دمشق – أصدرت وزارة الخارجية البريطانية تقريرها لتقييم الوضع الأمني في سوريا عن عام 2025، وجرى تحديثه في 16 أيلول/سبتمبر 2025. يتناول التقرير تقدير الأوضاع الأمنية وما إذا كانت ترقى إلى وجود خطر حقيقي وجسيم على حياة المدنيين بسبب العنف العشوائي في نزاع داخلي أو دولي، كما يفحص مدى قدرة الدولة أو الهيئات شبه الرسمية على توفير الحماية الفعّالة، وإمكانية الانتقال الداخلي لتجنب الاضطهاد أو الضرر الجسيم، واحتمال تصنيف طلب اللجوء المرفوض على أنَّه “لا أساس له بوضوح”. ويُشدّد التقرير على وجوب دراسة كل حالة بصورة فردية وفقاً لظروفها الخاصة.
اعتمد التقرير، فيما يتعلق ببيانات الضحايا والاعتقال وانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، على كلٍّ من الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR) وموقع النزاع والأحداث (ACLED)، والذي يستند أيضا في قسم كبير من بياناته على الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، وذلك استناداً إلى الشراكة والتعاون بيننا منذ سنوات عدة. كما تمت الإشارة في التقرير إلى منظمات أممية ودولية أخرى.
أكّد التقرير أنّه بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، لا تتوافر أسباب كافية للاعتقاد بوجود خطر فعلي وجسيم يهدد حياة المدنيين بسبب العنف العشوائي في نزاع مسلح، وذلك بمقتضى الفقرتين 339C وCA339 (iv) من قواعد الهجرة البريطانية، ما لم يثبت الشخص خلاف ذلك. وبرغم أنّ الحرب السورية امتدت 14 عاماً وخلفت مئات آلاف الضحايا وملايين النازحين، فإنَّ مستوى العنف انخفض تدريجياً بعد سيطرة هيئة تحرير الشام (HTS) على الحكم. وحتى مع الارتفاع المؤقت في أعداد القتلى قبيل سقوط الأسد وبعده، فإنَّ مستوى العنف الراهن لا يُعد كافياً لإثبات وجود خطر شامل على المدنيين لمجرد وجودهم داخل البلاد. كما يبيّن التقرير أنَّ المعارك المتبقية تتركز في مناطق محدودة هي أطراف دير الزور وجنوب الرقة وشرق حلب ومنطقة الجولان المحتلة، وتوصف بأنَّها محدودة ومتقطّعة.
وأشار التقرير إلى أنَّ أعمال العنف الطائفي التي وقعت في الساحل السوري بين 6 و9 آذار/مارس 2025 وأودت بحياة نحو 800 مدني لم تُصنّف كعنف عشوائي، لكونها استهدفت الطائفة العلوية تحديداً. وشدّد على أن َّكل طلب لجوء يجب أن يُدرس وفق خصوصيته، مع الرجوع إلى تعليمات اللجوء المتعلقة بالحماية الإنسانية والفئات المعرّضة لمخاطر إضافية.
وأضاف التقرير أنّ الدولة السورية غير قادرة، في الحالات الفردية التي يثبت فيها وجود عنف عشوائي ضمن نزاع مسلح، على توفير حماية فعّالة من الانتهاكات الخطيرة للحق في الحياة أو من المعاملة اللاإنسانية أو المهينة على نحو يمسّ بالمادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. كما ذكّر متخذي القرار بضرورة الرجوع إلى تعليمات اللجوء الخاصة بتقييم المصداقية ووضع اللاجئ للحصول على مزيد من الإرشاد حول تقدير مدى قدرة الدولة على توفير الحماية.
وخلص التقرير إلى أنَّ سوريا ما تزال بيئة إنسانية شديدة الصعوبة؛ ما قد يجعل الانتقال الداخلي خياراً معقولاً للوصول إلى منطقة أخرى، غير أنّه قد لا يكون من المعقول توقّع قدرة الشخص على البقاء هناك من دون شبكة دعم تؤمّن احتياجاته الأساسية.
يمكن الاطلاع على تقرير وزارة الخارجية البريطانية عبر الرابط




