متاح بـ
دمشق- الشبكة السورية لحقوق الإنسان
بدعوة من وزارة الخارجية الفرنسية، شارك فضل عبد الغني، المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، يوم الثلاثاء 7 تموز/يوليو 2026، في لقاء جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني السوري في دمشق.
وخلال اللقاء، عرض عبد الغني رؤية الشبكة السورية لحقوق الإنسان بشأن التحديات المؤسسية التي تواجه سوريا في المرحلة الانتقالية، مؤكدًا أنَّ البلاد تمر بمرحلة مفصلية تتطلب دعمًا دوليًا مستدامًا يساعدها على إعادة بناء مؤسسات عامة مهنية ومستقلة وخاضعة لسيادة القانون.
وأوضح أنَّ التحديات الراهنة لا تقتصر على الآثار التي خلفتها سنوات النزاع المسلح، بل ترتبط أيضًا بإرث طويل من إضعاف مؤسسات الدولة وتقويض استقلالها وكفاءتها وإخضاعها للولاء السياسي على حساب القانون والمصلحة العامة، وهي ممارسات بدأت قبل عام 2011 وتفاقمت بصورة كارثية خلال السنوات اللاحقة.
ودعا عبد الغني فرنسا إلى مواصلة دعمها للشعب السوري ومؤسسات المجتمع المدني، وإلى المساهمة في برامج طويلة الأمد لإصلاح قطاعي العدالة وإنفاذ القانون، على أن يقوم هذا الدعم على احترام حقوق الإنسان والاستقلال المؤسسي، والشفافية، والرقابة، والمساءلة.
وأشار عبد الغني إلى أنَّ الدعم الدولي لهذه المؤسسات ينبغي ألا يقتصر على توفير الموارد والتدريب، بل يجب أن يشمل إصلاحًا هيكليًا قائمًا على تقييم الكفاءة والنزاهة، وإجراءات تدقيق فردية عادلة تستبعد من تثبت مسؤوليتهم عن الانتهاكات الجسيمة، مع احترام الضمانات القانونية وحق الأفراد في الطعن.
وأضاف أنَّ إصلاح المؤسسات يشكل عنصرًا أساسيًا من ضمانات عدم تكرار الانتهاكات، لكنَّه لا يمكن أن يكون بديلًا عن بقية مسارات العدالة الانتقالية، بما يشمل كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، وحفظ الذاكرة، ومشاركة الضحايا وأسرهم في تصميم السياسات والمؤسسات الجديدة.
وشدد على أنَّ برامج الدعم الدولي يجب أن تقوم على الملكية الوطنية والمشاركة الفعلية لمنظمات المجتمع المدني والضحايا والنساء.
وأوضح أنَّ إصلاح قطاعي العدالة وإنفاذ القانون في سوريا يحتاج إلى موارد مالية وفنية كبيرة، وإلى برامج طويلة الأمد للتدريب وبناء القدرات وإعادة هيكلة المؤسسات، مشيرًا إلى أنَّ القدرات الوطنية المتاحة لا تكفي وحدها لتلبية جميع متطلبات هذه العملية من دون تعاون دولي جاد ومستدام.




