الرئيسيةالأخبارأخرىرؤية حقوقية لمسار تشكيل المجلس التشريعي في مرحلة الانتقال السياسي في سوريا

رؤية حقوقية لمسار تشكيل المجلس التشريعي في مرحلة الانتقال السياسي في سوريا

مشاركة

الإشتراك

لقد اشتركت بالفعل في هذه القائمة البريدية!

أحدث المقالات

متاح بـ

دمشق – أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان بتاريخ (26 حزيران/يونيو 2025) تقريراً يتناول الإطار القانوني الضروري لتشكيل مجلس تشريعي فعّال في سوريا، يحقق توازناً بين متطلبات الشرعية والتمثيل الشامل من جهة، والكفاءة المؤسسية من جهة أخرى. وقد شدد التقرير على أهمية اغتنام الفرصة التاريخية التي أتاحها سقوط نظام الأسد من أجل بناء نظام تشريعي جديد، يعيد للبرلمان مكانته بوصفه مؤسسة أصيلة للتشريع والرقابة الشعبية، بعد أن ظل لعقود أداة شكلية تُستخدم لتضليل الرأي العام وتوفير غطاء قانوني لقرارات السلطة التنفيذية.

سلّط التقرير الضوء على أوجه القصور في الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار/مارس 2025، والذي أخفق في ضمان استقلال السلطة التشريعية، ومنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة للتحكم في تشكيل المجلس التشريعي وصلاحياته، وذلك من خلال المواد 24, 30, 37, 41, 50

 

المبادئ الأساسية لتصميم برلمان انتقالي فعّال في سوريا:

أوصى التقرير باعتماد مجموعة من المبادئ الأساسية الكفيلة بضمان تشكيل برلمان فاعل، قادر على قيادة المرحلة الانتقالية، وصياغة دستور جديد، وترسيخ مؤسسات ديمقراطية مستدامة.

  1. تمثيل موسّع وفق آلية التمثيل الثلاثي:

اقترح التقرير اعتماد نموذج تمثيلي ثلاثي يأخذ في الحسبان تنوّع مصادر الشرعية الديمقراطية، متجاوزاً الاعتماد الحصري على الدوائر الجغرافية، ويرتكز على:

  • التمثيل الجغرافي عبر المجالس المحلية، بما يعكس التنوع المناطقي ويضمن عدالة توزيع مشاريع الإعمار والتنمية.
  • التمثيل الوظيفي من خلال النقابات والمؤسسات الاقتصادية، لضمان مساهمة المهنيين والقطاع الخاص، والاستفادة من الخبرات الفنية في العملية التشريعية.
  • تمثيل المجتمع المدني، لا سيما النساء والشباب، لتعزيز العدالة في التمثيل، وتمكين المجلس من الدفاع عن حقوق الإنسان وترسيخ ثقافة ديمقراطية شاملة.
  1. آليات اختيار أعضاء مجلس الشعب:

شدد التقرير على ضرورة اختيار الأعضاء استناداً إلى المعايير التالية:

  • الكفاءة: ترشيح أفراد يمتلكون مؤهلات علمية، وخبرة مهنية، وقدرات قيادية، ومعرفة جيدة بالوظيفة التشريعية.
  • النزاهة ومكافحة الفساد: يتطلب ذلك تدقيقاً في السجلين الشخصي والمهني للمرشحين، وإلزامهم بإفصاح مالي شفاف، مع منع المتورطين في انتهاكات أو قضايا فساد من الترشح.
  • التشاركية: من خلال تنظيم مشاورات بين المجالس المحلية، والمجتمع المدني، والقيادات المجتمعية لاختيار مرشحين يحظون بقبول مجتمعي واسع.
  • تمثيل القطاعات الحيوية: تخصيص مقاعد لقطاعات كالصحة، والتعليم، والقانون، والدين، وقطاع الأعمال، لضمان تنوع الخبرات داخل المجلس.
  1. تشارك السلطة وآليات صنع القرار:
  • ضمانات مؤسسية: يدعو التقرير إلى إدراج آليات واضحة لتقاسم السلطة داخل البرلمان، من خلال اعتماد نظام التمثيل النسبي (مثل نظام “دونت”) في انتخاب هيئاته القيادية، بما يضمن تمثيلاً عادلاً للقوى السياسية.
  • منع الصراعات: يوصي التقرير باستخدام أدوات مثل “مذكرات الاعتراض الرسمية” على مشاريع القوانين الخلافية، لإتاحة فرص التفاوض وتفادي القرارات المتسرعة.
  • تعزيز التشاور والحوار: ضرورة فرض فترات مشاورات إلزامية بشأن مشاريع القوانين المفصلية، مع إشراك المجتمع المدني في الجلسات الحرجة، بهدف تعزيز شرعية المجلس وتوسيع نطاق التوافق الوطني.
  1. الالتزام بالعملية الانتقالية:

يشدد التقرير على أنَّ التزام أعضاء البرلمان الانتقالي بمسار الانتقال السياسي يُعد التزاماً سياسياً وأخلاقياً، يشمل:

  • قبول المبادئ الدستورية الأساسية.
  • الانخراط في منافسة سياسية سلمية.
  • دعم تنظيم انتخابات حرة في نهاية المرحلة الانتقالية.

وتهدف هذه الالتزامات إلى:

  • الحيلولة دون الاستحواذ أو تعطيل المسار الانتقالي.
  • ترسيخ ثقافة العمل الجماعي.
  • تعزيز الشفافية وضمان الاستقرار المؤسسي.

ويقترح التقرير أن يُحدد عمر البرلمان الانتقالي بثلاث سنوات فقط، تُجرى بعدها انتخابات عامة، تفادياً لتحول الوضع المؤقت إلى دائم.

  1. الشرعية والمساءلة:

نظراً لأنَّ البرلمانات الانتقالية غالباً ما تعاني من ضعف في الشرعية نتيجة تشكيلها عبر التفاوض وليس الانتخاب، يوصي التقرير بما يلي:

  • تعزيز الشفافية من خلال نشر تقارير دورية عن أعمال البرلمان.
  • ضمان المساءلة عبر آليات تشاور منتظمة مع المجتمع المدني.
  • تبني استراتيجية تواصل واضحة تشرح صلاحيات البرلمان وتُدير توقعات الجمهور.
  • تنظيم منتديات عامة وتفعيل الحضور الإعلامي لتعزيز التواصل بين النواب والمواطنين، وترسيخ ثقافة المساءلة والثقة الشعبية.

 

صلاحيات المجلس التشريعي السوري 

يحذّر التقرير من خطورة تبعية المجلس التشريعي للسلطة التنفيذية، لما يشكله ذلك من تهديد مباشر لبنية الحوكمة الديمقراطية، ويؤكد ضرورة إرساء صلاحيات حقيقية للمجلس تُمكّنه من أداء أدواره الجوهرية، وتشمل: الرقابة على أداء الحكومة الانتقالية، إقرار التشريعات الأساسية، المصادقة على الموازنة العامة، الإشراف على عملية إعداد الدستور، ووضع الإطار القانوني للانتخابات المقبلة. كما يوصي التقرير بتفعيل آليات مؤسسية للمساءلة تضمن فعالية هذه الصلاحيات واستقلالية المجلس، وتشمل:

  1. لجان التحقيق البرلمانية: تُعد من الركائز الأساسية للرقابة الديمقراطية، وتتيح للمجلس التحقيق في قضايا الفساد وسوء الإدارة، وجمع المعطيات الضرورية لتطوير السياسات العامة، لاسيما خلال المراحل الانتقالية.
  2. إجراءات التصويت على الثقة: تمثل إحدى الأدوات المركزية في ضمان مساءلة الحكومة، وينبغي تصميمها بما يحقق توازناً بين الاستقرار السياسي والرقابة الفعالة، من خلال جداول زمنية واضحة، وتبني نموذج “التصويت البنّاء” الذي يشترط طرح بديل حكومي عند سحب الثقة.
  3. موافقة البرلمان على التعيينات العليا: تُعد أداة رقابية مهمة لضبط الأداء التنفيذي ومنع المحاباة، كما تسهم في تعزيز ثقة المواطنين بالمسؤولين من خلال إخضاعهم لمعايير مهنية وشفافة.
  4. الرقابة على صلاحيات الطوارئ: وهي من أبرز ضمانات الديمقراطية في أوقات الأزمات، وتتم من خلال اشتراط موافقة البرلمان، وتحديد مدد زمنية ومعايير دقيقة، بما يمنع تكرار التجاوزات التي وقعت خلال عهد النظام السابق.

 

بناء القدرات والدعم

تتطلب فعالية البرلمان الانتقالي في سوريا تنفيذ برامج متكاملة لبناء القدرات المؤسسية، خاصة في ظل تراجع البنية التشريعية نتيجة استغلال النظام السابق للبرلمان كأداة سلطوية، ما أضعف دوره في تعزيز الوعي السياسي والمجتمعي. ولتجاوز هذا الإرث، يوصي التقرير بتركيز الدعم الفني على تطوير القدرات التشريعية، وتحديث أدوات الرقابة، وتنظيم عمل اللجان وفق معايير مهنية واضحة. كما يشدد على ضرورة توجيه الدعم الدولي نحو بناء مؤسسات محلية مستقلة، مع احترام مبدأ “الملكية الوطنية” لمسار التحول الديمقراطي. ويشمل ذلك:

  • برامج تدريب مستمر لأعضاء البرلمان وطاقمه الفني.
  • دعم وحدات البحث والتحليل داخل المؤسسة التشريعية.
  • توفير الأدوات المؤسسية التي تُمكّن البرلمان من أداء مهامه بكفاءة واستقلالية.

 

التوصيات

قدم التقرير مجموعة من التوصيات الموجهة إلى الجهات المعنية المختلفة، وذلك على النحو التالي:

أولاً – إلى السلطات السورية في المرحلة الانتقالية:

  • ضمان استقلالية المجلس التشريعي: عبر تفعيل مبدأ فصل السلطات، وتمكين المجلس من ممارسة صلاحياته التشريعية والرقابية، والمصادقة على الموازنة، دون تدخل من السلطة التنفيذية.
  • تبنّي نظام تمثيل واسع: يعكس التنوّع الاجتماعي، ويضمن تمثيل النساء والفئات المهمشة، بما في ذلك النازحين والأقليات.
  • وضع آليات شفافة لاختيار الأعضاء: من خلال إشراك المجتمع المدني والمجالس المحلية، والتركيز على معايير الكفاءة والنزاهة، بعيداً عن المحاصصة السياسية.
  • تفعيل آليات لاحتواء النزاعات: عبر قنوات تشاور وحوار مؤسسي لمعالجة الخلافات السياسية.
  • إطلاق برامج وطنية لبناء القدرات: من خلال تدريب النواب وفرقهم المساعدة، وتأسيس وحدات دعم تشريعي وبحثي لتعزيز الأداء والاستقلالية المؤسسية.

ثانياً – إلى المجتمع الدولي:

  • دعم المؤسسات التشريعية دون تدخل مباشر: عبر تقديم الدعم الفني والتقني، مع احترام سيادة القرار السوري.
  • توفير الدعم في مجالات الصياغة والرقابة: من خلال تصميم برامج تدريبية لأعضاء البرلمان وموظفيه في التشريع، وإدارة اللجان، والحوكمة الديمقراطية.
  • مراقبة ضمانات التعددية: وضمان تمثيل الفئات المهمشة، وتشجيع الشفافية في عمليات اختيار الأعضاء.
  • تمويل المجتمع المدني: من خلال توفير تمويل مستدام لمنظمات المجتمع المدني المعنية بالتوعية السياسية، والمشاركة المجتمعية، وبناء ثقافة ديمقراطية تشاركية.

ثالثاً – إلى منظمات المجتمع المدني والنقابات والجهات المجتمعية:

  • المشاركة النشطة في تشكيل البرلمان: عبر ترشيح مستقلين، والمساهمة في تطوير آليات عادلة وشفافة لاختيار الأعضاء.
  • الرقابة على الأداء البرلماني: من خلال تتبع أداء النواب، والمطالبة بمساءلتهم، بما يعزز من الشفافية والثقة الشعبية.
  • التثقيف المدني والدستوري: بتنظيم حملات توعية حول دور البرلمان، وحقوق المواطنين، لترسيخ الوعي بالمسؤولية المدنية.
  • بناء تحالفات مدنية: عبر تأسيس شبكات مجتمع مدني قوية تدافع عن التعددية، وتعزز تمثيل النساء والأقليات والمجتمعات المحلية في صنع القرار.

رابعاً – إلى الإعلام والقطاع الأكاديمي

  • دعم التغطية الموضوعية للعمل البرلماني: من خلال توفير تغطية إعلامية مستقلة ومهنية، تتابع تشكّل البرلمان وأدائه، وتحلل القوانين المقترحة، بما يعزز الوعي العام والمساءلة.
  • إطلاق مبادرات للتوعية السياسية: بتنظيم ورش عمل ومناظرات، تهدف إلى تعميق الفهم العام للقضايا التشريعية، ودورها المركزي في بناء نظام ديمقراطي سليم.

الاطلاع على التقرير كاملاً

المواد ذات الصلة

تعليق قانون الجرائم الإلكترونية.. اختبار دستوري للمرحلة الانتقالية في سوريا

متاح بـ العربية English فضل عبد الغني  إنَّ اعتقال صانع المحتوى حسان عقاد في دمشق في 17 حزيران/يونيو 2026،...

الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان تدعو إلى مراجعة قانون الجريمة المعلوماتية وضمان عدم استخدامه لتقييد حرية...

متاح بـ العربية English دمشق- تدعو الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان إلى مراجعة قانون الجريمة المعلوماتية رقم /20/ لعام 2022 وآليات...

في اليوم العالمي للاجئين: تزايد التركيز الدولي على عودة اللاجئين السوريين في ظل استمرار تحديات...

منذ 8 كانون الأول 2024 وحتى نهاية الربع الأول من عام 2026، عاد أكثر من ثلاثة ملايين...

الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان تدعو إلى كشف مصير آلاف المحتجزين السوريين المنقولين من شمال شرقي...

قوات سوريا الديمقراطية نقلت ما لا يقل عن 6,547 محتجزًا إلى العراق، بينهم 4,743 سوريًا، من بينهم...