الرئيسيةالبياناتالشبكة السورية لحقوق الإنسان مصدر أساسي للمعلومات في تقرير دائرة الهجرة الدنماركية...

الشبكة السورية لحقوق الإنسان مصدر أساسي للمعلومات في تقرير دائرة الهجرة الدنماركية حول الوضع الأمني والعودة وأوضاع الأقليات في سوريا

مشاركة

الإشتراك

أحدث المقالات

التحسن النسبي في بعض المؤشرات لا يكفي بذاته لاعتبار العودة آمنة وكريمة ما لم يقترن بضمانات فعلية للحماية والمساءلة وصون حقوق جميع مكوّنات الشعب السوري

متاح بـ

دمشق- الشبكة السورية لحقوق الإنسان:

في حزيران/يونيو 2026، أصدرت دائرة الهجرة الدنماركية تقريرًا محدّثًا بعنوان “سوريا – تحديث”، تناول تطورات الوضع في سوريا خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير 2026 حتى نهاية أيار/مايو 2026، مع تركيز خاص على الوضع الأمني، وحرية التنقل، وظروف العودة، والقضاء وبُنى الأمن الداخلي، وانتقاد السلطات الانتقالية، وأوضاع الأقليات، وعدد من القضايا ذات الصلة في محافظات حلب وحمص والحسكة.

واستند التقرير إلى مصادر مكتوبة ومشاورات أُجريت عبر الإنترنت مع منظمات حقوقية، ومؤسسات بحثية، ومراكز دراسات، ومنظمات غير حكومية، ومصادر قانونية، وصحفيين داخل سوريا وخارجها. ويهدف التقرير إلى توفير معلومات محدّثة ذات صلة بمعالجة طلبات اللجوء، دون أن يكون حاسمًا بذاته في البت بأي طلب، أو بديلًا عن التقييم الفردي للمخاطر. كما يؤكد التقرير أنَّه ليس مسحًا شاملًا، ولا يتضمن توصيات سياسية، وينبغي قراءته في ضوء مصادر أخرى محدّثة وذات صلة.

وقد تمت الإحالة إلى تقارير ومعلومات الشبكة السورية لحقوق الإنسان 63 مرة، وعلى وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء 23 مرة، ومنظمة العفو الدولية 6 مرات. واستند التقرير إلى جهات دولية وأممية ومحلية أخرى، من بينها وزارة الخارجية الهولندية، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، وغيرها.

وترى الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنَّ أهمية التقرير لا تقتصر على توثيق عدد من المؤشرات الأمنية والحقوقية في المرحلة الانتقالية، بل تمتد إلى ما يكشفه من استمرار عوائق تحول دون تبني أي مقاربة مبسطة لمسألة العودة. فوجود تحسن نسبي في بعض المناطق أو في بعض جوانب التنقل لا يكفي، بذاته، لاعتبار العودة آمنة وكريمة، ولا يجوز أن يُستخدم لتبرير الإعادة القسرية أو تجاوز التقييم الفردي للمخاطر.

وفيما يتعلق بالوضع الأمني وحرية التنقل، أورد التقرير أنَّ قوات الحكومة استعادت السيطرة الكاملة على مدينة حلب عقب اشتباكات كانون الثاني/يناير 2026 وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية، وأنَّ الوضع الأمني تحسن عمومًا في المدينة، مع استقرار نسبي في المراكز الحضرية وبقاء الأرياف أكثر تقلبًا. كما أشار إلى أنَّ التنقل نهارًا بات أيسر، مع تراجع عدد نقاط التفتيش وانخفاض حدّة إجراءاتها مقارنةً بالسابق.

أما في محافظة حمص، فيعرض التقرير صورة أكثر تعقيدًا، إذ يشير إلى استمرار حوادث عنف ذات طابع طائفي أو انتقامي، ومخاطر تطال بعض الأقليات، إضافةً إلى استمرار نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في البادية وحول تدمر. وفي الوقت نفسه، نقل التقرير عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنَّ التنقل يبقى ممكنًا عمومًا، وأنَّ أمن الطرقات شهد تحسنًا نسبيًا.

وعلى صعيد العودة، أورد التقرير أنَّ محافظة حلب شهدت عودة واسعة نسبيًا شملت عائدين عبر الحدود ونازحين داخليين، في حين بقيت العودة إلى حمص محدودة بسبب الدمار، ونقص المساكن، وارتفاع الإيجارات. وفي شمال شرق سوريا، أشار التقرير إلى أنَّ وقف إطلاق النار أفضى إلى تخلي قوات سوريا الديمقراطية عن نحو 80 في المئة من الأراضي التي كانت تديرها، وأنَّ محافظة الحسكة بقيت مستقرة نسبيًا رغم توترات محلية. غير أنَّ الشبكة شددت، في المعلومات التي نقلها التقرير عنها، على استمرار مخاوف موثقة من خطر الاحتجاز التعسفي أو الانقطاع عن الاتصال بالمحتجزين عند بعض نقاط التفتيش التابعة لقوات سوريا الديمقراطية في مدينة الحسكة ومحيطها، بما قد يرقى، متى توافرت عناصره القانونية، إلى إخفاء قسري.

وفيما يتعلق بالقضاء وبُنى الأمن الداخلي، يشير التقرير إلى أنَّ قوى الأمن الداخلي باتت فاعلًا مركزيًا في إدارة الأمن، مع استمرار ضعف البنى المؤسسية وتفاوت مستويات المهنية والانضباط بين المحافظات. كما أورد أنَّ بعض النزاعات المدنية تُعالَج عبر القضاء والشرطة الرسميين، إلى جانب آليات عشائرية ومجالس صلح، مع استمرار تأثير الفساد والعلاقات الشخصية، وإن بصورة أقل علانية مما كان عليه الأمر سابقًا.

وفيما يتعلق بحرية التعبير وانتقاد السلطات الانتقالية، أورد التقرير أنَّ المجال العام شهد تحسنًا مقارنةً بحقبة الأسد، غير أنَّ هذا التحسن لا يلغي استمرار خطوط حمراء غير رسمية، ولا سيما في القضايا المتصلة بالطائفية، وحقوق الأقليات، وسلوك القوات الأمنية. كما يشير التقرير إلى أنَّ العلويين والدروز والأكراد قد يواجهون أخطارًا أكبر عند انتقاد السلطات أو الجهات الموالية لها، غالبًا في صورة تحرش أو ترهيب من جهات موالية، أكثر من كونها إجراءات رسمية مباشرة.

وتناول التقرير أيضًا أثر توقيت مغادرة سوريا على معاملة العائدين، وخلص إلى أنَّ توقيت المغادرة لا يبدو، في ذاته، عاملًا مؤثرًا في معاملة السلطات للعائدين، وإن كان من غادروا متأخرًا من مناطق كانت خاضعة للحكومة السابقة قد يواجهون ريبة اجتماعية أو توترات محلية في بعض المجتمعات. كما أشار إلى عدم وجود قيود قانونية رسمية على الاستقرار في أي منطقة من البلاد، مع أنَّ الحصول على السكن يعتمد عمليًا على شبكات الثقة المحلية والعلاقات المجتمعية. وفيما يتعلق بالمظهر أو نمط الحياة الذي قد يُنظر إليه على أنَّه “غربي”، لم ترصد المصادر التي استند إليها التقرير نمطًا عامًا من التحرش أو التمييز بحق العائدين لهذا السبب.

وتؤكد الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في ضوء هذه المعطيات، أنَّ أي نقاش جدي حول العودة يجب أن ينطلق من مبدأ الطوعية، ومن ضمانات السلامة والكرامة، ومن حظر الإعادة القسرية، ومن ضرورة إجراء تقييم فردي ومحدّث للمخاطر في كل حالة على حدة. كما تؤكد أنَّ العدالة والمساءلة، وحماية الحقوق دون تمييز، وإصلاح مؤسسات الأمن والقضاء، وضمان حرية التعبير، تمثل شروطًا أساسية لجعل أي عودة مستدامة وقابلة للدفاع عنها حقوقيًا.

وتدعو الشبكة السورية لحقوق الإنسان الدول التي تنظر في ملفات لجوء السوريين، بما في ذلك السلطات الدنماركية وسائر الدول الأوروبية المعنية، إلى عدم استخدام مؤشرات التحسن الجزئي لتبرير سياسات عودة لا تتوافر فيها ضمانات الحماية والكرامة، أو لاتخاذ قرارات عامة تتجاوز التقييم الفردي للمخاطر. كما تدعو إلى الالتزام الكامل بمبدأ عدم الإعادة القسرية، وإلى الاستناد إلى معلومات محدّثة ومتعددة المصادر تراعي اختلاف الأوضاع بين المناطق والفئات والأفراد.

كما تدعو الشبكة السلطات السورية في المرحلة الانتقالية إلى ضمان الرقابة الفعالة على نقاط التفتيش ومراكز الاحتجاز، والتحقيق في ادعاءات الاحتجاز التعسفي أو الانقطاع عن الاتصال بالمحتجزين، وحماية حرية التعبير. وتدعو أيضًا الجهات المسيطرة فعليًا، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية في المناطق الواقعة تحت نفوذها، إلى احترام التزاماتها الحقوقية، ومنع الاحتجاز التعسفي، وكشف مصير المحتجزين، وضمان اتصالهم بأسرهم ومحاميهم.

وتشدد الشبكة على أنَّ صون حقوق جميع مكوّنات الشعب السوري، وضمان العدالة والمساءلة، وحماية العائدين من الانتهاكات والتمييز، عناصر أساسية لأي مقاربة حقوقية جدية لمسألة العودة.

يمكن الاطلاع على التقرير الكامل عبر الموقع الرسمي لدائرة الهجرة الدنماركية.

للاطلاع على التقرير كاملاً

المواد ذات الصلة

الشبكة السورية لحقوق الإنسان تدين التفجير في محيط قصر العدل في دمشق الذي استهدف تجمعًا...

وثقنا وفق حصيلة أولية مستقلة، مقتل 9 مدنيين وإصابة 22 آخرين، وكان من بين الضحايا عدد من...

التقرير نصف السنوي لحصيلة الاعتقال التعسفي والاحتجاز والإفراج والإخفاء القسري في سوريا

توثيق ما لا يقل عن 246 حالة اعتقال تعسفي واحتجاز في النصف الأول من عام 2026، بينها...

التقرير نصف السنوي لضحايا القتل غير المشروع والوفيات المدنية المرتبطة بالعنف في سوريا

توثيق مقتل 428 مدنيًا في النصف الأول من عام 2026، بينهم 160 مدنيًا في الربع الثاني من...

أحمد حسون أمام المحكمة.. هل تستطيع سوريا محاكمة المحرضين؟

متاح بـ العربية English فضل عبد الغني  تطرح محاكمة أحمد بدر الدين حسون (مفتي النظام السوري المخلوع) أمام محكمة الجنايات الرابعة...