متاح بـ
دمشق– تدعو الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان إلى مراجعة قانون الجريمة المعلوماتية رقم /20/ لعام 2022 وآليات تطبيقه، ولا سيما في القضايا المتصلة بالمحتوى الرقمي وحرية الرأي والتعبير والنقاش العام، بما يضمن مواءمته مع الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 13 آذار/مارس 2025، والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومبادئ الشرعية القانونية والضرورة والتناسب والرقابة القضائية الفعالة.
وتؤكد الشَّبكة أنَّ مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الأمن الرقمي هدفان مشروعان لا يتعارضان مع حماية حرية التعبير والحق في الخصوصية وضمانات المحاكمة العادلة، متى كانت النصوص القانونية محددة وواضحة، وطُبقت في نطاق ضيق ومتناسب، بما يمنع استخدام التجريم الجزائي لتقييد التعبير السلمي أو الحد من المشاركة المدنية المشروعة في الشأن العام.
في مساء الأربعاء 17 حزيران/يونيو 2026، أوقفت قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة السورية صانع المحتوى حسان عقّاد في مدينة دمشق. وبحسب معلومات حصلت عليها الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، وبالاستناد إلى البيان الصحفي الصادر عن المحامي العام في دمشق بتاريخ 18 حزيران/يونيو 2026، جاء التوقيف على خلفية شكوى قانونية تتعلق بتهم الذم والقدح والتشهير عبر الشَّبكة الإلكترونية، بعد دراسة الادعاء من قبل النيابة العامة المختصة بالجرائم المعلوماتية، وإحالته إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات وفق الأصول القانونية، وفي 21 حزيران/يونيو سجلت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان الإفراج عنه بعد سحب الشكوى المقدمة ضده.
وبينما يبقى الفصل في الوقائع الفردية وتحديد المسؤوليات القانونية من اختصاص الجهات القضائية المختصة، تؤكد الشَّبكة أنَّ هذه الواقعة، وسياق تطبيق قانون الجريمة المعلوماتية في القضايا المرتبطة بالمحتوى الرقمي، يثيران مخاوف جدية بشأن الحدود الفاصلة بين الجرائم المعلوماتية التي تمس الأنظمة والبيانات والأمن الرقمي من جهة، والأفعال المرتبطة بحرية الرأي والتعبير والنقد السلمي وتداول المعلومات عبر الفضاء الرقمي من جهة أخرى.
ومن دون الجزم في هذه المرحلة بطبيعة المحتوى محل الشكوى أو بمدى انطباق النصوص الجزائية عليه، ترى الشَّبكة أنَّ القضية تبرز الحاجة إلى مراجعة تشريعية وإجرائية تضمن عدم توسيع نطاق تطبيق قانون الجريمة المعلوماتية ليشمل أنماطًا من التعبير السلمي أو النقاش العام، وعدم اللجوء إلى تدابير سالبة للحرية إلا عند وجود مبررات قانونية محددة وضرورية ومتناسبة، وخاضعة لرقابة قضائية فعالة.
وكانت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان قد أصدرت سابقًا دراسة قانونية حول القانون رقم /20/ لعام 2022، خلصت فيها إلى أنَّ عددًا من مواده يتضمن مصطلحات واسعة وغير محددة على نحو دقيق، بما يثير إشكاليات متعلقة بمبدأ الشرعية الجنائية، الذي يقتضي أن تكون الجرائم والعقوبات محددة بصورة واضحة وقابلة للتنبؤ بها. وتزداد أهمية هذا المبدأ في القضايا المرتبطة بحرية التعبير، لأنَّ الغموض التشريعي قد يؤدي عمليًا إلى توسيع نطاق التجريم وخلق أثر ردعي يدفع الأفراد إلى الامتناع عن التعبير عن آرائهم خشية الملاحقة القانونية.




