الرئيسيةالبياناتالشبكة السورية لحقوق الإنسان تدين التفجير في محيط قصر العدل في دمشق...

الشبكة السورية لحقوق الإنسان تدين التفجير في محيط قصر العدل في دمشق الذي استهدف تجمعًا مدنيًا

مشاركة

الإشتراك

أحدث المقالات

وثقنا وفق حصيلة أولية مستقلة، مقتل 9 مدنيين وإصابة 22 آخرين، وكان من بين الضحايا عدد من المحامين

متاح بـ

دمشق- الشبكة السورية لحقوق الإنسان

شهدت مدينة دمشق، يوم الخميس 2 تموز/يوليو 2026، تفجيرًا وقع في أحد المقاهي المحاذية لقصر العدل، في منطقة يرتادها يوميًا قضاة، ومحامون، وموظفون، ومراجعون. وأسفر التفجير، وفق الحصيلة الأولية المستقلة التي وثقتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان حتى وقت إصدار هذا البيان، عن مقتل ما لا يقل عن 9 مدنيين، وإصابة 22 آخرين بجراح متفاوتة الخطورة، إضافة إلى أضرار مادية في موقع التفجير.

وتشير المعلومات الأولية التي حصلنا عليها إلى أنَّ من بين الضحايا عددًا من المحامين، وأشخاصًا كانوا موجودين في محيط قصر العدل أثناء مزاولة أعمالهم أو إجراء مراجعاتهم اليومية. كما تفيد معلومات أولية بأنَّ التفجير نجم عن عبوة ناسفة، وهو ما تواصل الشبكة التحقق منه ضمن عملية التوثيق الجارية. ولا تزال الشبكة تعمل على التحقق من أسماء الضحايا والمصابين، والحصيلة النهائية، وتسلسل الوقائع، والوسيلة المستخدمة، وأي مؤشرات موثوقة بشأن الجهة المسؤولة عن التفجير.

وتستند عملية التوثيق الجارية إلى تقاطع إفادات أولية ومعلومات من مصادر محلية وطبية، مع مراجعة البيانات والتصريحات الحكومية، والمواد مفتوحة المصدر بصورة تكميلية وقيد التحقق. وتتعامل الشبكة مع هذه المعلومات وفق درجات متفاوتة من التحقق، وستحدّثها تباعًا كلما توافرت معلومات موثوقة إضافية. كما تلتزم الشبكة بحجب أي معلومات تعريفية قد تعرض الشهود أو الناجين أو أسر الضحايا للخطر، وبعدم نشر الأسماء أو التفاصيل الحساسة أو الإفادات الفردية إلا بعد استكمال التحقق، ومراعاة اعتبارات السلامة والخصوصية، والحصول على الموافقة الملائمة حيثما يلزم.

وقع التفجير في محيط مرفق قضائي مدني ومقهى يرتاده مدنيون، وهما يندرجان، من حيث الأصل، ضمن الأعيان المدنية التي لا يجوز استهدافها. ويبرز وقوع التفجير في هذا الموقع خطورة الاعتداء على المدنيين، وعلى الوصول الآمن إلى العدالة، وعلى سلامة العاملين والمراجعين في مرفق قضائي عام.

تدين الشبكة السورية لحقوق الإنسان هذا التفجير بأشد العبارات، وتتقدم بخالص التعازي إلى أسر الضحايا وذويهم، وتتمنى الشفاء العاجل للمصابين. وتؤكد أنَّ وقوع تفجير في تجمع مدني مكتظ يمثل اعتداءً خطيرًا على الحق في الحياة والسلامة الجسدية، ويستوجب تحقيقًا سريعًا وفعالًا ومستقلًا ومحايدًا وشفافًا يكشف ملابسات الحادثة، ويحدد المسؤولين عنها، ويمهّد لمساءلتهم وفق إجراءات قضائية تتوافق مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وبالنظر إلى أنَّ المعلومات الأولية لا تسمح بعد بحسم الجهة المسؤولة أو الصلة القانونية للحادثة بسياق نزاع مسلح، تؤكد الشبكة ضرورة تجنب أي استنتاجات مسبقة بشأن الفاعل أو الدافع أو التكييف النهائي. وإذا ثبت أنَّ التفجير ارتبط بنزاع مسلح ونفذه أحد أطرافه ضد مدنيين أو موقع مدني، فقد يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب. ( سوريا ما تزال في حالة نزاع مسلح داخلي مع تنظيم داعش ومع المجموعات المسلحة خارج الدولة في السويداء). وبصرف النظر عن هذا التكييف، يبقى على السلطات السورية واجب في حماية الحق في الحياة، وإجراء تحقيق فعال في الوفيات المحتملة غير المشروعة وما اتصل بها من إصابات ووقائع جنائية، ومحاسبة المسؤولين عنها.

توصيات

إلى الحكومة السورية

  1. إجراء تحقيق سريع وفعال ومستقل وشفاف في التفجير، والإعلان عن نتائجه غير السرية للرأي العام، بما لا يضر بسير التحقيق أو سلامة الشهود والضحايا.
  2. تأمين مسرح الجريمة ومنع العبث بالأدلة، وحفظ الأدلة المادية والرقمية ذات الصلة، بما في ذلك تسجيلات الكاميرات والمواد المصورة المتاحة، وفق القانون، وبما يحترم مبادئ الضرورة والتناسب والخصوصية.
  3. تحديد المسؤولين عن التخطيط والتنفيذ والتحريض والتمويل والمساهمة في التفجير، وضمان مساءلتهم أمام قضاء مختص ومستقل، ووفق ضمانات المحاكمة العادلة.
  4. تعزيز تدابير السلامة المتناسبة وغير التمييزية في محيط المحاكم وسائر المرافق العامة التي تشهد تجمعات مدنية كثيفة، بما لا يقيّد حق المدنيين في الوصول إلى العدالة والخدمات العامة.
  5. ضمان ألا تؤدي إجراءات مكافحة الإرهاب أو التدابير الأمنية المتخذة عقب التفجير إلى اعتقالات تعسفية، أو عقاب جماعي، أو انتهاك ضمانات الإجراءات الواجبة، أو استهداف أي فئة على أساس الاشتباه العام، أو الانتماء، أو المهنة، أو المنطقة.
  6. توفير الرعاية الطبية والنفسية العاجلة للمصابين، وتيسير الدعم الاجتماعي والقانوني لأسر الضحايا، وضمان مسارات واضحة للتعويض وإعادة التأهيل وجبر الضرر.

إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي

  1. دعم الجهود الرامية إلى حماية المدنيين والمرافق المدنية في سوريا، ولا سيما المرافق القضائية والخدمية والأسواق والمناطق المكتظة.
  2. تقديم الدعم اللوجستي والفني اللازم في مجالات التحقيقات الجنائية والطب الشرعي وحفظ الأدلة الرقمية، بما يعزز القدرة على إجراء تحقيقات مهنية في الهجمات التي تطال المدنيين.
  3. دعم برامج الرعاية الطبية والنفسية والقانونية للضحايا وأسرهم، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني في الاستجابة لاحتياجات الضحايا وحماية الشهود والناجين.

المواد ذات الصلة

التقرير نصف السنوي لحصيلة الاعتقال التعسفي والاحتجاز والإفراج والإخفاء القسري في سوريا

توثيق ما لا يقل عن 246 حالة اعتقال تعسفي واحتجاز في النصف الأول من عام 2026، بينها...

التقرير نصف السنوي لضحايا القتل غير المشروع والوفيات المدنية المرتبطة بالعنف في سوريا

توثيق مقتل 428 مدنيًا في النصف الأول من عام 2026، بينهم 160 مدنيًا في الربع الثاني من...

أحمد حسون أمام المحكمة.. هل تستطيع سوريا محاكمة المحرضين؟

متاح بـ العربية English فضل عبد الغني  تطرح محاكمة أحمد بدر الدين حسون (مفتي النظام السوري المخلوع) أمام محكمة الجنايات الرابعة...

إزالة الأنقاض في سوريا.. إعادة بناء المدن من دون تدمير الأدلة

متاح بـ العربية English فضل عبد الغني في السياقات الانتقالية، نادراً ما يكون الركام مادة محايدة، لا ينظر إلى...