الشبكة السورية لحقوق الإنسان تشارك في ندوة عن الاستهداف العشوائي للمدنيين في سوريا وأوكرانيا

مشاركة الشبكة السورية لحقوق الإنسان في ندوة تحت عنوان استهداف المدنيين العشوائي كأحد أساليب الحرب في سوريا وأوكرانيا – معهد الدوحة للدراسات العليا، الأربعاء 15/ حزيران/ 2022 – المصدر مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني

متاح بالـ

 

الأربعاء 15/ حزيران/ 2022، شاركت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في ندوة نظَّمها مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني بعنوان “استهداف المدنيين العشوائي كأحد أساليب الحرب في سوريا وأوكرانيا”، وأدار الندوة الدكتورة عائشة البصري، باحثة في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وحاضر فيها السيدة أوليكساندرا ماتفيتشك، مديرة مركز الحريات المدنية (أوكرانيا)،
والأستاذ فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR).
عُقدت الندوة في معهد الدوحة للدراسات العليا، كما بثت مباشر على منصات التواصل الاجتماعي.
ناقشت الندوة استهداف المدنيين العشوائي من قبل النظام السوري وحليفه الروسي في النزاع السوري وفي الغزو الروسي لأوكرانيا، وقدَّم الأستاذ فضل عبد الغني محاضرة تحدثت عن الاستهداف العشوائي المتعمد للمدنيين ومرتكبي الانتهاكات الأساسيين في النزاع السوري وسبل المحاسبة ومسؤولية قيادات النظامين السوري والروسي عن الانتهاكات الفظيعة التي ترقى إلى جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأشار في بداية كلمته إلى المفاهيم الأساسية في القانون الدولي الإنساني والتي وضعت قواعد تحكم طبيعة الهجمات خلال النزاعات المسلحة والحروب وأهم قاعدة تحكم طبيعة الهجمات هي قاعدة التمييز وهي كما وصفها “جوهر وروح القانون الدولي الإنساني التي يتفرع منها العديد من القواعد والمفاهيم”. حيث فرضت التمييز دوماً بين السكان المدنيين والمقاتلين وكذلك بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. وتحدث عن مبدأ التناسب الذي يتم انتهاكه في الهجمات العشوائية التي تستخدم أسلحة وأساليب قتالية لا يمكنها تحديد هدفها بدقة مثل استخدام النظام للبراميل المتفجرة. وتحدث كذلك عن مسؤولية القادة العسكريين في أخذ كل التدابير الاحتياطية لتجنب الخسائر في صفوف المدنيين وبشكل خاص عندما تكون الأهداف العسكرية قرب الأعيان المدنية، مع أهمية توجيه إنذار مسبق إذا كانت الهجمات تؤثر على المدنيين. وأكد عبد الغني أنَّ إخلال أي هجمة بأي من هذه المبادئ يجعلها هجمةً عشوائيةً تنتهك القانون الدولي الإنساني وتشكل جريمة حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كما أوضح أنه عندما تكون الهجمات العشوائية واسعة النطاق فتشكل جرائم ضد الإنسانية بموجب المادة 7 من نظام روما.
وانتقل الأستاذ عبد الغني في المحور الثاني من محاضرته إلى مرتكبي الانتهاكات الأساسيين في النزاع السوري وهم النظام السوري وحليفه الروسي مشيراً إلى أنَّ الغالبية العظمى من الضحايا ما بين 70 إلى 75% قتلوا من خلال القصف الجوي العشوائي أو المتعمد على الأحياء والمنشآت الحيوية المدنية، وسلاح الطيران هو بيد النظام السوري وروسيا فقط.
كما أشار إلى توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان استخدام النظام السوري أزيد من 161 صاروخ سكود وإلقاء 82 ألف برميل متفجر، مؤكداً على أنَّ كل قصف ببرميل متفجر يشكل جريمة حرب لأنه ذو طبيعة عشوائية، واستخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية 212 مرة والذخائر العنقودية 250 مرة.
واستعرض عبد الغني تحليلات بصرية قامت بها الشبكة السورية لحقوق الإنسان لصور أقمار صناعية تظهر حجم الهجمات العشوائية التي نفذها الطيران الحربي الروسي وطيران النظام السوري على مدن خان شيخون، وسراقب، ومعرة النعمان. موضحاً أن النظام السوري والنظام الروسي يمتلكان قدرات دولة، وقد سخروا إمكانيات هائلة لشن هجمات عشوائية، بما في ذلك مؤسسة الجيش بما تمتلكه من دبابات وطائرات، ولهذه الأسباب كانت الهجمات العشوائية التي وقعت أشد وحشيةً نظراً لامتلاك قدرات كبيرة على تنفيذ هذه الوحشية أولاً، وثانياً بسبب تمكنهم من الإفلات من العقاب.
وأوضح عبد الغني أنه عندما تدخلت روسيا عسكرياً في سوريا سارت على نفس خطى النظام السوري، لأنها أفلتت تماماً من العقاب في سوريا، ولم تدفع أي ثمن مقابل تدخلها الغير قانوني في سوريا، فالغرب لم يفرض أية عقوبة على روسيا بعد تدخلها العسكري في سوريا، ولا بعد أن قصفت عشرات المشافي والمراكز الحيوية.
وقال عبد الغني إنه “يجب أن نتذكر أنَّ روسيا دفعت ثمناً مقابل احتلال شبه جزيرة القرم في عام 2014 لكنه كان ثمناً صغيراً مقابل الحصول على شبه جزيرة القرم، هذا شجعها على التدخل عسكرياً في سوريا في عام 2015، ولم تدفع ثمناً يُذكر، هذا شجع بوتين على غزو أوكرانيا، إنَّ غالبية مراكز الأبحاث الروسية تعتبر تدخل روسيا العسكري في سوريا نجاحاً عظيماً، الغرب ترك سوريا لروسيا، واعتقد أنَّ بوتين لم يتوقع ردة الفعل القوية من الغرب تجاه اجتياح أوكرانيا، روسيا تكرر في أوكرانيا ما فعلته في سوريا منذ عام 2015 وحتى الآن”.

وفي المحور الأخير من المحاضرة أكد عبد الغني على أهمية المحاسبة مشيراً إلى مسؤولية رؤوس النظامين السوري والروسي عن هذه الانتهاكات كونهم أنظمة مركزية ولا يمكن القيام بمهام عسكرية ضخمة، وتنفيذ هذا العدد الهائل من الهجمات دون موافقة القيادات العليا، مثل بشار وبوتين، ويستحيل أنهم لم يسمعوا بهذه الهجمات وما خلَّفته من ضحايا وتشريد، ولم يقم النظام السوري والنظام الروسي بمنع ارتكاب الانتهاكات، أو المعاقبة عليها، بل تُظهر الأدلة أنه كان هناك انخراط وأوامر مباشرة وحضور إلى الجبهات العسكرية، فالمسؤولية تترواح من التخطيط إلى التنفيذ المباشر. وأشار إلى أنَّ مسؤولية القادة لا ترفع المسؤولية عن المرؤوسين في حالات الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية بحسب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

واختتم كلمته بالتأكيد على أنَّ “العقوبات والولاية القضائية الدولية لهما أثر محدود في مسار المحاسبة، ولا يجب أن نحصر المحاسبة في المسار القضائي وحده، مفهوم المحاسبة أوسع من ذلك بكثير، وأكبر محاسبة يمكن أن يتعرض لها النظام السوري هي تحريك جدي للعملية السياسية الميتة منذ 10 سنوات، وتحقيق انتقال سياسي نحو نظام منتخب بشكل ديمقراطي، بمعنى أن يتم البناء على ملف العقوبات، والتقارير الأممية والدولية التي أدانت الانتهاكات التي مارسها والتحرك نحو إيجاد حل سياسي، هذا الحل يجب أن يتضمن مسار عدالة انتقالية وطني، يشمل على تعويض الضحايا، والمحاسبة ضمن القضاء الوطني، وبدون ذلك لن يتحقق أي سلام أو استقرار مجتمعي في سوريا”.

بالإمكان الاطلاع على الندوة كاملة والسماع للمتحدثين والأسئلة عبر الرابط التالي