متاح بـ
دمشق – أيلول/ سبتمبر 2025
شاركت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان في «ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال 2025» الذي عُقد في العاصمة الأردنية عمّان تحت عنوان «تحديات الواقع ورهانات المستقبل» على مدى يومين، ومثّلها مديرها التنفيذي الأستاذ فضل عبد الغني الذي تحدّث في جلسة بعنوان «سوريا وأسئلة المستقبل: تحديات، ورهانات، وقصص نجاح».
تطرّق الأستاذ فضل عبد الغني إلى مسار العدالة الانتقالية في سوريا وتحديات وصعوبات المرحلة الراهنة، مؤكداً أنَّ المرحلة الانتقالية تشكّل منعطفاً تاريخياً يقتضي الانتقال إلى مرحلة جديدة تُعالج الإرث الثقيل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتُرسّخ مبادئ العدالة والسلم الأهلي. وبيّن أنَّ العدالة الانتقالية تمثّل المنهج الأمثل لتحقيق تعافٍ شامل من آثار النزاع وبناء أسس راسخة لدولة تقوم على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وتعزيز المصالحة الوطنية بما يضمن الاستقرار الدائم.
توثيق الانتهاكات ودور الشَّبكة
أوضح أنَّ الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان دأبت، منذ عام 2011 وحتى اليوم، على توثيق الانتهاكات بصورة يومية ومنهجية، وأنشأت قاعدة بيانات شاملة تحتوي على ملايين الوقائع، وأصدرت أكثر من 1800 تقرير وبيان غطّت جميع مراحل النزاع. وقد وثّقت هذه الإصدارات أبرز الخسائر البشرية والمادية التي خلّفت آثاراً عميقة على المجتمع والدولة السورية خلال أربعة عشر عاماً، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والإخفاء القسري، والوفيات جرّاء التعذيب، واستخدام الأسلحة المدمّرة، والتشريد القسري. كما أشار إلى أنَّ إحصائيات الشَّبكة تكشف عن حجم هائل من المعاناة: 231 ألف مدني قضوا خلال الصراع، غالبيتهم (202 ألف) على يد قوات النظام، إضافة إلى 157 ألف معتقل تعسفي ومختفٍ قسرياً، و15,393 شخصاً توفّوا تحت التعذيب. ولا تقتصر المأساة على هذه الأرقام، بل تمتد لتشمل نزوح قرابة 13.8 مليون سوري داخلياً وخارجياً، وتدميراً ممنهجاً للبنية التحتية، وتشويهاً مقصوداً للنسيج الاجتماعي.
وأكّد في مداخلته أنَّ ترسيخ العدالة الانتقالية ضمن إطار دستوري واضح يشكّل خطوةً أساسيةً لإضفاء الشرعية على الآليات المعدّة لمواجهة إرث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا.
شهدت فعاليات الملتقى حضور ما يزيد على 750 مشاركاً من صحافيين وصحافيات، ونشطاء، وصنّاع محتوى، وخبراء، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات دولية وإعلامية من مختلف أنحاء العالم، وذلك ضمن 33 جلسة حوارية وبمشاركة 98 شخصية محلية ودولية، وكانت سوريا ضيف الشرف لهذا العام.




