
اللغات
متاح بالـ
لاهاي – أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان بياناً أدانت فيه احتجاز قوات الاحتلال الإسرائيلي لطاقم إسعاف تابع للهلال الأحمر العربي السوري في محافظة القنيطرة، وذلك في 15 شباط/فبراير 2025، حيث قامت عناصر من قوات الاحتلال في منطقة رسم الشارع في ريف المحافظة باعتراض سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر، واحتجاز طاقمها المكوّن من أربعة أفراد: ثلاثة متطوعين وسائق، أثناء قيامهم بنقل سيدة مريضة من مشفى الجولان إلى منزلها في رسم الشارع.
وأشار البيان إلى أنَّ دخول سيارة الإسعاف قد تم تنسيقه مسبقاً بين قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك وقوات الاحتلال الإسرائيلي، التي توغّلت حديثاً في الأراضي السورية، بهدف ضمان إيصال المريضة إلى منزلها. ورغم هذا التنسيق، قامت دورية تابعة لجيش الاحتلال باعتراض السيارة، وأجبرت الطاقم على النزول، حيث تم تقييدهم وتغطية أعينهم واقتيادهم إلى جهة مجهولة، قبل الإفراج عنهم بعد ثلاث ساعات، دون تقديم أي مبرر قانوني أو توضيح لأسباب احتجازهم.
وأضاف البيان أنَّ عناصر الدورية الإسرائيلية استولوا على سيارة الإسعاف، حيث قادها الجنود بأنفسهم لإيصال المريضة إلى منزلها، في تصرف تعسفي غير قانوني.
وأكد البيان أنَّ ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في المناطق التي توغّل إليها منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 في محافظة القنيطرة تشكّل خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، وانتهاكاً لمبادئ السيادة الوطنية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، في محاولة لفرض أمر واقع جديد يتناقض مع القانون الدولي.
كما أوضح البيان أنَّ احتجاز طاقم الإسعاف التابع للهلال الأحمر العربي السوري يعد انتهاكاً مباشراً للمادة 19 من اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949، التي تنص على حماية الوحدات الطبية وسيارات الإسعاف، ومنع التعرض لها أو احتجازها. كما يشكّل اعتقالاً تعسفياً مخالفاً للمادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ويُعد معاملة مهينة تتعارض مع اتفاقية مناهضة التعذيب.
وأشار البيان إلى أنَّ التوغّل الإسرائيلي في الأراضي السورية يعد خرقاً للمادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد سيادة الدول، كما يمثل انتهاكاً خطيراً لاتفاقيات فضّ الاشتباك الموقعة بين سوريا وإسرائيل عام 1974، وتعدياً صارخاً على مبدأ السيادة الوطنية.
وأدان البيان التوغّل البري الإسرائيلي الذي يستهدف القرى والبلدات الحدودية في محافظة القنيطرة، والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني المصاحبة له، بما في ذلك احتجاز الطواقم الطبية والإنسانية وعرقلة عملهم.
وترى الشَّبكة أنَّ هذه الممارسات تقوّض جهود الحكومة الانتقالية السورية في إدارة المرحلة بسلام واستقرار، كما تعرقل الجهود الإنسانية والطبية الرامية إلى تقديم الخدمات للمحتاجين في المناطق المحتلة.
التوصيات:
في ختام البيان، وجهت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان مجموعة من التوصيات إلى المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والمدنية والحقوقية، بالإضافة إلى قوات الاحتلال الإسرائيلي والحكومة الانتقالية السورية، جاء أبرزها:
• ممارسة ضغوط قانونية ودبلوماسية مكثفة على إسرائيل لإجبارها على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ووقف انتهاكاتها بحق الطواقم الطبية والإنسانية.
• تعزيز آليات الرقابة الدولية على الأوضاع الإنسانية في المناطق المتضررة، لضمان حماية العاملين في المجال الإنساني، ومنع استغلال التوغّل العسكري الإسرائيلي لفرض وقائع جديدة على الأرض.
• ضمان احترام اتفاقيات فضّ الاشتباك لعام 1974، ومراقبة التوغّلات العسكرية غير المشروعة التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
• فرض تدابير ملزمة على إسرائيل لوقف استهداف الطواقم الطبية ووسائل نقلهم، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
• التوقف الفوري عن استهداف العاملين في المجال الطبي والإنساني، والالتزام بمبدأ الحياد الطبي المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف.
• الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وعدم احتجاز الطواقم الطبية أو عرقلة عملهم بأي شكل من الأشكال.
• وقف التوغّل العسكري غير المشروع في المناطق الحدودية السورية، واحترام السيادة السورية وفق قرارات الأمم المتحدة.
• تقديم شكاوى رسمية أمام الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية والمطالبة بمساءلة المسؤولين عنها.
• تعزيز حماية العاملين في المجال الطبي والإغاثي، من خلال التعاون مع المنظمات الدولية لضمان حرية تنقلهم وسلامتهم.
• تفعيل الدبلوماسية الدولية لحشد الدعم ضد الانتهاكات الإسرائيلية، والضغط من أجل استعادة الحقوق السيادية في المناطق المحتلة.
• توثيق الانتهاكات الإسرائيلية ضد العاملين في المجال الطبي والإنساني، وإعداد تقارير تفصيلية لرفعها إلى الهيئات الدولية المختصة.
• زيادة التوعية حول خطورة استهداف العاملين في المجال الطبي والإغاثي، وضرورة اتخاذ موقف موحد لحمايتهم.
• دعم الجهود القانونية لمحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات، والتواصل مع الجهات الدولية المعنية لرفع دعاوى قضائية ضد الممارسات غير القانونية للاحتلال.



