الرئيسيةالبياناتتوثيق مقتل ثمانية مدنيين وإصابة نحو واحد وعشرين آخرين جراء انفجار عبوة...

توثيق مقتل ثمانية مدنيين وإصابة نحو واحد وعشرين آخرين جراء انفجار عبوة ناسفة داخل مسجد في حي وادي الذهب في مدينة حمص

مشاركة

الإشتراك

أحدث المقالات

متاح بـ

في يوم الجمعة 26 كانون الأول/ديسمبر 2025، قُتل ثمانية مدنيين، بينهم طفل، وأُصيب ما يزيد على واحد وعشرين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، إثر انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب في مدينة حمص، ذات الغالبية من أبناء الطائفة العلوية، وذلك أثناء أداء صلاة الجمعة؛ وتسبب الانفجار في دمار جزئي في بناء المسجد وإحداث أضرار مادية كبيرة في الموقع. وتخضع المنطقة لسيطرة الحكومة السورية. وقد تمكنت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان من توثيق أسماء الضحايا الثمانية.

وتداولت مصادر معلومات تفيد بأنَّ فصيلًا يطلق على نفسه اسم سرايا أنصار السنة، ويُزعم ارتباطه بتنظيم داعش، قد أعلن تبنيه للهجوم. إلا أنَّ الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان لم تتمكن حتى تاريخه من التحقق بصورة مستقلة من صحة هذه المعلومات والبيانات.

 

تدين الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان هذا التفجير الذي استهدف المدنيين وأماكن العبادة، وتؤكد أنَّ مثل هذه الهجمات تشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وللقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتندرج ضمن الأفعال الوحشية الموجهة ضد السكان المدنيين. كما تنعى الشَّبكة جميع الأرواح التي أُزهقت جراء هذا الاعتداء، وتعرب عن تضامنها مع الضحايا وذويهم، وتتقدم بأصدق التعازي لأسر الضحايا، وتتمنى الشفاء العاجل والكامل للمصابين كافة. وتؤكد الشَّبكة أنَّها تواصل أعمال التحقق وجمع الأدلة والمعلومات ذات الصلة. وعليه، تدعو الشَّبكة كل من يمتلك معلومات أو تفاصيل تتعلق بهذه الحادثة إلى تزويدها بها عبر بريدها الإلكتروني الرسمي: 
[email protected]

 

الاستنتاجات القانونية

  1. الوصف القانوني للفعل وطبيعة الهدف:
زرع عبوة ناسفة داخل مسجد أثناء صلاة الجمعة واستهداف تجمع مدني في مكان عبادة يُعد، من حيث طبيعته، اعتداءً موجهًا ضد مدنيين و/أو هجومًا عشوائيًّا، نظرًا لكون العبوة الناسفة سلاحًا لا يمكن توجيهه بدقة ضد هدف عسكري محدد داخل مكان مكتظ بالمصلين، ما يجعل الأذى المتوقع للمدنيين غير قابل للضبط في العادة. ويظل المسجد عينًا مدنية ومرفقًا مخصصًا للدين يتمتع بحماية خاصة ما لم يثبت أنَّه فقد الحماية بتحويله إلى استخدام عسكري فعّال وقت الحادثة.
  2. الحق في الحياة وواجبات الدولة الإيجابية:
بصرف النظر عن توصيف الحالة الأمنية، فإنَّ الواقعة تمس بصورة مباشرة:
  • الحق في الحياة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 6).
  • الحق في السلامة الجسدية والأمن الشخصي، وما يرتبط به من حماية من العنف.
  • حرية الدين وممارسة الشعائر (المادة 18)، بما يشمل حماية أماكن العبادة من الاعتداءات التي تمنع ممارسة الشعائر أو ترهب المصلين.
ويترتب على الدولة، بوصفها السلطة المسيطرة على الإقليم، التزامات إيجابية لا تقتصر على الامتناع عن القتل غير المشروع، بل تشمل اتخاذ تدابير معقولة لمنع الاعتداءات المتوقعة، وحماية التجمعات الدينية، والتحقق الفعّال من المخاطر، خاصة في ظل انتشار العبوات الناسفة ومخلفات الحرب.
  1. واجب التحقيق الفوري والفعال والمعايير الإجرائية:
تترتب على السلطات التزامات قانونية بإجراء تحقيق:
  • فوري وفعّال ومستقل ونزيه، وقادر على تحديد الوقائع والفاعل أو الفاعلين وسلسلة الإسناد.
  • متوافق مع المعايير الدولية للتحقيق في حالات الوفاة العنيفة أو المشتبه بعدم مشروعيتها، بما في ذلك حفظ الأدلة، وسلامة مسرح الجريمة، وحماية الشهود، وإتاحة قدر مناسب من المعلومات للعموم وذوي الضحايا.
  • الإخفاق في إجراء تحقيق بهذه المواصفات قد يشكل بحد ذاته إخلالًا بالتزامات الدولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

توصيات لأصحاب المصلحة

أولًا: السلطات السورية المختصة

  1. التحقيق والمساءلة
  • فتح تحقيق جنائي فوري وفق معايير الاستقلال والحياد، مع تشكيل فريق تحقيق متخصص يضم خبراء متفجرات وأدلة جنائية وطب شرعي.
  • تأمين مسرح الجريمة، وضبط سلسلة حيازة الأدلة، وحفظ التسجيلات والكاميرات والاتصالات ذات الصلة.
  • ملاحقة المسؤولين جنائيًا، بما يشمل الفاعلين المباشرين، والمحرضين، والممولين، وأي مساهمات لوجستية أو شبكات دعم.
  1. حماية الشهود والضحايا
  • اعتماد برنامج حماية الشهود والمبلغين، ومنع أي أعمال انتقام أو ترهيب، وإتاحة قنوات آمنة للإبلاغ.
  1. التدابير الوقائية لحماية دور العبادة
  • وضع خطة أمنية متدرجة قائمة على تقييم المخاطر لأماكن العبادة، تتضمن تفتيشًا غير تدخليًّا ومنظمًا، وتنسيقًا مع القائمين على المساجد، وتحديد نقاط دخول وخروج، وتدريب عناصر الأمن على معايير حقوق الإنسان أثناء التفتيش ومنع التمييز الطائفي.
  1. الشفافية والتواصل العام
  • إصدار بيانات رسمية دورية تتضمن ما يمكن نشره دون الإضرار بسير التحقيق، وتفادي الخطاب التحريضي أو التعميمات الطائفية، واعتماد خطاب يحمي السلم الأهلي ويركز على حماية المدنيين.
  1. جبر الضرر
  • وضع مسار واضح لجبر الضرر وفق المعايير الدولية، يشمل التعويض، وإعادة التأهيل، ورد الاعتبار، وضمانات عدم التكرار، مع آلية مبسطة لإثبات الضرر وصرف التعويضات.

ثانيًا: النيابة العامة والسلطة القضائية

  1. التكييف القانوني السليم
  • النظر في تكيفات متعددة بحسب الأدلة: قتل عمد/شبه عمد، شروع بالقتل، إحداث عاهة، تخريب ممتلكات عامة، جرائم متفجرات، وجرائم منظمة، مع مراعاة المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
  1. فعالية الإجراءات
  • تسريع أوامر الضبط والإحضار، وتفعيل التعاون بين المحافظات، وإصدار أوامر قضائية لحفظ البيانات الرقمية، وتتبع التمويل والاتصالات.
  1. حقوق الضحايا في الإجراءات
  • تمكين ذوي الضحايا من المشاركة الإجرائية بقدر يسمح به القانون، وإعلامهم بمجريات التحقيق، وتيسير الوصول إلى ملفات الدعوى ضمن الضوابط.

ثالثًا: أجهزة الأمن والشرطة والجهات المحلية

  1. تحسين قدرات كشف المتفجرات
  • رفع كفاءة وحدات كشف المتفجرات والكلاب البوليسية، وتحديث إجراءات المسح الأمني في محيط دور العبادة وأماكن التجمع.
  1. ضبط السلوك الأمني
  • ضمان أن تكون إجراءات التفتيش والضبط متناسبة وغير تمييزية، وتخضع للمساءلة، وتُنفّذ مع احترام الكرامة الإنسانية.
  1. إنذار مبكر ومشاركة مجتمعية
  • إنشاء قنوات إنذار مبكر بالتعاون مع المجالس المحلية والقائمين على دور العبادة، ووضع آليات لتلقي البلاغات بسرعة.

رابعًا: القيادات الدينية والمجتمعية

  1. مناهضة التحريض وخطاب الكراهية
  • إصدار مواقف علنية تُدين الاستهداف، وتمنع توظيفه لإشعال فتنة طائفية، وتدعم التهدئة المبنية على الحقوق والمساءلة.
  1. تعزيز السلامة داخل دور العبادة
  • التعاون مع السلطات في تنظيم الدخول والخروج، وتدريب متطوعين على إجراءات السلامة والإخلاء، دون تحويل دور العبادة إلى فضاءات أمنية منتهِكة للخصوصية الدينية.

خامسًا: الأمم المتحدة والآليات الدولية والجهات الداعمة

  1. الدعم الفني في إزالة المتفجرات
  • دعم برامج إزالة العبوات الناسفة ومخلفات الحرب في المناطق المدنية، وتزويد الفرق المحلية بالمعدات والتدريب، وتوسيع أنشطة التوعية بمخاطر المتفجرات.
  1. الدعم في التحقيقات وبناء القدرات
  • تقديم مساعدة تقنية في الطب الشرعي وإدارة الأدلة وسلامة مسرح الجريمة وبناء وحدات متخصصة، مع التأكيد على استقلال التحقيق واحترام سيادة القانون.
  1. رصد حقوق الإنسان وحماية المدنيين
  • تعزيز الرصد والتوثيق، ودعم تدابير حماية المدنيين، وتقديم توصيات علنية لتقليل أخطار الاستهداف على أساس ديني أو طائفي.

المواد ذات الصلة

المحاكم الأوروبية والمحاكمات السورية والبنية غير المكتملة للمساءلة

فضل عبد الغني تطرح الجرائم الدولية المرتكبة في سوريا إشكالًا يتجاوز السؤال الإجرائي عن مكان انعقاد المحاكمة. فحين...

بدء محاكمة الضابطين السابقين خالد الحلبي ومصعب أبو ركبة في النمسا يمثل خطوة متقدمة في...

الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت 124 حالة اعتقال تعسفي و4 حالات اختفاء قسري في فترة رئاسة الحلبي...

الأدلة وافرة والقانون قاصر: أزمة التشريع في محاكمات الجرائم الدولية في سوريا

فضل عبد الغني في 26 أبريل/نيسان 2026، باشرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق الإجراءات الجنائية الأولية التي رفعتها...

البوسنة وسوريا وحدود المصالحة من دون اعتراف

متاح بـ العربية English فضل عبد الغني  كثيرًا ما تلجأ المجتمعات التي تعاني آثار الفظائع للعنف الطائفي الموثق إلى...