الجلستان المنعقدتان بتاريخ 26 نيسان/أبريل 2026 و10 أيار/مايو 2026
متاح بـ
دمشق، – تموز/ يوليو 2026: قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقريرها الصادر عن مراقبة جلستين من محاكمة القضية رقم (1) لعام 2026 أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، إنَّ الجلستين المنعقدتين في 26 نيسان/أبريل 2026 و10 أيار/مايو 2026 أظهرتا درجة واضحة من العلنية والتنظيم، مع بقاء مسائل إجرائية وقانونية جوهرية تحتاج إلى متابعة في المراحل اللاحقة. ويتعلق التقرير بقضية جنائية مرتبطة باتهامات موجهة إلى عدد من المسؤولين المدنيين والأمنيين والعسكريين السابقين، على خلفية أحداث محافظة درعا خلال عام 2011.
وأكدت الشبكة أنَّ التقرير هو تقرير مراقبة قضائية، وليس تقريرًا اتهاميًا أو حكمًا على صحة الوقائع أو كفاية الأدلة أو المسؤولية الجنائية الفردية لأي من المتهمين. ويقتصر نطاقه على رصد ما جرى في الأجزاء العلنية من الجلستين، وما أعلنته المحكمة والنيابة العامة وأطراف الدعوى داخل قاعة المحكمة، ولا يتضمن تقييمًا مستقلًا لملف الدعوى أو للأدلة غير المعروضة علنًا.
وخلال الجلسة الأولى، المنعقدة في 26 نيسان/أبريل 2026، افتتح رئيس المحكمة النظر في القضية رقم (1) لعام 2026، وأعلن أنَّ الجلسة مخصصة للإجراءات الإدارية والقانونية المتعلقة بالتبليغ والتحضير. ومثل المتهم عاطف نجيب نجيب أمام المحكمة حضوريًا وبحضور محاميه، بينما ثبتت المحكمة غياب باقي المتهمين الذين جرت المناداة عليهم، وقررت المحكمة تسطير قرارات المهل بحق المتهمين الغائبين وتبليغها أصولًا وفق أحكام المادة 322 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. كما أعلن القاضي أنَّ عدد المدعين، بحسب القائمة التي تليت داخل القاعة، خمسون مدعيًا، بينهم عشر سيدات، وأنَّ معظمهم حضروا فيما تغيب خمسة منهم، ثم أجلت النظر إلى 10 أيار/مايو 2026.
وقالت الشبكة إنَّ الجلسة الأولى اتسمت بطابع تحضيري وإجرائي، ولم تتضمن استجواب المتهم الحاضر أو مناقشة موضوع الدعوى أو عرض الأدلة. ورصد فريق المراقبة أنَّ الجلسة عقدت بصورة علنية، بحضور ممثلين عن وسائل إعلام محلية ودولية، ومنظمات حقوقية، ومحامين عن المدعين، ومحامي الدفاع عن المتهم الحاضر، من دون رصد قيود ظاهرة على دخول الحضور أو متابعتهم للجلسة.
أما الجلسة الثانية، المنعقدة في 10 أيار/مايو 2026، فقد شهدت انتقال الدعوى من المرحلة الإجرائية التمهيدية إلى مرحلة عرض ملخص الاتهام وأسباب الادعاء. وبعد النداء على المتهمين، أعلنت المحكمة أنَّ المتهمين الغائبين لم يحضروا الجلسة السابقة، وأنَّ مذكرات دعوتهم وقرارات المهل المتعلقة بهم أبلغت أصولًا وفق ما أعلن داخل الجلسة. وبناء على ذلك، قررت تثبيت غيابهم، والسير بالدعوى بحقهم غيابيًا، واعتبارهم فارين من وجه العدالة، ومحاكمتهم وفق الأصول الخاصة بمحاكمة المتهمين الفارين، وترتيب الآثار القانونية التي أعلنتها استنادًا إلى المادة 322 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وتلا رئيس المحكمة ملخصًا لقرار الاتهام الموجه إلى المتهم الحاضر، تضمن عرضًا لوقائع منسوبة تتعلق بأحداث محافظة درعا مطلع عام 2011، بينها اعتقال أطفال وطلاب مدارس، وادعاءات بوقوع تعذيب ومعاملة قاسية، واستخدام القوة ضد احتجاجات واعتصامات، وإطلاق النار على متظاهرين ومشيعين، ومنع إسعاف مصابين، ووقوع وفيات وإصابات، إضافة إلى اتهامات تتصل بالمسؤولية القيادية والمشاركة في إصدار أوامر أو إدارة عمليات أمنية.
كما رصد التقرير أنَّ المحكمة والنيابة العامة أشارتا إلى أحكام من القانون السوري وقواعد ومبادئ في القانون الدولي، بما في ذلك الحق في الحياة، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، والحق في الحرية، وحقوق الأطفال، إضافة إلى أوصاف قانونية دولية مثل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وشددت الشبكة على أنَّ تسجيل هذه التوصيفات لا يعني تبنيها أو حسم مدى انطباقها، ولا سيما أنَّ توصيف الوقائع كجرائم حرب يتطلب توافر عناصر قانونية وسياقية محددة، من بينها وجود نزاع مسلح ورابطة كافية بين الأفعال المنسوبة والنزاع.
وفي مرافعة النيابة العامة، عرض ممثل الادعاء رواية النيابة بشأن أحداث محافظة درعا عام 2011، واعتبر أنَّ الوقائع بدأت باعتقال أطفال على خلفية كتابات على الجدران، وما تبع ذلك، بحسب الادعاء، من تعذيب ومعاملة قاسية وقمع للاحتجاجات السلمية. كما نسب إلى عدد من المتهمين مسؤوليات قيادية وأمنية وسياسية، وربط ذلك بسلسلة قيادة عسكرية وأمنية، واعتبر أنَّ الوقائع تشكل، بحسب موقف النيابة، نمطًا ممنهجًا من الانتهاكات يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فضلًا عن جرائم معاقب عليها في القانون السوري.
ورصد فريق المراقبة أنَّ بعض العبارات الواردة في عرض الاتهام ومرافعة النيابة اتسمت، في ظاهرها، بطابع تقريري أو قطعي. وترى الشبكة أنَّ سلامة الإجراءات تقتضي أن تفهم هذه العبارات حصرًا بوصفها عرضًا للاتهام، لا استنتاجًا قضائيًا نهائيًا سابقًا على مناقشة الأدلة وسماع دفوع الدفاع. كما رصد الفريق أنَّ المحكمة أعلنت حق محامي الدفاع في الحصول على نسخة من ملخص الاتهام وتدقيقه، وهو إجراء مهم، غير أنَّ كفاية هذا الضمان ستظل مرتبطة بما سيتاح للدفاع لاحقًا من وقت ومواد وإمكانية لمناقشة الأدلة والشهود والرد على الوقائع المنسوبة إلى المتهم.
وقبل الانتقال إلى مرحلة استجواب المتهم الحاضر، أعلنت المحكمة أنَّ بعض الأسئلة قد تتضمن وثائق وأسماء شهود مشمولين بتدابير حماية، وطلبت إيقاف البث المباشر ومغادرة ممثلي وسائل الإعلام، مع إبقاء عدد من الحاضرين داخل القاعة وفق ما سمحت به المحكمة. وأوضحت أنَّ التسجيلات ستنشر لاحقًا بعد حذف أسماء الشهود والوثائق أو البيانات الحساسة. واعتبرت الشبكة أنَّ تدابير حماية الشهود قد تكون مشروعة إذا بقيت محددة وضرورية ومتناسبة، وألا تمس بصورة غير مبررة بحقوق الدفاع أو بمبدأ علنية المحاكمة.
ويستند الإطار القانوني ذو الصلة، كما ورد في الجلسات والتقرير، إلى القانون السوري، وإلى قواعد من القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما الحق في الحياة، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، وضمانات الحرية والمحاكمة العادلة، وحقوق الطفل. كما أثيرت داخل الجلسة اتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد من القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، إضافة إلى أوصاف جنائية دولية مثل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وتؤكد الشبكة ضرورة عدم الخلط بين انتهاكات حقوق الإنسان، والجرائم المنصوص عليها في القانون الوطني، والجرائم الدولية التي تتطلب عناصر قانونية وسياقية مستقلة.
ودعت الشبكة محكمة الجنايات الرابعة في دمشق إلى المحافظة على الفصل الواضح بين عرض الاتهام وأي عبارات قد تفهم كحسم مسبق للمسؤولية الجنائية، وضمان احترام قرينة البراءة طوال مراحل المحاكمة. كما دعت المحكمة والنيابة العامة إلى استخدام صياغات منسوبة ودقيقة عند عرض الوقائع والأوصاف القانونية، خصوصًا عند الإشارة إلى الجرائم الدولية، وتمكين الدفاع من الاطلاع الفعال على ملخص الاتهام والأدلة والوثائق ذات الصلة، ومنحه الوقت الكافي للتحضير والرد ومناقشة الشهود والأدلة.
كما أوصت الشبكة بحصر أي تقييد للعلنية أو البث أو حضور وسائل الإعلام في القدر الضروري لحماية الشهود أو البيانات الحساسة، وبضمان عدم المساس غير المبرر بحقوق الدفاع أو بمبدأ الرقابة العامة على المحاكمة. ودعت المحكمة والجهات القضائية المختصة إلى توضيح الضمانات المتاحة للمتهمين الغائبين، ولا سيما ما يتعلق بالتبليغ الفعال، وحق الطعن، وإمكانية إعادة المحاكمة أو مراجعة الإجراءات وفق القانون إذا حضروا لاحقًا أو أمكن إبلاغهم بصورة فعلية. كما دعت الجهات المعنية بحماية الشهود إلى الاستمرار في حجب البيانات التعريفية غير الضرورية، وعدم نشر أسماء أو وثائق أو تفاصيل قد تعرض الشهود أو المدعين أو عائلاتهم للخطر.
وخلصت الشبكة إلى أنَّ الجلستين أظهرتا عناصر إيجابية تتعلق بالعلنية والتنظيم والتسلسل الإجرائي، إلى جانب مسائل أساسية تستوجب المتابعة، ولا سيما قرينة البراءة، وحقوق الدفاع، والمحاكمة الغيابية، وتدابير حماية الشهود، ودقة استخدام التوصيفات القانونية. وأكدت أنَّ أي تقييم نهائي لمدى توافق المحاكمة مع معايير المحاكمة العادلة يبقى رهنًا بمتابعة المراحل اللاحقة، ولا سيما استجواب المتهم، وسماع الشهود، وتقديم الأدلة ومناقشتها، وتمكين الدفاع من ممارسة حقوقه بصورة فعالة.




