أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في كانون الأول 2021

ملايين النازحين يعيشون في الخيام والبرد ويرفضون العودة إلى منازلهم في مناطق سيطرة النظام السوري

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
بيان صحفي (لتحميل التقرير كاملاً في الأسفل):
 
باريس- أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم تقريرها الشهري الخاص الذي يرصد حالة حقوق الإنسان في سوريا، واستعرضت فيه حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في كانون الأول 2021، وأشارت إلى أن ملايين النازحين يعيشون في الخيام والبرد ويرفضون العودة إلى منازلهم في مناطق سيطرة النظام السوري.
 
استعرَض التَّقرير -الذي جاء في 25 صفحة- حصيلة أبرز الانتهاكات التي وثقها في شهر كانون الأول 2021، من حصيلة الضحايا المدنيين، الذين قتلوا على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة، إضافة إلى حصيلة حالات الاعتقال/ الاحتجاز والاختفاء القسري، ويُسلِّط الضوء على عمليات الاعتداء على الأعيان المدنيَّة، التي تمكن من توثيقها.
 
اعتمدَ التَّقرير على عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار وعلى شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوِّعة، إضافة إلى تحليل عدد كبير من الصور والمقاطع المصورة.
 
سجَّل التقرير في كانون الأول مقتل 69 مدنياً، بينهم 16 طفلاً و7 سيدة (أنثى بالغة)، النسبة الأكبر منهم على يد جهات أخرى، كما سجل مقتل 7 أشخاص بسبب التعذيب. إضافة إلى مجزرة واحدة، وذلك على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا.
 
ووفقاً للتقرير فإنَّ ما لا يقل عن 242 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 4 طفلاً و4 سيدة قد تم تسجيلها على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في كانون الأول، كانت النسبة الأكبر منها على يد قوات النظام السوري في محافظتي ريف دمشق فحلب.
 
وبحسب التقرير فقد شهد كانون الأول ما لا يقل عن 2 حادثة اعتداء على مراكز حيويَّة مدنيَّة، كانت 1 منها على يد قوات النظام السوري و1 على يد قوات سوريا الديمقراطية.
 
جاء في التقرير أن كانون الأول شهد استمرار العملية العسكرية التي تشنها قوات الحلف السوري الروسي على منطقة إدلب في شمال غرب سوريا منذ منتصف العام الجاري 2021 والتي انخفضت خلالها وتيرة الهجمات الأرضية لقوات النظام السوري. كما واصل سلاح الجو الروسي واصل هجماته بين الحين والآخر على مناطق في شمال غرب سوريا، وتركزت غاراته في غالبيتها على مناطق غرب مدينة إدلب وشمالها على مقرات عسكرية تابعة لهيئة تحرير الشام، كما تعرضت مداجن جلها على أطراف مدينة معرة مصرين بريف إدلب الشمالي ومدينة دارة عزة بريف حلب الغربي، لقصف من الطيران ذاته.
 
وبحسب التقرير استمرت في كانون الأول الاشتباكات بشكل متقطع بين قوات الجيش الوطني وقوات سوريا الديمقراطية في القرى التابعة لناحية عين عيسى بريف الرقة الشمالي، والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، باستخدام الأسلحة الثقيلة، دون حدوث تغير في توزع مناطق السيطرة.
 
وعلى صعيد التفجيرات، رصد التقرير في كانون الأول عدة تفجيرات بعبوات ناسفة في محافظة درعا وفي ريف حلب وفي مدينة راس العين بريف الحسكة. كما سجل استمراراً في وقوع ضحايا مدنيين بسبب الألغام ومخلفات الذخائر في محافظات ومناطق متفرقة في سوريا، جلها في أرياف دير الزور وإدلب وحماة. وقد بلغت حصيلة ضحايا الألغام في كانون الأول 10 مدنياً بينهم 4 طفلاً. ورصد التقرير عمليات اغتيال لمدنيين في قرى وبلدات ريف دير الزور على يد مسلحين لم يتمكن التقرير من تحديد هويتهم لكن اعتقد أنهم يتبعون لتنظيم داعش. كما سجل عمليات اغتيال على يد أشخاص لم يتمكن من تحديد هويتهم في محافظة درعا وإدلب والسويداء، إضافة لاستمرار عمليات الاغتيال في مخيم الهول.
وفقاً للتقرير فقد استمر تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي في كانون الأول في عموم مناطق سوريا تزامناً مع العواصف المطرية والهوائية وانخفاض درجات الحرارة، وفي ظل النقص الحاد في مواد التدفئة وزيادة أسعارها.
 
في شمال غرب سوريا تسبب التدهور الحاد في أسعار صرف الليرة التركية التي يتم التعامل بها في المنطقة من تردي الوضع العام، حيث وصل انخفاض قيمة الليرة التركية أمام الدولار إلى أسعار قياسية. وفي 9/ كانون الأول دخلت قافلة مساعدات برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة إلى مناطق شمال غرب سوريا قادمة من مناطق سيطرة النظام السوري في حلب عبر معبر مدينة سراقب شرق مدينة إدلب، وهي مكملة للمساعدات المقدمة عبر الحدود، تماشياً مع قرار مجلس الأمن رقم 2585.
 
ورصد التقرير في كانون الأول تصاعد عمليات تضييق من قبل أمنية هيئة تحرير الشام ومكتب العلاقات الإعلامية على عمل النشطاء الإعلاميين، وفرض قيود عليهم للحدِّ من إمكانية تصويرهم ونقلهم لمجريات الأمور في تلك المناطق. كما رصد عمليات تضييق على معبري الغزاوية ودير بلوط الفاصلة بين ريف إدلب ومناطق ريف عفرين شمال غرب حلب من قبل عناصر هيئة تحرير الشام.
شهدت مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية الأساسية، إضافة إلى الشح في مادة السكر ومادة الخبز، مما يفاقم من تردي الأوضاع المعيشية فيها. كما خرجت عدة مظاهرات في مدن بلدات وقرى ريف دير الزور والحسكة على مدار الشهر للمطالبة بتحسين الوضع المعيشي والإفراج عن المعتقلين.
 
على صعيد جائحة كوفيد- 19 شهد كانون الأول انخفاضاً في تسجيل الإصابات بفيروس كوفيد- 19 في عموم مناطق سوريا مقارنة بسابقه. وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحكومة النظام السوري رسمياً عن 2108 حالة إصابة و148 حالة وفاة في كانون الأول، فيما سجلت حالات الإصابات والوفيات بالفيروس في شمال غرب سوريا في كانون الأول وفق ما أعلنه نظام الإنذار المبكرEWARN 802 حالة إصابة و76 حالة وفاة. وفي شمال شرق سوريا عادت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا لنشر إحصائيات عن حالة الإصابات وحالات الوفاة بالفيروس بعد أن توقفت عن نشرها في تشرين الثاني المنصرم بسبب عدم توفر المواد اللازمة لإجراء الفحوصات وتوقف المختبر الخاص بذلك عن العمل.
 
على صعيد اللجوء والنزوح والتشريد القسري شهدت منطقة شمال غرب سوريا بداية كانون الأول عاصفة هوائية، ثم شهدت في الـ 18 من الشهر عاصفة مطرية، استمرت 4 أيام وتسببت بسيول في مناطق تضم مخيمات للنازحين، ما أسفر عن تضرر عدد كبير من الخيام. وعلى صعيد آخر شهدت مخيمات منطقة إدلب حرائق عدة، جلها ناجم عن الاستخدام غير الصحيح لوسائل التدفئة.
في مخيم الهول، سمحت قوات سوريا الديمقراطية في 13/ كانون الأول بخروج دفعة من قاطني مخيم الهول بريف الحسكة الشرقي، مؤلفة من 51 عائلة -قرابة 200 فرد- من أبناء مدينة منبج والقرى التابعة لها بريف حلب الشمالي.
 
ذكر التقرير أنَّ الأدلة التي جمعها تُشير إلى أنَّ الهجمات وُجّهت ضدَّ المدنيين وأعيان مدنية، وقد ارتكبت قوات الحلف السوري الروسي جرائم متنوعة من القتل خارج نطاق القانون، إلى الاعتقال والتَّعذيب والإخفاء القسري، كما تسبَّبت هجماتها وعمليات القصف العشوائي في تدمير المنشآت والأبنية، وهناك أسباب معقولة تحمل على الاعتقاد بأنَّه تم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في الهجوم على المدنيين في كثير من الحالات.
 
وأكَّد التقرير أنَّ الحكومة السورية خرقت القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي، بشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042 المتعلِّق بالإفراج عن المعتقلين، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة.
 
وبحسب التقرير فإنَّ عمليات القصف العشوائي غير المتناسب التي نفَّذتها قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية تعتبر خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، وإن جرائم القتل العشوائي ترقى إلى جرائم حرب.
 
طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254 وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.
وأوصى التقرير مجلس الأمن بإصدار قرار خاص بحظر استخدام الذخائر العنقودية والألغام في سوريا على غرار حظر استخدام الأسلحة الكيميائية وأن يتضمَّن نقاطاً لكيفية نزع مخلفات تلك الأسلحة الخطيرة.
 
كما طالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق، التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.
 
دعا التَّقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، خاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر جميع الاتفاقات وبيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانا، مؤكداً على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة.
 
وأوصى التقرير كلاً من لجنة التحقيق الدولية المستقلة (COI) بفتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه وما سبقه من تقارير وأكَّد على استعداد الشبكة السورية لحقوق الإنسان للتَّعاون والتزويد بمزيد من الأدلة والتَّفاصيل. ودعا إلى التركيز على قضية الألغام والذخائر العنقودية ضمن التقرير القادم.
 
طالب التقرير المبعوث الأممي إلى سوريا بإدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في تدمير اتفاقات خفض التَّصعيد وإعادة تسلسل عملية السلام إلى شكلها الطبيعي بعد محاولات روسيا تشويهها وتقديم اللجنة الدستورية على هيئة الحكم الانتقالي.
 
كما أكَّد التقرير على ضرورة توقُّف النظام السوري عن عمليات القصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والأسواق واستخدام الذخائر المحرمة والبراميل المتفجرة، والامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون العرفي الإنساني.
 
كما أكَّد أنَّ على الدُّول الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية الضَّغط عليها لوقف تجاوزاتها كافة في جميع المناطق والبلدات التي تُسيطر عليها. وأضاف أن على قوات سوريا الديمقراطية التَّوقف الفوري عن تجنيد الأطفال ومحاسبة الضباط المتورطين في ذلك، والتَّعهد بإعادة جميع الأطفال، الذين تمَّ اعتقالهم بهدف عمليات التَّجنيد فوراً.
 
وأوصى التقرير المعارضة المسلحة والجيش الوطني بضمان حماية المدنيين في جميع المناطق، وضرورة التميِّيز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية والامتناع عن أية هجمات عشوائية.
 
وأخيراً شدَّد التقرير على ضرورة قيام المنظمات الإنسانية بوضع خطط تنفيذية عاجلة بهدف تأمين مراكز إيواء كريمة للمشردين داخلياً. وتزويد المنشآت والآليات المشمولة بالرعاية كالمنشآت الطبية والمدارس وسيارات الإسعاف بعلامات فارقة يمكن تمييزها من مسافات بعيدة.
إلى غير ذلك من توصيات إضافية…
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

متاح بالـ