متاح بـ
شاركت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ممثلةً بمديرها فضل عبد الغني، في اللقاء الذي عقده الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مع وفد من ممثلي منظمات المجتمع المدني السوري، لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان وأولويات المرحلة الانتقالية في سوريا.
وقدّم فضل عبد الغني، خلال اللقاء، مداخلة تناول فيها التحول التاريخي الذي شهدته سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، والتحديات الحقوقية والمؤسسية التي ما تزال تواجه البلاد، ودور الأمم المتحدة في دعم انتقال قائم على سيادة القانون، وحماية المدنيين، والمساءلة عن الانتهاكات.
وأكد عبد الغني أنَّ سقوط النظام السابق أنهى سلطة دكتاتورية كانت مسؤولة، إلى جانب حلفائها، عن القسم الأكبر من الانتهاكات الواسعة والمنهجية التي تعرض لها السوريون. لكنَّه شدد، في الوقت نفسه، على أنَّ انتهاء النظام لا يعني انتهاء الانتهاكات أو زوال مسؤولية السلطات في المرحلة الانتقالية عن منعها والتحقيق فيها.
وأشار إلى أنَّ استمرار انتشار السلاح يُعد سببًا رئيسًا في سقوط الضحايا المدنيين، وتناول حالات الاعتقال التعسفي، كما أكد أنَّ خطر الألغام ومخلفات الحرب يمثل تحديًا كبيرًا أمام الحكومة السورية. وشدد على أنَّ المسؤولية عن الجرائم والانتهاكات يجب أن تظل فردية، وألا تتحول ملاحقة المتورطين في جرائم النظام السابق إلى انتقام أو عقاب جماعي بحق طائفة أو منطقة أو جماعة بعينها.
وتطرقت المداخلة إلى الآثار الإنسانية الخطيرة للألغام ومخلفات الحرب، وما تمثله من عائق أمام العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين والنازحين، وأمام استعادة الحياة المدنية والاقتصادية، بما في ذلك عودة الأطفال إلى مدارسهم والمزارعين إلى أراضيهم.
كما دعا عبد الغني إلى عدم تجاهل الانتهاكات الإسرائيلية الواقعة على الأراضي السورية، بما في ذلك عمليات التوغل والاعتقال والخطف والاعتداء على المدنيين والمنشآت المدنية، مؤكدًا أنَّ حماية السيادة السورية وحماية المدنيين السوريين قضيتان مترابطتان، وأنَّ تطبيق القانون الدولي يجب أن يكون متسقًا وغير خاضع للاعتبارات السياسية.
وركزت المداخلة على خمس أولويات رئيسة ينبغي أن تحظى بدعم الأمم المتحدة، هي: دعم برنامج وطني شامل لنزع السلاح وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، وتعزيز استقلال القضاء وإصلاح أجهزة الأمن، وحماية المقابر الجماعية والأرشيفات والأدلة، وضمان مشاركة الضحايا وأسر المفقودين في مسارات العدالة الانتقالية، واتخاذ موقف واضح من الانتهاكات الإسرائيلية الواقعة في سوريا.
وتؤكد الشبكة السورية لحقوق الإنسان أهمية استمرار انفتاح الأمم المتحدة على منظمات المجتمع المدني السوري المستقلة، والاستفادة من خبراتها وبياناتها، ودعم المؤسسات الحكومية بما يسهم في إنجاح المرحلة الانتقالية. كما تؤكد ضرورة إشراك الضحايا وأسر المفقودين في صياغة السياسات والبرامج المرتبطة بهذه المرحلة، بما يضمن توجيه دعم المجتمع الدولي نحو بناء مؤسسات خاضعة للقانون وقادرة على حماية حقوق جميع السوريين.




