متاح بـ
دمشق- الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان
في يوم السبت 10 كانون الثاني/يناير 2026، انتشر على شبكة الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي مقطع مصور، تمكنا من التحقق من صدقيته، يظهر عنصرًا تابعًا للجيش السوري وهو يلقي جثمان امرأة من طابق مرتفع داخل أحد المباني في أحد أحياء مدينة حلب التي كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. ويعد هذا السلوك انتهاكًا لأحكام القانون الدولي الإنساني التي توجب احترام جثامين الموتى وصون كرامتهم، بغض النظر عن صفتهم أو انتمائهم، وتحظر التمثيل بالجثث أو المعاملة المهينة لها.
وفي سياق تبرير هذا الانتهاك، برزت أصوات تصف المرأة بأنَّها مقاتلة وقناصة كانت تقتل مدنيين في مدينة حلب، ولا سيما في الأحياء المجاورة لحيي الأشرفية والشيخ مقصود. وعلى فرض صحة هذا الزعم، فإنَّ ما نُسب إليها يشكل انتهاكًا يستوجب المساءلة القانونية وفق الأطر المختصة، لكنَّه لا يبرر وقوع انتهاك آخر بحقها. ومهما تكن صفتها، مدنية كانت أم عسكرية، فإنَّ حظر التمثيل بالجثث قاعدة عرفية ملزمة لا يجوز انتهاكها تحت أي ظرف.
تدين الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان عمليات التمثيل بالجثث، وتؤكد أنَّها تشكل انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما القواعد التي تلزم أطراف النزاع باحترام جثامين القتلى وحظر التمثيل بها أو معاملتها على نحو مهين. كما تشدد الشَّبكة على أنَّ الكرامة الإنسانية تبقى مصونة حتى بعد الوفاة، ولا يجوز المساس بها تحت أي ظرف.
توصيات إلى الحكومة السورية
1. فتح تحقيق فوري وجاد ومستقل، والاستماع إلى الشهود، وحفظ المقاطع والمواد ذات الصلة وفق معايير السلامة الإجرائية.
2. إيقاف العنصر المعني عن العمل مؤقتًا وإحالته إلى الجهات القضائية المختصة فورًا، بما يضمن عدم التأثير على مجريات التحقيق أو ترهيب الشهود أو العبث بالأدلة.
3. إصدار أوامر عسكرية صريحة وعلنية تحظر أي سلوك ينتهك كرامة الموتى، مع تعميمها على جميع التشكيلات والوحدات، وإدراجها ضمن تعليمات الاشتباك والانضباط العسكري.
4. اعتماد تدابير تدريب إلزامية ومنتظمة في القانون الدولي الإنساني لجميع المقاتلين والقادة، تتضمن حظر التمثيل بالجثث، والالتزامات الخاصة بالتعامل مع القتلى والجثامين، وآليات الإبلاغ الداخلي.
5. إنشاء آلية داخلية فعالة للتبليغ والمساءلة والانضباط، تتيح تلقي الشكاوى، وتضمن الحماية للمبلّغين والشهود، وتحدد إجراءات واضحة للعقوبات التأديبية والجنائية.
6. نشر نتائج التحقيق وخلاصاته الأساسية للرأي العام ضمن حدود مقتضيات العدالة، بما يعزز الشفافية ويعيد بناء الثقة، ويؤكد عدم التسامح مع الانتهاكات.




