار التقرير إلى أنَّ نتائج هذه الإجراءات القضائية انتقائيةٌ إلى حدٍّ كبير. فباستثناء المحاكمات الغيابية، وهي أمرٌ نادر الحدوث كما أنَّ هناك من يشكّك في شرعيتها، كانت الحالات الوحيدة التي أُخضع فيها مرتكبو الجرائم للمحاسبة هي حالات من غادروا سوريا بمحض إرادتهم، وكان كثيرٌ منهم يحاول الابتعاد عن ماضيه الإجرامي. مضيفاً أنَّ هؤلاء المرتكبين لا يعكسون الواقع الحقيقي لانتهاكات حقوق الإنسان الفظيعة في سوريا. فلحدّ هذه اللحظة، لم يتمّ إدانة أي مسؤولٍ ذي رتبةٍ عاليةٍ من مسؤولي النظام السوري، وصحيحٌ أنّ هذا سيتغيّر قريباً في أغلب الظنّ مع استمرار الإجراءات في فرنسا بحقّ أسماءٍ بارزةٍ من الجهاز الأمني التابع للنظام السوري، إلا أنّه، وحتى في حال صدور حكمٍ بحقِّهم، فهؤلاء المسؤولون لا يزالون يتربّعون على مناصب متنفذّةٍ في سوريا، أو يستجمون بعد تقاعدهم. ويبقى استصدار مذكّرات اعتقالٍ بحقّ مرتكبين من الرتب العليا تؤسّس لمقاربات محاسبةٍ أكثر شمولية، عوضاً عن الاعتماد فقط على مقاربة “لا ملاذ آمن”، وهي خطوةٌ أولى مهمة نحو إجراء محاكماتٍ في المستقبل.

وقال التقرير أنَّه لا يجب أيضاً إهمال أنَّ حالات الجرائم الدولية، بحكم طبيعتها، تدلّل على وجود جرائم جماعية، حتى في حال تم توجيه التهم رسمياً إلى مرتكبي جرائم من الرتب الدنيا. فجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة، كلها تنطوي على عنصرٍ “جماعية”، كصراعٍ مسلّح، أو هجومٍ واسع النطاق أو ممنهج على مجموعةٍ من السكان، أو النية لتدمير مجموعةٍ ما كلياً أو جزئياً، فيجب إثبات وجود كل ذلك، وهذا سيكون جانباً مهماً من أي محاكمةٍ أو حكمٍ صادر.

وذكر التقرير أنَّه ليس هناك شكٌّ بأنَّ نجاح جهود العدالة المبذولة في سوريا في إعمال نظام العدالة الدولية وتحقيق نتائج أولية مثيرةٍ للإعجاب هو إنجازٌ كبيرٌ، حتى لو فشلت هذه الجهود حتى اللحظة في الوصول إلى المحكمة الجنائية الدولية، وكان كل ذلك بفضل الجهود المتفانية التي بذلها السوريون والسوريات، الناشطون والناشطات والمحامون والمحاميات، وأيضاً المنظّمات والدبلوماسيون ومنظّمات المجتمع المدني.

وأكد التقرير أنَّ الحصانة ضد الجرائم المرتكبة في سوريا لم تعد مطلقة، بل إنّ جدار الحصانة الذي احتمى به مسؤولو النظام السوري في ارتكابهم لممارسات التعذيب وغيرها من الجرائم قد بدأ بالتزعزع ولو أنَّهم لا يزالون يرتكبون هذه الجرائم حتى اليوم. وهذه الحقيقة بحدّ ذاتها معجزةٌ للسوريين الذين اعتادوا على العيش في ظلّ دولةٍ (ومسؤولين) لا تعرف سوى منطق السلطة المطلقة وليس فوقها سلطةٌ تردعها أو تحاسبها سوى زمرة الأسد.

وأكَّد التقرير أنَّ تأسيس الآلية الدولية المحايدة والمستقلة أثبت أنَّ الجمعية العامة للأمم المتحدة تستطيع القفز فوق الطريق المسدود في مجلس الأمن، والانتصار للعدالة والمحاسبة إلى حدٍّ ما. فقد أصبح هناك نموذجٌ جديد لمؤسّسةٍ تحت رعاية الأمم المتحدة، وتستطيع هذه الآلية تحصيل الأدلة من أجل مستقبلٍ غير معروفٍ قد لا يأتي قريباً، تُجرى فيه التحقيقات والمحاكمات. وينطبق ذلك على المؤسّسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، ولو أنَّ تركيزها ليس المحاسبة، بل لقهر الجدار الذي بناه النظام السوري ليحجب تسليط أي ضوءٍ على مصير مئات آلاف المختفين قسرياً في سوريا منذ 2011، ويُضاف إلى ذلك إبقاء هذه القضية حيةً في الأجندة الدولية للسنوات القادمة.

وأكَّد التقرير أنَّه على الرغم من كل النتائج الإيجابية التي حصدتها جهود المحاسبة، فإنَّ أثرها يبقى محدوداً. فلم تؤدِّ الإجراءات جميعها إلى نقلةٍ كبيرةٍ في حالة حقوق الإنسان في سوريا، ولا هي زعزعت قبضة النظام السوري على السلطة. بل إنَّها حتى لم تمنع قادة الدول الأخرى من تطبيع العلاقات مع النظام السوري في بعض الحالات. ولكن في حال تمّ إثبات هذه المزاعم في محكمةٍ قانونية، فسيصبح من الصعب أن تغلب كفة الاعتبارات الاقتصادية، المنبثقة من منطق “الواقعية” بمفهوم العلاقات الدولية، على اعتبارات منطق القيم. مع ذلك، فإنَّ الكثير من الدول ترفض تطبيع العلاقات مع النظام السوري الذي وُصم بأنَّه مجرم على الرغم من عودة النظام إلى جامعة الدول العربية.

وأضاف التقرير أنَّه من المهم جداً أن تستمر الجهود الحالية في المستقبل. فلا تزال السلطات الأوروبية تحقّق في المشتبه بهم الموجودين على الأراضي الأوروبية. وسيبقى هذا الأمر ذا أهميةٍ في السنوات القادمة، وسيتطلّب أيضاً تأمين موارد للمحقّقين والمدعين. وسيكون دور المجتمع المدني في هذه الجهود هو دعم التحقيقات (خصوصاً المنظّمات السورية)، وفي الوقت نفسه التأكّد من رعاية حقوق الضحايا والناجين والناجيات في هذه العمليات.

وأشار التقرير إلى أهمية استمرار دعم القوى المحرّكة لهذه الجهود إذا ما أُريد لها أن تستمر في المستقبل، بما في ذلك الدعم المالي، وخصوصاً الآلية المحايدة الدولية والمستقلة، ومنظّمات المجتمع المدني السوري. إن أحد أهم وظائف الآلية الدولية المحايدة والمستقلة هي تخزين الأدلة التي تمّ جمعها، ولا بدَّ من استمرارها على هذا النحو لدعم جهود المحاسبة في المستقبل.

كما أوضح التقرير أنَّه إذا أردنا أن يرى السوريون أنَّ العدالة الدولية هي أداةٌ يُعوّل عليها للتعامل مع العنف في سوريا، فمن المهم أن تُطبّق بالتساوي على جميع الفاعلين في سوريا وخارجها. حيث أنَّ الفجوات الموجودة في عملية المحاسبة والتي ترتبط تحديداً بالفاعلين الغربيين المتنفذّين هي فريسةٌ مغريةٌ لأولئك الذين يتصيّدون ويحاولون تقويض النظام القانوني الدولي القائم على القواعد (والقانون)، الذين يدعون بأنَّها مجرد أداة استعمارية جديدة بيد الدول الغربية لتحقيق مآربها. ولم يكن لردة فعل الدول الغربية على الجرائم الدولية المرتكبة في إسرائيل وفلسطين سوى أنَّها أعلت صوت هذه الانتقادات. ولهذا من المهم للعدالة الدولية، بصورةٍ عامة، ولتطبيقاتها في سوريا، بصورةٍ خاصة، أن تكفّ السلطات عن الكيل بمكيالين في إعمالها للقانون الجنائي الدولي.

للاطلاع على التقرير كاملاً

دعوة: جهود المحاسبة بعد 13 عاماً من الفظائع في سوريا

دعوة: جهود المحاسبة بعد 13 عاماً من الفظائع في سوريا

متاح بالـ

 

تتشرّف الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، والمعهد الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR)، بدعوتكم إلى حدث إطلاق التقرير المشترك: “جهود المحاسبة بعد 13 عاماً من الفظائع في سوريا” الذي سيقام عبر الإنترنت، يوم الخميس 16/ أيار/ 2024 من الساعة 17:00 وحتى الساعة 19:00 بتوقيت سوريا (18:00 – 16:00 بتوقيت وسط أوروبا).

لقد تعرّض السوريون إلى مختلف أنواع الجرائم الفظيعة المدانة دولياً في الثلاثة عشر عاماً التي مضت منذ خروجهم إلى الشوارع مطالبين بالديمقراطية وحقوق الإنسان عام 2011، وقد كان النظام السوري هو المسؤول الأول عن ارتكاب هذه الجرائم، فضلاً عن الأطراف الأخرى التي انضمت لاحقاً للنزاع في سوريا. ومع استمرار ارتكاب الجرائم، وقعت مسؤولية المحاسبة على عاتق دولٍ ثلاث تحت مبدأ الولاية القضائية العالمية، في ظل صد روسيا والصين المستمر إحالةَ الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية باستخدامهما لحق النقض “الفيتو”.

وعلى الرغم من النتائج والإنجازات المذهلة التي تحقّقت في المحاكمات والتحقيقات التي أُجريَت في ألمانيا وفرنسا والسويد وهولندا وغيرها من الدول، لا يزال هناك الكثير من الجرائم ومرتكبيها الذين تجب محاسبتهم.

تناقش هذه الفعالية:

  • التقرير الذي يتناول جهود المحاسبة، والتحقيقات والمحاكمات الجارية في الشأن السوري.
  • دور الآليات الدولية، كالآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM)، والمنظّمات غير الحكومية، والفاعلين الآخرين كمسهّلي العدالة، وأيضاً دور التحقيقات والمحاكمات والمرافعات والإجراءات الجنائية الجارية حالياً.
  • الفجوات الموجودة في جهود المحاسبة التي يصفها التقرير، مثل محاكمة العنف الجنسي المرتبط بالنزاع (CRVS)، ومحاسبة الشركات وغيرهم من الفاعلين الذين لم تتمّ محاسبتهم بعد، بالإضافة إلى نظرة موجزة إلى التطورات المستقبلية الممكنة.

المتحدّثون
ميشيل جارفس، نائبة رئيس الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM)
لينيا أرفيدسون، لجنة التحقيق الدولية المستقلة
باتريك كروكر، برنامج الجرائم الدولية والمحاسبة في سوريا، المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR)
هيلينا كروغر، مستشارة قانونية في المعهد الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR)
فضل عبد الغني، المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR)

مديرة الجلسة
رولا أسد، إحدى مؤسّسات شبكة الصحفيات السوريات

لحضور الفعالية عبر زووم يرجى التسجيل باستخدام الرابط التالي.
الفعالية باللغة الإنجليزية – ستتوفر الترجمة الفورية إلى اللغة العربية.
كما يمكنكم متابعة البث المباشر على منصات التواصل الاجتماعي للشبكة السورية لحقوق الإنسان:
SNHR Twitter
SNHR Facebook
SNHR YouTube

للحصول على أية معلومات إضافية، يرجى التواصل مع السيد رأفت سليمان (SNHR)
([email protected]، 0033970444388)

الشبكة السورية لحقوق الإنسان تشارك في تقرير تحالف سيفيكوس العالمي عن حالة المجتمع المدني لعام 2024

الشبكة السورية لحقوق الإنسان تشارك في تقرير تحالف سيفيكوس العالمي عن حالة المجتمع المدني لعام 2024

متاح بالـ

 

أصدر تحالف سيفيكوس العالمي تقريره السنوي الثالث عشر لتقييم حالة المجتمع المدني في دول العالم، ويتضمن التقرير أكثر من 250 مقابلة ومقالة نشرها التحالف العالمي من أكثر من 100 دولة وإقليم، وشاركت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، متمثلة بمديرها التنفيذي فضل عبد الغني في إعداد التقييم المتعلق بسوريا.

أشار الأستاذ عبد الغني إلى عمل الشبكة السورية لحقوق الإنسان المستمر في توثيق الانتهاكات التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع والقوى المسيطرة، مضيفاً أنَّه منذ آذار 2011 حتى حزيران 2023، تمَّ توثيق مقتل ما لا يقل عن 230,465 مدنياً، يُعزى أكثر من 87% منها إلى قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، و3% إلى القوات الروسية، و2% إلى تنظيم داعش. بناءً على قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان عن الانتهاكات الجسيمة والمتفشية، مؤكِّداً أنَّه لا يمكن اعتبار أي منطقة في سوريا آمنة.

كما تحدَّث الأستاذ عبد الغني عن الضغوطات الشديدة، من اعتقال تعسفي إلى خطر التعذيب وغيره الذي يواجه العاملين في مجال حقوق الإنسان في سوريا، وذكر أنَّ العديد من السوريين ليسوا آمنين في بلدان أخرى أيضاً. حيث يواجه اللاجئون في لبنان وتركيا خطر الإعادة القسرية إلى سوريا رغم أنَّ ذلك يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وتحديداً اتفاقية اللاجئين لعام 1951.

وذكر أنَّ المجتمع المدني السوري يواصل المطالبة باحترام حقوق الإنسان، والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وكشف مرتكبيها استناداً إلى مبدأ المساواة وتعزيز حقوق الإنسان. وأضاف نحن نعمل بجد لنشر ثقافة حقوق الإنسان في بلد يتمتع بواحد من أسوأ سجلات حقوق الإنسان في العالم وللتخلص من الدكتاتورية التي استمرت لعقود من الزمن.

الشقيقان خليل وأحمد محمود عوض مختفيان قسرياً منذ عام 2012

الشقيقان خليل وأحمد محمود عوض مختفيان قسرياً منذ عام 2012

متاح بالـ

 

أطلعت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي في الأمم المتحدة بقضية المواطن “خليل محمود عوض”، والذي كان يعمل سائق سيارة لشحن البضائع قبيل اعتقاله، من مواليد عام 1979، وشقيقه “أحمد”، والذي كان يعمل بلاطاً قبيل اعتقاله، من مواليد عام 1991، وهما من أبناء مدينة حرستا في الغوطة الشرقية شرق محافظة ريف دمشق، واعتقلتهما عناصر قوات النظام السوري في عام 2012، من منزلهما في حي الدوار بجانب جامع عمار بن ياسر في منطقة غرب الأوتوستراد في مدينة حرستا، إثر حملة دهم واعتقال في مدينة حرستا، ورافقت عملية اعتقالهما إصابة “أحمد” بطلق ناري مصدره عناصر قوات النظام السوري في منطقة الصدر، واقتادتهما إلى جهة مجهولة، ومنذ ذلك التاريخ أُخفيا قسرياً، ولا يزال مصيرهما مجهولاً بالنسبة للشَّبكة السورية لحقوق الإنسان ولأهلهما أيضاً.

كما قامت الشَّبكة السورية لحقوق باطلاع المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، والمقرر الخاص المعني بحقِّ كل إنسان بالتمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، بقضية الشقيقين “خليل وأحمد محمود عوض”.

السلطات السورية تنفي إخفاءها القسري للشقيقين “خليل وأحمد محمود عوض”، ولم تتمكَّن الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان من معرفة مصيرهما حتى الآن، كما عجز أهلهما عن ذلك أيضاً، وهم يتخوفون من اعتقالهم وتعذيبهم في حال تكرار السؤال عنهما كما حصل مع العديد من الحالات المشابهة.

طالبت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان لجنة الأمم المتحدة المعنية بالاختفاء القسري، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، والمقرر الخاص المعني بحقِّ كل إنسان بالتمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، طالبتهم بالتدخل لدى السلطات السورية من أجل مطالبتها العاجلة بالإفراج عنهما، والإفراج عن آلاف حالات الاختفاء القسري، وضرورة معرفة مصيرهما.

الحكومة السورية ليست طرفاً في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، لكنَّها على الرغم من ذلك طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، اللذين ينتهك الاختفاء القسري أحكام كل منهما.

كما أكَّدت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان تخوُّفها من عمليات التعذيب وربما الموت بسبب التعذيب بحقِّ المختفين قسرياً منذ عام 2011، ولايزال عداد الاختفاء القسري في تصاعد مستمر.