متاح بـ
نُشر بالعربية على موقع تلفزيون سوريا في 4 حزيران/ يونيو 2026 | بقلم: فضل عبد الغني وكينيث روث
نشر موقع “جاست سيكيوريتي” تحليلًا جديدًا بعنوان “فجوة المساءلة في سوريا: محاكمة نجيب والدعوة إلى المحكمة الجنائية الدولية”، بقلم فضل عبد الغني وكينيث روث، وذلك ضمن سلسلة مقالات ينشرها الموقع حول قضايا سوريا في المرحلة الانتقالية. ويتناول المقال أول محاكمة جنائية لمسؤول رفيع في نظام الرئيس السابق بشار الأسد، وهي المحاكمة التي افتُتحت في دمشق في نيسان/ أبريل 2026 وتُليت فيها عشر تهم على الأقل في الشهر التالي، ويذهب إلى أنَّه في حين تمثّل هذه الإجراءات خطوة محمودة نحو العدالة، فإنَّ العيوب التي تشوب المحاكمة تكشف عن تناقض أعمق في مقاربة الحكومة الانتقالية لمسألة المساءلة. ويرى الكاتبان أنَّ المسارين الوطني والدولي للعدالة متكاملان، وأنَّ رفض الحكومة السير في كليهما يقوّض كلًا منهما.
يتمحور المقال حول محاكمة العميد عاطف نجيب، وهو ابن عم الأسد ورئيس الأمن السياسي في درعا حتى آذار/ مارس 2011، والذي يواجه عشر تهم على الأقل تشمل القتل والتعذيب المفضي إلى الموت والمسؤولية عن المجازر وتعذيب القاصرين، وهي تهم مرتبطة بحملة القمع التي طالت الاحتجاجات في مطلع عام 2011. وقد دفع نجيب ببراءته. ويشير الكاتبان إلى أنَّ النيابة العامة تلاحق القضية بموجب القانون الوطني، فيما توصف الجرائم في الوقت نفسه بأنَّها جرائم ضد الإنسانية بموجب الإعلان الدستوري السوري الجديد، رغم أنَّ تلك الأحكام لم تُدرج بعد في قانون العقوبات. ويسلّط الكاتبان الضوء على ثغرات أساسية. فالقانون السوري لا يتضمن مبدأ مسؤولية القيادة على نحو يماثل المادة 28 من نظام روما الأساسي، مما يحمي فعليًا التسلسل القيادي. كما أنَّ وجود عقوبة الإعدام يهدّد بإغلاق باب التعاون الأوروبي الذي ستحتاجه النيابة، إذ إنَّ دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لن تسلّم المطلوبين أو تقدّم المساعدة حيثما يكون الإعدام نتيجة واقعية محتملة.
ثم ينتقل عبد الغني وروث إلى المسار الدولي، ويذهبان إلى أنَّ الطريق الأضمن إلى اختصاص المحكمة الجنائية الدولية هو أن تنضم الحكومة الجديدة إلى المحكمة وأن تمنحها اختصاصًا بأثر رجعي بموجب المادة 12(3) من نظام روما الأساسي، كما فعلت أوكرانيا. وقد دعا كل من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ومسؤولي الأمم المتحدة ورئيس “الآلية الدولية المحايدة والمستقلة” سوريا إلى المصادقة. غير أنَّ السلطات الجديدة تردّدت، كما يكتب الكاتبان، وذلك إلى حد كبير تجنبًا لتعريض نفسها وحلفائها للملاحقة عن جرائم ارتُكبت خلال حكمها السابق بصفتها قادة فصائل معارضة في إدلب، وهو تردّد ينعكس في الولاية الضيقة للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية الجديدة، وهي ولاية تقتصر على الانتهاكات التي ارتكبها النظام البائد. ويُذكر أيضًا عداء إدارة ترامب للمحكمة الجنائية الدولية، واحتمال رفع العقوبات الأمريكية، وحاجة سوريا إلى تمويل إعادة الإعمار من دول الخليج، باعتبارها جميعًا عوامل رادعة إضافية تحول دون التحرك.
ويخلص الكاتبان إلى أنَّ الاتحاد الأوروبي ربما يملك أكبر قدر من النفوذ للتشجيع على سلوك مسار أكثر إنتاجية. ويوصيان بأن تربط الشراكة الأوروبية السورية المتنامية أيّ رفع إضافي للعقوبات ودعم لإعادة الإعمار بمعايير واضحة. ومن شأن هذه المعايير أن تشمل سنّ تشريعات بشأن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وإيداع صك انضمام إلى نظام روما الأساسي، وتوسيع ولاية الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية لتشمل جميع مرتكبي الجرائم. ويذهب الكاتبان إلى أنَّ محاكمة نجيب قد تكون لحظة فارقة في تاريخ المساءلة في سوريا، غير أنَّ تحوّلها إلى أساس حقيقي للعدالة يتوقف على مدى استعداد الحكومة الانتقالية لبناء الإطار القانوني والمؤسسي اللازم، لا على مجرد إجراء محاكمات قضائية محدودة النطاق والأثر.




