الرئيسيةالاعتقالالتقرير نصف السنوي لحصيلة الاعتقال التعسفي والاحتجاز والإفراج والإخفاء القسري في سوريا

التقرير نصف السنوي لحصيلة الاعتقال التعسفي والاحتجاز والإفراج والإخفاء القسري في سوريا

مشاركة

الإشتراك

أحدث المقالات

توثيق ما لا يقل عن 246 حالة اعتقال تعسفي واحتجاز في النصف الأول من عام 2026، بينها 36 حالة في الربع الثاني

 

دمشق، 2 تموز/يوليو 2026: قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقريرها النصف السنوي الصادر اليوم الخميس، إنَّها وثّقت ما لا يقل عن 246 حالة اعتقال تعسفي واحتجاز في سوريا خلال النصف الأول من عام 2026، بينهم 14 طفلًا وثلاث سيدات، إضافة إلى 1,069 حالة إفراج خلال الفترة ذاتها. ويعرض التقرير الربع الثاني بوصفه جزءًا تحليليًا من حصيلة النصف الأول، لا بوصفه مجموعة إحصائية مستقلة.

 

ووفقًا للتقرير، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 36 حالة اعتقال تعسفي واحتجاز في الربع الثاني من عام 2026، بينهم ثلاثة أطفال، إضافة إلى 557 حالة إفراج من مراكز الاحتجاز. وتُظهر البيانات استمرار تسجيل حالات حرمان من الحرية خارج الضمانات القانونية، رغم الانخفاض الملحوظ في حالات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بعد التحولات السياسية والأمنية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وبعد اتفاق الاندماج المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية في نهاية كانون الثاني/يناير 2026.

ويشير التقرير إلى أنَّ الحصائل الواردة فيه تمثل الحد الأدنى من الحالات التي تمكنت الشبكة من توثيقها والتحقق منها وفق منهجيتها المعتمدة، ولا تعكس بالضرورة الحجم الكامل لجميع حالات الاعتقال أو الاحتجاز أو الإفراج خلال الفترة المشمولة.

 

وبحسب التصنيف التوثيقي الذي اعتمده التقرير استنادًا إلى الجهة المنفذة أو المرجح مسؤوليتها، سجلت الشبكة 141 حالة لدى قوات الحكومة السورية في النصف الأول من عام 2026، بينهم طفلان وسيدتان، و61 حالة لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي، بينهم 12 طفلًا، و44 حالة لدى قوات سوريا الديمقراطية، بينهم سيدة واحدة. كما سجل التقرير أنَّ 12 من المحتجزين لدى قوات الحكومة السورية أُفرج عنهم لاحقًا، بينهم طفل واحد، وأنَّ 29 من الذين احتجزتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي أُفرج عنهم، بينهم ثلاثة أطفال. وعلى صعيد توزع الحصيلة بحسب المحافظات، سجلت محافظة القنيطرة أعلى حصيلة بواقع 53 حالة، تلتها دير الزور بواقع 43 حالة.

 

وفي الربع الثاني من عام 2026، وثقت الشبكة 19 حالة لدى قوات الحكومة السورية، بينهم طفلان، و15 حالة لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي، بينهم طفل واحد، وحالتان لدى قوات سوريا الديمقراطية. كما سجل التقرير أنَّ طفلًا من المحتجزين لدى قوات الحكومة السورية أُفرج عنه لاحقًا، وأنَّ 7 من الذين احتجزتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي أُفرج عنهم، وسجلت محافظة القنيطرة أيضًا أعلى حصيلة في هذه الفترة والتي بلغت 13 حالة، تلتها محافظتي حمص ودرعا بخمس حالات لكل منهما. ويربط التقرير ارتفاع الحصيلة في القنيطرة بعمليات اعتقال واحتجاز طالت مدنيين ونفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلات برية متكررة داخل الأراضي السورية الجنوبية.

 

إضافة إلى ذلك وثق التقرير 1,069 حالة إفراج في النصف الأول من عام 2026، بينهم أربعة أطفال، بواقع 533 حالة إفراج من مراكز احتجاز قوات الحكومة السورية بينهم طفل، و507 حالات من مراكز احتجاز قوات سوريا الديمقراطية، و29 حالة من مراكز احتجاز قوات الاحتلال الإسرائيلي بينهم ثلاثة أطفال. وفي الربع الثاني وحده، سجل التقرير 557 حالة إفراج، بينها 460 حالة من مراكز احتجاز قوات الحكومة السورية، بينهم طفل واحد، و90 حالة من مراكز احتجاز قوات سوريا الديمقراطية، وسبع حالات من مراكز احتجاز قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وتذكر الشبكة أنَّ ارتفاع عدد حالات الإفراج ارتبط بعدة عوامل، من بينها التدقيق في سجلات المحتجزين، وتنفيذ ترتيبات إفراج عن محتجزين سابقين بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، استنادًا إلى بنود اتفاق 29 كانون الثاني/يناير 2026.

 

وفي قسم منفصل، يعرض التقرير عمليات احتجاز نفذتها الحكومة السورية في سياق ملاحقة أشخاص يُشتبه في تورطهم في انتهاكات ارتُكبت خلال حكم نظام الأسد السابق. ولا تُدرج هذه الحالات ضمن إحصاءات الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري، نظرًا لاختلاف طبيعتها وسياقها القانونيين. وفي هذه الفئة، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان احتجاز ما لا يقل عن 96 شخصًا في النصف الأول من عام 2026، بينهم 37 شخصًا في الربع الثاني، في عمليات شملت معظم المحافظات، ونُقل المحتجزون خلالها إلى سجون مركزية في حمص وحماة وعدرا في ريف دمشق.

وبصورة منفصلة عن توثيق الشبكة، ينقل التقرير عن وزارة الداخلية السورية إعلانها، في منتصف حزيران/يونيو 2026، أنَّ عدد العسكريين المحتجزين وحدهم، ممن يُشتبه في تورطهم بانتهاكات وجرائم خلال عهد النظام السابق، تجاوز 3,500 من مختلف الرتب العسكرية.

 

يؤكد التقرير أنَّ حالات الاعتقال التعسفي والاحتجاز والإخفاء القسري الموثقة تمسّ الحق في الحرية والأمان الشخصي المكفول في المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما يشمل حظر الحرمان التعسفي من الحرية، وحق المحتجز في معرفة أسباب توقيفه، والطعن في قانونية احتجازه، والعرض على سلطة قضائية مختصة خلال مدة معقولة. كما يستند التقرير في تعريف الاختفاء القسري إلى المادة 2 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وإلى التعريف الأوسع الوارد في المادة 7(2)(ط) من نظام روما الأساسي.

 

ويشدد التقرير على أنَّ أي مزاعم تعذيب أو سوء معاملة في الاحتجاز تستوجب تحقيقًا مستقلًا وفعالًا ومساءلة، وأنَّ احتجاز الأطفال والنساء يقتضي ضمان الحماية الخاصة ذات الصلة. وفيما يتعلق بحالات الاحتجاز المنسوبة إلى قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلات برية في جنوب سوريا، يربط التقرير هذه الممارسات بعدم احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها وأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

 

كما دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الحكومة السورية إلى ضمان تنفيذ جميع إجراءات الاعتقال والاحتجاز وفق القانون، وألا يُحرم أي شخص من حريته إلا على أساس قانوني واضح، مع إبلاغ المحتجزين فورًا بأسباب الاحتجاز، وتمكينهم من التواصل مع المحامين وأفراد أسرهم، وعرضهم على سلطة قضائية مختصة خلال المدة التي يحددها القانون وبما يتسق مع المعايير الدولية. كما تدعو الحكومة إلى الكشف عن مصير جميع المختفين قسريًا، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفيًا، ونشر معلومات رسمية عن أماكن الاحتجاز، وإخضاع جميع مرافق الاحتجاز لرقابة قضائية مستقلة، والتحقيق في التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري، وحماية السجلات ومراكز الاحتجاز السابقة من العبث. وتحث الشبكة القضاء والنيابة العامة على فتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات الموثقة، وضمان استناد جميع الإجراءات إلى المسؤولية الجنائية الفردية، وقرينة البراءة، وضمانات المحاكمة العادلة.

 

إضافة إلى ذلك دعت الشبكة مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى دعم الجهود الرامية إلى كشف مصير المختفين قسريًا، ومحاسبة المسؤولين عن الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، ودعم الإصلاح القضائي والمؤسسي، ومساندة المنظمات السورية التي توثّق هذه الانتهاكات، وتوجيه الأصول المستردة، حيثما أمكن قانونًا، نحو برامج جبر ضرر الضحايا.

 

وأخيرًا دعت لشبكة جميع الأطراف المسيطرة على أراضٍ في سوريا إلى وقف الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، والامتثال الكامل لحظر التعذيب وسوء المعاملة. كما دعت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى إنهاء العمليات العسكرية التي تعرّض المدنيين أو الأعيان المدنية داخل الأراضي السورية للخطر، ووقف الاحتجاز التعسفي، والكشف عن مصير من لا يزالون محتجزين أو مجهولي المصير، واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

للاطلاع على التقرير كاملاً

المواد ذات الصلة

التقرير نصف السنوي لضحايا القتل غير المشروع والوفيات المدنية المرتبطة بالعنف في سوريا

توثيق مقتل 428 مدنيًا في النصف الأول من عام 2026، بينهم 160 مدنيًا في الربع الثاني من...

أحمد حسون أمام المحكمة.. هل تستطيع سوريا محاكمة المحرضين؟

فضل عبد الغني تطرح محاكمة أحمد بدر الدين حسون (مفتي النظام السوري المخلوع) أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق سؤالا قلما تحسمه...

إزالة الأنقاض في سوريا.. إعادة بناء المدن من دون تدمير الأدلة

متاح بـ العربية English فضل عبد الغني في السياقات الانتقالية، نادراً ما يكون الركام مادة محايدة، لا ينظر إلى...

في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب: متطلبات معالجة إرث التعذيب في سوريا في المرحلة الانتقالية

متاح بـ العربية English دمشق – الشبكة السورية لحقوق الإنسان في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، الموافق 26 حزيران/يونيو،...