ما لا يقل عن 3,098 مختفٍ قسرياً لدى قسد، بينهم 203 أطفال و109 نساء، وذلك منذ تأسيسها في كانون الثاني/يناير 2012 حتى شباط/فبراير 2025

اللغات
متاح بالـ
لاهاي – أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان بياناً أدانت فيه استمرار احتجاز المدنيين من قبل قوات سوريا الديمقراطية منذ مطلع عام 2025 بسبب التعبير عن الرأي. وكانت قد وثقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 3,098 مختفٍ قسرياً لدى قسد، بينهم 203 أطفال و109 نساء، وذلك منذ تأسيسها في كانون الثاني/يناير 2012 حتى شباط/فبراير 2025.
وقد نفّذت قوات سوريا الديمقراطية عمليات احتجاز متفرقة استهدفت ستة مدنيين على الأقل، بينهم طفل، في المناطق الخاضعة لسيطرتها في محافظتي الحسكة والرقة منذ مطلع عام 2025 وحتى منتصف شباط/فبراير من العام نفسه. جاءت هذه الاعتقالات على خلفية قيام المحتجزين بإزالة شعارات ورايات قوات سوريا الديمقراطية من بعض المواقع العامة، ورفع العلم السوري الحالي (علم الثورة السورية) خلال الاحتفالات الشعبية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد.
ووفقاً لمصادر محلية موثوقة حصلت عليها الشَّبكة، فقد ترافقت عمليات الاحتجاز مع إهانات لفظية واستخدام العنف والضرب بحق المحتجزين قبل اقتيادهم إلى جهة مجهولة، ولا يزال مصيرهم مجهولاً حتى لحظة نشر هذا البيان.
أكد البيان أنَّ القانون الدولي لحقوق الإنسان يحظر بشكل قاطع الاحتجاز التعسفي والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مشيراً إلى أنَّ هذه الممارسات تشكّل انتهاكاً جسيماً للمادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حق كل فرد في عدم التعرض للاعتقال التعسفي وتحظر احتجاز الأفراد دون إجراءات قانونية عادلة.
كما أدان البيان جميع أشكال الاعتقال والاحتجاز التعسفي التي تنفذها مجموعات مسلحة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، والتي شهدت تصاعداً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. وأكد أنَّ استخدام العنف ضد المدنيين واستهدافهم بسبب آرائهم يعدّ انتهاكاً صارخاً لحقهم الأساسي في التعبير السلمي عن الرأي، مشدداً على ضرورة إنهاء هذه الممارسات فوراً.
وأشار البيان إلى أنَّ استمرار سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على مناطق خارج نطاق نفوذ الحكومة الانتقالية، وامتلاكها إدارة ذاتية بحكم الواقع، يجعل الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في هذه المناطق تندرج ضمن إطار المساءلة القانونية وفقاً للقانون الدولي. وفي سياق المفاوضات الجارية بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية بشأن مستقبل هذه المناطق، أكدت الشَّبكة على ضرورة اتخاذ تدابير واضحة لضمان محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات ومنع تكرارها، كجزء من جهود إعادة توحيد البلاد وترسيخ سيادة القانون، والكشف عن مصير آلاف المختفين قسرياً.
المطالب والتوصيات
اختتم البيان بجملة من التوصيات للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ولجنة التحقيق الدولية، والحكومة الانتقالية السورية، والمجتمع المدني، والمنظمات الحقوقية الدولية، وقوات سوريا الديمقراطية، أبرزها:
• ممارسة مزيد من الضغوط على قوات سوريا الديمقراطية للإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً والكشف عن مصير المختفين قسرياً.
• إدراج الانتهاكات المرتكبة ضمن تقارير مجلس حقوق الإنسان والآليات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا.
• إدراج قضية المحتجزين والمختفين قسرياً ضمن أولويات المفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية.
• توفير دعم قانوني ونفسي لعائلات المحتجزين والمختفين قسرياً، والعمل على توثيق الحالات بالتعاون مع منظمات حقوق الإنسان.
• توثيق وجمع الأدلة حول انتهاكات قوات سوريا الديمقراطية، وتقديمها إلى الهيئات الدولية المختصة.
• تقديم الدعم القانوني للضحايا وعائلاتهم، والمساهمة في الجهود الرامية إلى محاسبة الجناة.
• الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية والكشف عن مصير المختفين قسرياً.
• وقف كافة أشكال الاحتجاز التعسفي المرتبطة بالتعبير عن الرأي، وضمان احترام الحقوق الأساسية للمدنيين.
• إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن عمليات الاعتقال والانتهاكات المرافقة لها.
• ضمان تعويض الضحايا عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم.



