الرئيسيةالبياناترأيسوريا في قوائم الإرهاب الأميركية… أكثر من مجرّد توقيع

سوريا في قوائم الإرهاب الأميركية… أكثر من مجرّد توقيع

مشاركة

الإشتراك

أحدث المقالات

WASHINGTON DC, UNITED STATES – NOVEMBER 10: (—-EDITORIAL USE ONLY – MANDATORY CREDIT – ‘ SYRIAN PRESIDENCY / HANDOUT’ – NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS – DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS—-) United States President Donald Trump meets with Syrian President Ahmed Shara at the White House in Washington DC , November 10, 2025. (Photo by Syrian Presidency/Anadolu via Getty Images)

متاح بـ

فضل عبد الغني 

صنفت الولايات المتحدة سوريا دولةً راعيةً للإرهاب منذ عام 1979، وهي أطول مدة لأي دولة مدرجة على القائمة. وخلال الـ17 شهراً التي أعقبت سقوط نظام الأسد، أنهت الولايات المتحدة برنامج عقوباتها الشامل المفروض على سوريا، وألغت قانون قيصر، ورفعت تصنيف هيئة تحرير الشام (HTS) منظمةً إرهابية أجنبية، وشطبت الرئيس أحمد الشرع من قائمة الإرهابيين العالميين المحدّدين بشكل خاص التابعة للولايات المتحدة ومن نظام عقوبات مجلس الأمن رقم 1267، واستبدلت هيكلية عقوباتها الواسعة بإطار أضيق قائم على السلوك. ومع هذا، لا تزال سوريا مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب (SST). ولا يعود تفسير هذا إلى جمود سياسي، بل إلى إجراءات قانونية ملزمة؛ فشطب دولة من قائمة الدول الراعية للإرهاب عملية قانونية يحكمها القانون الفيدرالي، وهذه العملية، على الرغم من تقدمها الملحوظ، لم تكتمل بعد.

وكان المحفز الإجرائي للمرحلة الحالية هو الأمر التنفيذي رقم 14312، الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب في 30 يونيو/ حزيران 2025. وقد قضى هذا الأمر، في الوقت نفسه، بإنهاء لوائح العقوبات السورية، وإلغاء ستة أوامر تنفيذية أساسية، وشطب 518 فرداً وكياناً من قائمة الرعايا المعينين بشكل خاص (SDN)، بمن فيهم مصرف سوريا المركزي. كما استبدل هيكلية العقوبات السابقة بنظام أضيق هو عقوبات تعزيز المساءلة عن الأسد والاستقرار الإقليمي (PAARSS)، الذي يستهدف الأفراد المرتبطين بالأسد، ومنتهكي حقوق الإنسان، ومهربي الكبتاغون، والمسؤولين عن أنشطة الانتشار المرتبطة ببرنامج سوريا للأسلحة الكيميائية، والجماعات التابعة لتنظيمي داعش والقاعدة، والوكلاء الإيرانيين. وفي خطوة إجرائية منفصلة ومتميزة، وجّه الأمر التنفيذي وزير الخارجية إلى مراجعة تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب. وتسير هذه المراجعة وإنهاء العقوبات الأوسع نطاقاً على مسارين قانونيين مختلفين. ووفقا لتقارير Al-Monitor، فقد أكملت وزارة الخارجية تلك المراجعة، وينتظر الأمر التوقيع النهائي لوزير الخارجية ماركو روبيو. وإذا كان هذا دقيقاً، فإنه يمثل خطوة إدارية مهمة، غير أنَّ توقيع الوزير وحده لا يشكل شطباً بحد ذاته خلافاً لما تداولته مواقع إعلامية عديدة وعلى صفحات التواصل الاجتماعي. لأن هناك، بموجب القانون الأميركي، مسارين قانونيين لإلغاء تصنيف الدول الراعية للإرهاب، مستمدين من قانوني إدارة الصادرات ومراقبة تصدير الأسلحة. يتطلب الأول من الرئيس أن يقدم إقراراً إلى الكونغرس يفيد بأنَّ الحكومة المصنفة لم تقدم أي دعم للإرهاب الدولي في الأشهر الستة السابقة، مصحوباً بتأكيدات بأنَّها لن تفعل هذا في المستقبل. ويطبّق المسار الثاني عندما يحدث “تغيير جوهري في قيادة وسياسات” الحكومة، ويتطلب أيضاً تأكيدات بعدم التكرار. وفي الحالتين، يجب إرسال إقرار رئاسي رسمي إلى الكونغرس، بما يطلق فترة مراجعة إلزامية مدتها 45 يوماً قبل أن يدخل الإلغاء حيز النفاذ القانوني. وفي هذه الفترة، يجوز للكونغرس تمرير قرار مشترك بالرفض لمنع الشطب. وقد قدّر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أنَّ مسار الإقرار الخاص بالأشهر الستة هو الأكثر قابلية للدفاع عنه قانونياً في حالة سوريا، لأنَّه يستند إلى سجل أدلة محدد وقابل للتحقق. وبناءً على هذا، يسير التسلسل القانوني على النحو الآتي: قرار الوزير، ثم الإقرار الرئاسي الرسمي، ثم إخطار الكونغرس، ثم فترة المراجعة 45 يوماً، ويلي ذلك الشطب الرسمي. وحتى 24 مايو/ أيار 2026، لم يؤكد علناً إرسال إخطار للكونغرس.
وقد استند الأساس الأصلي لتصنيف سوريا عام 1979 إلى تقييمات أميركية لدعم نظام الأسد للفصائل الفلسطينية المسلحة، وتحالفها الاستراتيجي مع إيران، ودعمها المادي منظمات مصنفة إرهابية بموجب القانون الأميركي، بما فيها حزب الله. وظل التصنيف سارياً بصورة متواصلة طوال فترة حكم بشار الأسد، مدعوماً بتسهيل سوريا عبور المقاتلين الأجانب إلى العراق، وترسيخ البنية التحتية العسكرية لحزب الله في لبنان، واستخدامها الموثق الأسلحة الكيميائية.
وتختلف العواقب العملية للتصنيف دولة راعية للإرهاب عن تلك المفروضة بموجب العقوبات القائمة على الأوامر التنفيذية، كما تعمل على أساس قانوني مستقل. وتشمل هذه العواقب قيوداً على المساعدات الخارجية الأميركية بموجب قانون المساعدات الخارجية، وحظراً على الصادرات والمبيعات الدفاعية بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة، وضوابط مشددة على الصادرات ذات الاستخدام المزدوج، وقيوداً على المعاملات المالية، والتزاماً قانونيّاً على الممثلين الأميركيين في المؤسسات المالية الدولية بمعارضة القروض والمساعدات للدول المصنفة. كما يخلق التصنيف مخاطر قانونية كبرى للشركات والمؤسسات المالية وحكومات الدول الثالثة التي تتعامل مع الدولة المصنفة، ما قد يعرّضها لتصنيفات ثانوية وعقوبات مدنية أو جنائية بموجب القانون الأميركي. وتستمر هذه العواقب بصورة مستقلة عن أي إعفاء يُمنح على المستوى التنفيذي من خلال أدوات أخرى.

حجم الإعفاءات الممنوحة بالفعل من خلال تلك الأدوات الأخرى كبير، والتسلسل الزمني هنا مهم لفهم ما حصل. ففي 23  مايو/ أيار 2025، استخدم وزير الخارجية صلاحية التنازل 180 يوماً عن عقوبات قانون قيصر في إجراء مؤقت. وفي 30  يونيو/ حزيران 2025، أنهى الأمر التنفيذي رقم 14312 برنامج العقوبات الشامل بصورة دائمة. وفي السابع من يوليو/ تموز 2025، ألغت وزارة الخارجية تصنيف هيئة تحرير الشام منظمة إرهابية أجنبية. وفي السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، اعتمد مجلس الأمن القرار 2799، شاطباً الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من نظام عقوبات 1267/1989/2253. وفي السابع من نوفمبر 2025، شطبت وزارة الخارجية رسمياً الشرع من قائمة الرعايا المعينين بشكل خاص (SDN)، بصفته الفردية إرهابياً عالمياً محدّداً بشكل خاص (SDGT)، وذلك قبل يوم من زيارته البيت الأبيض. وفي 18 ديسمبر/ كانون الأول 2025، ألغى الكونغرس قانون قيصر بالكامل وبصورة دائمة بموجب المادة 8369 من قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026، بتصويت مجلس النواب بأغلبية 312 صوتاً مقابل 112، ومجلس الشيوخ بأغلبية 77 صوتاً مقابل 20، وهو ما أزال من مدونات القوانين الإطار القانوني الذي أتاح، على مدى ست سنوات، فرض عقوبات ثانوية ضد أي شخص أو كيان يتعامل تجارياً مع حكومة الأسد في قطاعات اقتصادية رئيسة. وفي 27 فبراير/ شباط 2026، رفعت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن، بالإجماع، هيئة تحرير الشام وجميع أسمائها المستعارة المعروفة، بما في ذلك جبهة النصرة وجبهة فتح الشام، من نظام العقوبات 1267، منهيةً بذلك تجميد الأصول وحظر السفر وحظر الأسلحة المفروضة منذ 2014. واعتباراً من ذلك التاريخ، لم تعد هناك أي تدابير أممية خاصة بسوريا سارية المفعول.
ورغم هذا التراكم في الإعفاءات، لا يزال التصنيف دولة راعية للإرهاب قائماً، ويحمل استمراره عواقب لا تستطيع التدابير الموازية إلغاءها. فهو يثير مخاوف تتعلق بالسمعة ويفرض مخاطر قانونية تثني البنوك الدولية وشبكات البنوك المراسلة ومؤسسات تمويل التنمية متعددة الأطراف عن التعامل مع سوريا، حتى في الحالات التي لا توجد فيها قيود تقنية تمنع معاملات محددة. ومن شأن شطب سوريا من القائمة أن يزيل حاجزاً رسمياً أمام تقديم المساعدات المباشرة من الحكومة الأميركية إلى الحكومة السوريا، وأن يطبع وصول سوريا إلى تسهيلات صندوق النقد والبنك الدوليين، وأن يقلل حسابات المخاطر القانونية لدى الأطراف الثالثة التي تفكر في الاستثمار أو التجارة.
لقد تقدمت العملية، لكن الإخطار القانوني للكونغرس وفترة المراجعة اللاحقة البالغة 45 يوماً يظلان متطلبين إجرائيين معلقين بموجب القانون الأميركي. ومن المأمول أن تكتمل هذه الخطوات قريباً، وأن تُرفع سوريا من هذه القائمة التي بات استمرارها امتداداً لأعباء حقبة الأسد وآثارها الثقيلة.

 نشرت المقالة الأصلية على موقع العربي الجديد

المواد ذات الصلة

البوسنة وسوريا وحدود المصالحة من دون اعتراف

فضل عبد الغني كثيرًا ما تلجأ المجتمعات التي تعاني آثار الفظائع للعنف الطائفي الموثق إلى التمسك بسردية الوحدة...

فجوة المساءلة في سوريا: تحليل جديد لموقع “جاست سيكيوريتي” يتناول محاكمة نجيب والدعوة إلى المحكمة الجنائية الدولية 

متاح بـ العربية English نُشر بالعربية على موقع تلفزيون سوريا في 4 حزيران/ يونيو 2026 | بقلم: فضل عبد الغني وكينيث روث  نشر موقع "جاست سيكيوريتي" تحليلًا جديدًا بعنوان "فجوة المساءلة في سوريا: محاكمة...

كيف خدع الأسد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؟

متاح بـ العربية English فضل عبد الغني  في 26 أيار 2026، أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ما كان مفتشوها يشتبهون به...

الفرات بلا قانون: كيف حوّل الفراغ القانوني هطول الأمطار الموسمية إلى نزوح قسري

متاح بـ العربية English فضل عبد الغني في أواخر أيار/مايو 2026، حذّرت السلطات السورية المجتمعات المحلية على طول نهر...