الرئيسيةالبياناتأسئلة وأجوبة – حول محاكمة اليرموك

أسئلة وأجوبة – حول محاكمة اليرموك

مشاركة

الإشتراك

أحدث المقالات

متاح بـ:

  1. ما هو موضوع محاكمة اليرموك، ولماذا تُعقد محاكمتان في ألمانيا والسويد؟

تتعلق محاكمة اليرموك بثمانية مشتبه بهم في ألمانيا والسويد شاركوا في حملة قمع عنيفة وقتل مدنيين في حي اليرموك ذي الأغلبية الفلسطينية في دمشق، سوريا، بين عامي 2012 و2014. وقد نُفذت هذه الحملات في سياق حصار وحشي استمر شهوراً لمخيم اليرموك، تعرض خلاله آلاف المدنيين للتجويع. وجاء اعتقال المشتبه بهم الثمانية جزءاً من تحقيق منسق أوسع نطاقاً أجرته السلطات في ألمانيا والسويد.

ستُنظر القضيتان بشكل منفصل في المحاكم المحلية في ألمانيا والسويد بموجب الإطار القانوني لكل دولة بشأن الولاية القضائية العالمية. ويسمح مبدأ الولاية القضائية العالمية للمحاكم الوطنية بالتحقيق في الجرائم الدولية الأساسية، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، التي يرتكبها مواطنون أجانب على أراضي أجنبية، ومقاضاة مرتكبيها. ويدعم المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان الناجين من جرائم اليرموك لتمكينهم من المشاركة في الإجراءات في ألمانيا كمدعين مشتركين.

تركز هذه الأسئلة والأجوبة على الإجراءات في ألمانيا.

  1. من هم الجناة؟

في ألمانيا، يُشتبه في أنَّ الجناة هم أربعة فلسطينيين سوريين، هم جهاد أ، ومحمود أ، وسمير س، ووائل س.، يُزعم أنَّهم ينتمون إلى “حركة فلسطين الحرة”، وهي ميليشيا متحالفة مع الأسد، ومواطن سوري واحد، محظَر ج (أعتقد خطأ إملائي الاسم هو مظهر)، الذي يُزعم أنَّه كان عضواً في الفرع 235 التابع للمخابرات العسكرية السورية. في ذلك الوقت، مارست الحركة سيطرة مسلحة على مخيم اليرموك نيابة عن نظام الأسد، وعملت بتعاون وثيق مع المخابرات العسكرية السورية.

في السويد، أُلقي القبض أيضاً على ثلاثة أعضاء مزعومين في الحركة بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد مدنيين فلسطينيين وسوريين في مخيم اليرموك، وذلك بموجب تحقيق منسق.

  1. ماذا حدث في اليرموك بين عامي 2011 و2015؟

تأسس اليرموك، المعروف بـ “عاصمة الشتات الفلسطيني”، رسمياً عام 1957 كمخيم للاجئين الفلسطينيين الذين فروا إلى سوريا عقب نكبة عام 1948. ومنذ ذلك الحين، أصبح المخيم حيًّا متكاملاً ونابضاً بالحياة للطبقة العاملة في جنوب دمشق، حيث يقطنه حوالي 150 ألف لاجئ فلسطيني. مع اندلاع الثورة السورية في آذار/مارس 2011، اندلعت مظاهرات سلمية في اليرموك، وقمعتها بعنف قوات نظام الأسد والميليشيات المتحالفة معه التي سيطرت على المخيم. لجأ إلى المخيم العديد من السوريين الفارين من القمع والقتال في المناطق المحيطة، بمن فيهم مقاتلو المعارضة المسلحة.

كما هو الحال مع جميع المخيمات الفلسطينية المسجلة رسمياً في سوريا، وكذلك في لبنان، كانت عمليات الأمن والشرطة في اليرموك في أيدي الميليشيات الفلسطينية إلى حد كبير. كانت هذه الميليشيات تتمتع رسمياً بالاستقلال الذاتي في سوريا، لكنَّها في الواقع كانت تابعة مباشرة لقوات الأمن السورية. في مخيم اليرموك، تولّت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، وهي منظمة سياسية عسكرية بقيادة أحمد جبريل، الضابط السوري السابق، هذا الدور، بالإضافة إلى حركة فلسطين الحرة. كانت هذه المنظمة في البداية مسلحة تسليحاً خفيفاً، وتركز عملها المجتمعي في المخيم، ثم تحولت إلى ميليشيا مسلحة موالية للنظام مع بداية الحرب الأهلية.

تولت كلتا المجموعتين مهام أمنية في مخيم اليرموك وعملتا كأتباع لقوات أمن الدولة السورية. وعند نقاط التفتيش التابعة لهما داخل المخيم، تعرض الناس للاعتقال التعسفي مراراً وتكراراً وتم تسليمهم إلى المخابرات، حيث احتُجزوا دون تهمة وتعرضوا للتعذيب. كما هاجم أعضاء كلتا المنظمتين، اللتين اعتُبرتا عملاء للنظام وأجهزته السرية، السكان مراراً وتكراراً فيما يتعلق بتوزيع الطعام. ونتيجة لذلك، حاصرت قوات نظام الأسد والميليشيات المتحالفة معها، بما في ذلك التيار الوطني الحر، مخيم اليرموك ابتداءً من كانون الأول/ديسمبر 2012. وفي تموز/يوليو 2013، فُرض حصار كامل على السكان، مما أدى إلى محاصرة ما تبقى من المدنيين البالغ عددهم حوالي 20,000 مدني، وقطع جميع المواد الغذائية والأدوية والمساعدات الإنسانية عنهم. لجأ السكان إلى أكل العشب والبحث عن الطعام. وبحلول منتصف آذار/مارس 2014، توفي ما لا يقل عن 130 شخصاً بسبب الجوع والجفاف، وفقاً للرابطة الفلسطينية لحقوق الإنسان – سوريا (PLHR-S). قال الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، بان كي مون، إنَّ مخيم اليرموك بدأ يُشبه “معسكر موت”. وأضاف أنَّه في خضم فظاعة الوضع في سوريا، كان المخيم “جحيماً عميقاً”.

أخيراً، سُمح للأونروا بدخول مخيم اليرموك في كانون الثاني/يناير 2014، حيث حظيت صور آلاف السكان الهزيلين وهم يقفون في طوابير للحصول على الطعام باهتمام دولي. دمّر النظام المخيم بالكامل تقريباً بالبراميل المتفجرة في عام 2015. وبحلول عام 2018، أدى هجوم أخير شنّه النظام للسيطرة على المخيم إلى تدمير معظم المباني والبنية التحتية وإخلاء السكان.

أصبح “الحصار، التجويع، الاستسلام” استراتيجية حربية يتبعها نظام الأسد ضد مئات الآلاف من المدنيين المقيمين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا.

4. ما هي موضوعات المحاكمة؟ ما هي التهم؟

وجّه مكتب المدعي العام الاتحادي لائحة اتهام إلى أربعة أعضاء مشتبه بهم في ميليشيا “حركة فلسطين الحرة” السورية، وعميل مشتبه به في المخابرات السورية، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ويُشتبه في عدة حالات بقتل مدنيين ومحاولة قتلهم، بالإضافة إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بالقتل والشروع فيه. كما يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بالتعذيب. ويُتهم جميع المتهمين، باستثناء واحد، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحرمان الأفراد من حريتهم. ويُتهم أحد المتهمين أيضاً بارتكاب جرائم حرب تتضمن استخدام أساليب حرب محظورة.

ووفقاً لمكتب المدعي العام الاتحادي، فقد شاركوا في القمع العنيف لمظاهرة سلمية ضد نظام الأسد في 13 تموز/يوليو 2012. وبعد ذلك، حُوصِر سكان مخيم اليرموك منذ كانون الأول/ديسمبر 2012 فصاعداً. علاوة على ذلك، من منتصف عام 2012 إلى عام 2014، قام المتهمون مراراً وتكراراً بإيذاء المدنيين جسدياً، واحتجازهم عند نقاط التفتيش التي أقامتها الميليشيات المتحالفة مع النظام للسيطرة على الوصول إلى اليرموك. ويُزعم أنَّ أحد المتهمين ضرب المدنيين أثناء توزيع المساعدات لمنعهم من تلقي الطعام وساهم في تجويع السكان. ولأول مرة، اتهم المدعون الألمان شخصاً بارتكاب جريمة حرب تتمثل في تجويع المدنيين.

حتى الآن، لم تحقق أي محكمة ألمانية في الحصار والتجويع المنهجي للسكان المدنيين في اليرموك. من شأن الإجراءات الجديدة أن تسد هذه الفجوة وأن تعالج قانونياً الحرب الوحشية التي شُنت على مناطق بأكملها.

ألقي القبض على المتهمين الخمسة في تموز/يوليو 2024 للاشتباه القوي في ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية، وهم رهن الاحتجاز منذ ذلك الحين.

  1. من هم الضحايا؟ هل هناك مدعون مشتركون يشاركون في المحاكمة؟

خلال التحقيق، استجوبت السلطات أكثر من 50 شاهداً. يتمتع من لحق بهم ضرر شخصي نتيجة إحدى الجرائم المنسوبة إليهم (مثل جرائم القتل) بمركز قانوني كضحايا في القضية، ويمكنهم المشاركة فيها كمدعين مشتركين (أطراف مدنية). يدعم المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR) العديد من المدعين المشتركين، الذين يمثلهم أيضاً محامون شركاء.

  1. هل سبق أن خضعت الجرائم في مخيم اليرموك لمحاكمة جنائية؟

نعم، من عام 2022 وحتى أوائل عام 2023، عُقدت محاكمة في المحكمة الإقليمية العليا في برلين ضد موفق د. لقتله ما لا يقل عن 4 أشخاص في هجوم بقاذفة صواريخ في مخيم اليرموك عام 2014. حُكم على موفق د بالسجن مدى الحياة لمهاجمته مجموعة من الأشخاص، الذين كانوا يحاولون استلام مساعدات إغاثة من الأونروا، بسلاح مضاد للدبابات كجزء من ميليشيا التيار الوطني الحر. ركزت المحاكمة على هذه الحادثة تحديداً، وتعرضت لانتقادات لاقتصارها على جريمة واحدة، ولعدم تناولها بشكل كافٍ الطبيعة المنهجية للحصار. وقد دعم المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان المدعيَين المشتركَين اللذين شاركا في هذه المحاكمة، واللذين مثّلهما أيضاً محامون شركاء.

  1. كيف يُمكن مقاضاة حصار المدنيين وتجويعهم وإثبات ذلك أمام المحكمة؟

بموجب المادة 11، الفقرة 1، رقم 5 من قانون الجرائم ضد الإنسانية، يُمكن اعتبار التجويع جريمة حرب (استخدام أساليب حرب محظورة) في المحاكم الألمانية. في لائحة الاتهام، اختار المدعي العام الاتحادي تطبيقاً مُقيّداً للغاية لهذه القاعدة، مُشيراً إلى حادثتين فقط، حاول فيهما أحد المتهمين التدخل في توزيع المساعدات الإنسانية بضرب أفراد يطلبون الدعم، كشكل من أشكال ارتكاب جريمة التجويع (عرقلة إمدادات الإغاثة).

  1. هل هناك حالات أو سوابق أخرى تتعلق بجريمة التجويع؟

يُحظر حصار المدنيين وتجويعهم كأسلوب من أساليب الحرب بموجب القانون الدولي، ويُشكلان جرائم حرب، وقد يُشكلان أيضاً جرائم ضد الإنسانية. حالياً، لا توجد سوابق قضائية ألمانية تُصنّف الحصار والتجويع كجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. إنَّ إثبات حصار المدنيين وتجويعهم كجرائم دولية أساسية في قضية اليرموك في سوريا أمرٌ أساسي في تطوير سوابق جديدة لقضايا مستقبلية تتعلق بمثل هذه الجرائم في سياقات مختلفة.

يكتسب هذا الأمر أهميةً خاصة في ظل استمرار حصار إسرائيل وتجويعها للفلسطينيين في غزة. في هذه الحالة، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق مشتبه بهم إسرائيليين رفيعي المستوى، بما في ذلك بتهمة جريمة التجويع. في حالتي اليمن وسريلانكا قبل بضع سنوات، لم تُفتح أي قضايا جرائم دولية تتعلق بالتجويع محلياً أو في المحكمة الجنائية الدولية. علاوة على ذلك، فإنَّ الصلة بين اليرموك وغزة ليست قانونية فحسب، بل هي صلة متجسدة فعلياً في اللجوء الفلسطيني: فالعديد من اللاجئين الفلسطينيين الناجين من حصار اليرموك لديهم أقارب يعيشون في ظل الحرب والحصار في غزة، ويواجهون أسلوب حرب محظوراً مشابهاً للغاية – جريمة التجويع. يطلب المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان من المدعي العام الاتحادي الألماني فتح تحقيق هيكلي في الجرائم الدولية المرتكبة في غزة – مثل تلك المرتكبة في سوريا – منذ عام 2023. من شأن هذا التحقيق أن يدعم عمل المحكمة الجنائية الدولية بمزيد من الأدلة، لا سيما فيما يتعلق بجرائم محددة مثل التجويع، وأن يُهيئ ألمانيا للحالات التي يُعثر فيها على مشتبه به في الجريمة داخل ألمانيا، كما في قضية اليرموك. من شأن هذا النهج أن يُقلل من ازدواجية المعايير في القانون الدولي، وأن يُعزز إرساء المزيد من السوابق القانونية في مقاضاة الجرائم الجماعية، التي غالباً ما تطال آلاف الأشخاص، مثل جريمة التجويع.

  1. ما هي الوسائل القانونية المتاحة في ألمانيا لمقاضاة الجرائم الدولية في سوريا؟

يُمكّن قانون الجرائم ضد القانون الدولي الألماني (CCAIL)، الذي دخل حيز النفاذ عام 2002 وعُدِّل عام 2024، المحاكم الألمانية من مقاضاة الجرائم الدولية المرتكبة في سوريا. ومن خلال هذا القانون، كيّفت ألمانيا قانونها الجنائي الوطني مع معايير القانون الجنائي الدولي، ولا سيما تلك المنصوص عليها في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

يُشكّل مبدأ الولاية القضائية العالمية المنصوص عليه في قانون الجرائم ضد القانون الدولي الألماني الأساس القانوني لمقاضاة جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب من قِبَل المحاكم الألمانية. ووفقاً لهذا القانون، يحق للمدعي العام الاتحادي التحقيق في الجرائم الدولية، حتى لو ارتُكبت خارج ألمانيا. وهذا يعني أنَّ اختصاص المحاكم مستقل عن مكان الجريمة، وكذلك عن جنسية ضحيتها أو مرتكبها.

منذ عام 2011، يجري المدعي العام الاتحادي العديد من التحقيقات الخاصة بأشخاص محددين فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة في سوريا، فضلاً عن تحقيق هيكلي يتناول مجموعات أكبر من الجرائم في البلاد بما يتجاوز الحالات الفردية.

  1. كيف ترتبط الشكوى الجنائية بعمل المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR) السابق بشأن سوريا؟

على مدار السنوات القليلة الماضية، عمل المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان على تعزيز المساءلة الجنائية لمرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سوريا من خلال استخدام المبدأ القانوني للولاية القضائية العالمية. وبموجب هذه الولاية، رفع المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان شكاوى جنائية إلى جانب شبكة من الشركاء السوريين، تضم على وجه الخصوص ضحايا وناجين ونشطاء ومحامين في ألمانيا والنمسا والسويد والنرويج، ومثّل ناجين سوريين من التعذيب في قضايا مرفوعة ضد مسؤولي النظام السوري في ألمانيا. وقد أدى ذلك إلى أول محاكمة عالمية بشأن التعذيب الذي مارسته الدولة السورية، وهي ما يُسمى بمحاكمة الخطيب، في عام 2020، مما فتح الباب أمام قضايا لاحقة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ومؤخراً، في حزيران/يونيو 2025، أُدين طبيب سوري في ألمانيا بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لدوره في تعذيب وقتل معارضين في مستشفى عسكري في سوريا. ومن المهم أنَّ المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان سعى أيضاً إلى تحقيق المساءلة الجنائية عن الفظائع التي ارتكبتها جهات فاعلة أخرى في سوريا، بما في ذلك الفصائل المسلحة غير الحكومية في عفرين والجهات الفاعلة في الشركات مثل لافارج.

  1. كيف ستتأثر هذه الإجراءات بسقوط النظام في سوريا، وما أثرها على عملية العدالة الانتقالية السورية المحتملة؟

لمواجهة الانتهاكات المنهجية والواسعة النطاق لحقوق الإنسان في ضوء سقوط نظام الأسد، لا بدَّ من اتباع استراتيجية قانونية شاملة ومتكاملة ضد جميع الجناة: مسؤولي النظام السابقين، والميليشيات المتحالفة معه، والجماعات المسلحة (بما فيها داعش)، والشركات العابرة للحدود الوطنية، والدول التي تدخلت عسكرياً في النزاع.

مع بدء المجتمع السوري سعيه نحو العدالة الانتقالية، تغيرت آفاق المساءلة بشكل كبير من خلال المناقشات حول مجموعة واسعة من خيارات العدالة المتاحة حالياً. وتشمل هذه الخيارات الإجراءات الوطنية، والإحالات إلى المحكمة الجنائية الدولية، أو إنشاء محكمة مختلطة. وقد أعلنت الحكومة السورية الجديدة بالفعل عن إنشاء لجنتين للعدالة الانتقالية والمفقودين، حيث دعت منظمات المجتمع المدني السورية إلى إطار عمل يقوده الضحايا ويشمل الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الجهات الفاعلة في سوريا. سيستغرق بناء هيكل عملية المساءلة المستقبلية وقتاً، إذ تُعيد سوريا بناء مؤسسات الدولة بالتزامن مع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني السوري والناجين، بالإضافة إلى آليات الأمم المتحدة مثل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM) والآلية الدولية للتحقيق في جرائم الحرب (IIMP).

وفي غضون ذلك، تلعب إجراءات الولاية القضائية العالمية دوراً هاماً في سد فجوة الإفلات من العقاب من خلال تعزيز التحقيقات الجارية، وتحديد هوية الجناة الذين ربما فروا إلى أوروبا، والمساهمة في الثلاثية المكونة من الآليات الوطنية والدولية اللازمة لمعالجة حجم الجرائم الدولية المرتكبة في سوريا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية.

بدون تحقيق العدالة للناجين في سوريا، لن يكون هناك سلام طويل الأمد أو انتقال ديمقراطي. إنَّ معالجة جرائم حقوق الإنسان قانونياً أمر لا غنى عنه للركائز الأربع للعدالة الانتقالية – الحقيقة، والعدالة، والجبر، وعدم التكرار. ولا تزال المساءلة الجنائية مطلباً رئيساً للناجين السوريين والمجتمع المدني، ولا ينفصل عن مطالب العدالة الانتقالية الأخرى، بما في ذلك الكشف عن مصير الأشخاص المفقودين، وجهود البحث عن الحقيقة، ودعم الناجين، والجبر، وتخليد الذكرى. وتشكل محاكمات اليرموك في ألمانيا والسويد ركيزة مهمة لهذه العملية، لأنَّها لا تتناول حوادث فردية فحسب، بل جرائم ممنهجة ارتكبت في جزء من العاصمة السورية دمشق على مدى ثلاث سنوات.

  1. هل تتعاون سوريا وألمانيا في هذه الإجراءات أصلاً؟

حتى الآن، لا يوجد أي تعاون بين سوريا وألمانيا في هذه الإجراءات. ورغم استئناف العلاقات الدبلوماسية مؤخراً مع الحكومة السورية الجديدة، لا تزال اتفاقيات المساعدة القانونية المتبادلة غائبة، والتي تسمح بالتعاون الثنائي في التحقيقات والملاحقات الجنائية. كما لا توجد اتفاقيات لتسليم المجرمين بين ألمانيا وسوريا تسمح بتسليم المشتبه بهم ومحاكمتهم في سوريا. عادةً ما تكون هذه الاتفاقيات متبادلة، وبالتالي تتطلب، من بين أمور أخرى، الحد الأدنى من معايير الإجراءات القانونية الواجبة، والالتزامات الدولية بحقوق الإنسان، وتدوين الجرائم الدولية في القانون السوري إذا ما أُريد محاكمة المشتبه بهم بتهمة جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. سيستغرق إرساء هذه الاتفاقيات، وهو شرط أساسي لأي تعاون رسمي، وقتاً، مع إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية، وخاصة القضاء، وإضفاء الطابع الرسمي على أي آلية مساءلة وطنية أو دولية.

المواد ذات الصلة

البوسنة وسوريا وحدود المصالحة من دون اعتراف

فضل عبد الغني كثيرًا ما تلجأ المجتمعات التي تعاني آثار الفظائع للعنف الطائفي الموثق إلى التمسك بسردية الوحدة...

سوريا في قوائم الإرهاب الأميركية… أكثر من مجرّد توقيع

متاح بـ العربية English فضل عبد الغني  صنفت الولايات المتحدة سوريا دولةً راعيةً للإرهاب منذ عام 1979، وهي أطول...

فجوة المساءلة في سوريا: تحليل جديد لموقع “جاست سيكيوريتي” يتناول محاكمة نجيب والدعوة إلى المحكمة الجنائية الدولية 

متاح بـ العربية English نُشر بالعربية على موقع تلفزيون سوريا في 4 حزيران/ يونيو 2026 | بقلم: فضل عبد الغني وكينيث روث  نشر موقع "جاست سيكيوريتي" تحليلًا جديدًا بعنوان "فجوة المساءلة في سوريا: محاكمة...

كيف خدع الأسد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؟

متاح بـ العربية English فضل عبد الغني  في 26 أيار 2026، أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ما كان مفتشوها يشتبهون به...